كلمة السر اليوم "مُبارك النجاح" بعد الجهد والسهر وشد الأعصاب التي وضعنا بها أنفسنا ووضعنا بها أبناءنا على مدار شهور طويلة، اليوم هو يوم الجائزة، هو يوم نتائج الثانوية العامة، الأعصاب مشدودة والجميع ينتظر المؤتمر الصحفي الذي تعقده وزارة التربية والتعليم صباحاً لتعلن النتائج النهائية للثانوية العامة ونسبة النجاح في الأقسام المختلفة، وكذلك لوحة الشرف التي ستضم العشرة الأوائل على فلسطين في القسم العلمي والأدبي والتجاري والصناعي، فتعلو الزغاريد من كل حدب وصوب، ترن الهواتف وترد رسالة الهاتف "مشغول"، وتستمر المحاولة ونفس الرسالة، الكل يسعى أن يكون الأول في تقديم التهنئة ليس للأوائل فقط، فهناك الآلاف من الاتصالات تتوارد لمعرفة النتيجة وللاطمئنان عليها وعلى نسبة النجاح وهكذا تستمر الزحمة حتى ساعات متأخرة من اليوم في كل اتجاه.
حقاً يجب أن نحتفل بنجاح أبنائنا الطلبة في الثانوية العامة، وفي ظني أن نتائج الثانوية العامة والنجاح فيها قد يكون أهم بكثير من التخرج من الجامعة أو النجاح فيها، لأنّ مرحلة الثانوية هي مرحلة مفصلية يتوقف عليها مصير الطالب.. هل سيواصل السير في العملية التعليمية حال النجاح؟ أو قد يترك التعليم عند هذه النقطة، لذلك نجد درجة الاهتمام عالية جدا لدى الطلبة ولدى ذويهم بعد أن أصبحت الثانوية العامة غولاً مخيفاً صنعناه بأيدينا، رغم أن امتحان الثانوية يجب أن يكون مثله مثل أي امتحان لو أعددنا أنفسنا له جيداً.
نتائج هذا العام يبدو أنها في تحسن عن الأعوام السابقة، فنسبة النجاح في القسم الأدبي على سبيل المثال اعتراها زيادة قدرت بنسبة 2 إلى 3 %، وهذه نسبة تعد مرتفعة، وهي مؤشر على أن هناك جهداً كبيراً مبذولاً من الطالب والبيت والمدرسة والوزارة والحكومة.
أن ترتفع النسبة هذا العام بهذا القدر هو دليل تحد كبير من قبل الشعب الفلسطيني الذي عانى الكثير وخاصة في قطاع غزة..عانى من الاحتلال وحصاره وجرائمه، عانى من ذوي القربى الذين ما انفكوا في دفع الأزمات نحوه تباعا وكانت أشدها قضية الكهرباء وسولار المحطة والذي جاء في أحلك الظروف والتي استغلت بعيداً عن الوطنية والإنسانية والدين من أجل أن تحقق حكومة (فتح – فياض) بعض المكاسب، وهي لا تدري أن انعكاس تلك الأزمة كان سلباً عليها.
مبارك لمن نجح، وحظ أوفر لمن لم يحالفه النجاح، فالدنيا لا تنتهي عند نقطة ما، ولكن بالإرادة والصبر والمثابرة يمكن أن نحقق المعالي، ونحقق النجاح، مبارك هذا الجهد وهذه النتائج، التي رفعتم بها الرؤوس عالية وأثبتم أنكم شعب يستحق الحياة بكرامة وعن اقتدار.
المشاعر جياشة والكلام في هذا المقام كثير، ولكن سيف الوقت والمساحة يحدان من الاسترسال، ولكن إن كان لابد من مزيد من الحديث فهو رسالة شكر إلى وزارة التربية والتعليم من الوزير إلى الغفير الذين لم يبخلوا بأي جهد من أجل إدخال الفرحة إلى القلوب، لأن هذا النجاح إن دل فإنما يدل على أن هناك رجالاً ونساء عاملين ليل نهار من أجل إنجاح هذا الموسم والذي يقاس بالثانوية العامة رغم أن هناك جهوداً جبارة بذلت في كثير من المراحل وكانت نتائجه طيبة.
هنيئاً للطلبة وأولياء أمورهم الذين آزروهم ووقفوا إلى جوارهم ووفروا لهم مزيداً من الراحة والوقت والجهد والهدوء حتى يتمكنوا من اجتياز الامتحان وتحقيق النجاح، والشكر موصول حقيقة إلى وزارة الداخلية التي كان لها دور واضح وكبير في توفير الهدوء من خلال الإجراءات التي اتخذت من أجل ذلك، وكذلك على دورها لتوفير جو آمن خلال فترة الامتحانات والتصحيح والتدقيق وإعلان النتائج.
والشكر الأكبر إلى الشعب الفلسطيني الذي يثبت في كل مرحلة أنه على قدر عال من المسئولية، وأنه على قدر عال من التحدي لكل الصعاب، ويثبت في كل مرة أنه الأجدر وأنه المنتصر بإذن الله تعالى في نهاية المشوار.
