السبت 10 يناير 2026 الساعة 12:57 م

مقالات وآراء

النرجيلة ... امنعوها ولكن !!

حجم الخط



تابعت باهتمام قرار الحكومة عبر وزارة الداخلية والقاضي بمنع تدخين النارجيلة في الساحات المفتوحة للنساء في قطاع غزة، وإن كنت أرى أن القرار ناقص في محتواه كونه اقتصر الأمر على النساء دون الفئات الأخرى، وكنت أتمنى أن يكون قرار المنع لكل الفئات : النساء منها والرجال على مختلف أعمارهم، هذا المنع يجب أن يكون في مرحلته الأولى في الساحات المفتوحة، ثم يأتي التدرج بعد ذلك بمنع فئة فئة من أبناء المجتمع في الأماكن السياحية كالمقاهي وغيرها من الأطفال والمراهقين، ثم النساء، فالشباب وصولا إلى كل الأعمار.

ومنطلقي للمنع ليس فقط أن تدخن المرأة للنارجيلة فيه ما يخدش الحياء العام ويتنافى مع عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني، ومخالفته الشرع والذي في اعتقادي الأهم، ولكن سياسة التدرج في تنفيذ القرار سياسة حكيمة يجب على الجهات المختصة أن تتبعها وهي تفرض قراراتها للتنفيذ.

ولكن الملفت للنظر أن هناك حالة من التخبط الإداري في آليات تنفيذ القرار كانت واضحة في موضوع منع النارجيلة، فقد صدر القرار ولا أدري هل هو عام أو مخصص، هل كان قرار المنع في الساحات العامة، أو في كل الأماكن، هل الفئة المستهدفة هي فئة النساء والأطفال، أم أن الجمهور بكل فئاته، هذا التخبط وعدم الفهم أدى إلى إرباك لدى متخذي القرار، فبعد أن تم تعميم القرار على المنع الكلي، شعر البعض أن الحكومة تراجعت عن قرارها أمام موجة الاعتراضات، وأنا في ظني أن الحقيقة غير ذلك، لأن القرار كان واضحاً من لحظة صدوره أنه متعلق فقط بالنساء وفي الأماكن المفتوحة، لكن من حمل التنفيذ أو التبليغ للقرار لم يكن أميناً في التنفيذ وأراد أن ينطلق من منطلق شخصي ونفسي ما أحدث حالة الإرباك وإعادة تصحيح الخطأ الشخصي المرتكب من جهات التنفيذ.

كما أود الإشارة إلى أن القرار يجب أن يتخذ من جهة غير وزارة الداخلية، رغم أنه قرار حكومي وأي وزارة تقوم به قد يكون جائزاً، ولكن أن يصدر القرار من وزارة السياحة هذا هو المدخل الحقيقي لمثل هذا القرار، وأداة تنفيذ القرار تقع على عاتق جهاز الشرطة التابع لوزارة الداخلية، أما أن تصدر القرار وزارة الداخلية، وأثناء التنفيذ نقع في أخطاء إدارية عدة، كأن يوكل أمر تبليغ القرار لمباحث الشرطة، لا إلى الشرطة بشكل عام أيضاً من وجهة نظرنا فيه خلل إداري آخر.

ثم الخلل الثالث الذي لوحظ هو المبررات التي ساقها المتحدثون باسم الداخلية للقرار، لأن المدخل ليس بوضعية المرأة أثناء التدخين، هل تضع ساقاً على ساق أو تلبس النقاب أو الحجاب أو تدخن وهي سافرة، لأن الفكرة والهدف أكبر من ذلك، هو أن تدخين المرأة في الساحات المفتوحة فيه خدش للحياء العام وفيه ما يخالف الذوق العام و يتنافى مع العادات والتقاليد.

نقطة أخيرة، هو أن القرار كغيره من القرارات يتخذ فجأة ودون سابق إنذار، وهذا فيه خلل يجلب كثرة الانتقادات، والأصل أن يتم اتخاذ مثل هذه القرارات بعد حملة إعلامية من قبل الجهة المسئولة عن ذلك، وتهيئة الرأي العام بعزم الجهات المختصة باتخاذ قرارات ٍمعينة في الاتجاه المعين وللأسباب المفترضة والمقنعة، وبعد هذه الحملة الإعلامية بكل أشكالها وألوانها المختلفة يتم إصدار القرار بالشكل المناسب مع وضع آليات لتنفيذه واضحة مع إعطاء مهلة زمنية وهكذا، لا أن يترك الأمر هكذا وبشكل مفاجئ دون تهيئة للجمهور، الأمر الذٍي يحدث بلبلة وإرباكاً على مستويات متعددة كما يحدث في غالب القرارات المتعلقة بالجمهور العام على مستوى الوزارات أو مستوى البلديات.

وأنا هنا لا أريد أن أدخل في الأضرار الصحية الناتجة عن النرجلية وسأكتفي بسرد بعض المعلومات، ومنها: أن رأس الشيشة الواحد ( النارجيلة) يحتوي على 4 آلاف مادة سامة وأربعين مادة مسرطنة، وهذا الرأس الواحد تدخينه يعادل تدخين من حيث الأضرار 250 سيجارة، ويتوقع الخبراء أن يؤدي التدخين إلى وفاة 10 مليون إنسان في العام الواحد حتى عام 2020، علما أن آخر الإحصائيات تقول إن هناك أربعة مليون إنسان يموتون بسبب التدخين، وأن 90% من حالات الوفاة ٍبسب سرطان الرئة نتيجة التدخين، وان 96% من مرضى سرطان الحنجرة هم من المدخنين.