السبت 10 يناير 2026 الساعة 12:57 م

مقالات وآراء

الاستثمار في الإنسان

حجم الخط

لا شك أن دخول الفرحة آلاف البيوت الفلسطينية بعد إعلان نتائج الثانوية العامة بشكل موحد بين شطري الوطن يثبت من جديد أن الشعب الفلسطيني وعلى الرغم مما يعانيه من احتلال غاشم لا يرحم طفلاً أو امرأة أو رجلاً، ولا يرفق بطير أو حيوان، ويبطش بآلياته جميع سبل الحياة من بيوت ومزارع وكروم وبيارات، ويفرض حصاراً ظالماً يطال الدواء والطعام، لهو شعب يستحق الحياة, بل يستطيع أن يصنع الحياة من وسط الموت والدمار، ويسطر معالم النجاح في مختلف الميادين، كان آخرها النجاح المميز الذي حققه طلبة الثانوية العامة على الرغم من الظروف القاسية التي مروا بها خلال العام الدراسي المنصرم، لعل أكثرها ضراوة الاعتداءات البربرية اليومية التي يشنها الاحتلال الصهيوني على أهلنا في القدس المحتلة والضفة وقطاع غزة والتي أدت إلى استشهاد عشرات الطلبة وتدمير مئات البيوت وفقدان أبناء الثانوية العامة كتبهم وكراريسهم وسط الأنقاض، واستهداف المدارس والفصول الدراسية التي أصبح كثير منها غير مؤهل لاحتضان الطلبة.

 

وعلى الرغم من هذا المشهد الصعب، يقول طلبتنا كلمتهم، ويحصلون على نتائج أفضل من العام الماضي، بل ويتفوقون بجدارة عندما يسجلون نتائج أعلى من الدول المحيطة بنا حيث البيئة التعليمية المتوفرة لهم والمحروم منها طلبتنا.

 

وهنا لا بد من توجيه كلمة لأولي الأمر والمسئولين عامة عن طلبتنا ومستقبل الشباب الناجح في الثانوية العامة، ومن خلال تجاربنا السابقة حيث رأينا العديد من الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة، والذين تبخرت أحلامهم بالالتحاق بالجامعات واختيار الكليات التي يرغبون بالدراسة فيها بسبب الحالة المادية الصعبة لذويهم، وعدم تمكنهم من دفع أقساط التعليم في الجامعات، فلماذا لا نصل إلى مجانية التعليم العالي كسائر دول العالم، ولماذا لا تتبنى حكوماتنا الجامعات والكليات بحيث يحق لكل مواطن مؤهل الالتحاق بالجامعة دون الخوف من هاجس الرسوم الجامعية المتزايدة في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية تزداد صعوبة وتعقيداً بسبب الاحتلال الظالم.

 

إن المطالبة بمجانية التعليم الجامعي هي خير رسالة يمكن أن نوجهها إلى المحتل الذي يسعى حثيثاً إلى حرمان أبنائنا من التعليم والوصول إلى مجتمع جاهل يسهل عليه اقتياده.

 

وإن أفضل استثمار لنا كشعب فلسطيني هو الاستثمار في الإنسان الذي هو رأسمالنا الحقيقي، والذي يمكن من خلاله أن نصل إلى ما نريد ونحقق أحلامنا.