بين الفترة و الأخرى يخرج ليبرمان بمبادرة أو تصريح له رائحة ( البودي جارد ) العفنة، إذ لم ينس هذا المعتوه حرفة البلطجة التي كان يمارسها ، و اليوم تكشف (يديعوت أحرونوت) عن وثيقة وصفتها بأنها سرية أعدها ذلك الليبرمان تدعو إلى انفصال تام عن قطاع غزة ، فسرته الوثيقة بإغلاق كافة المعابر ، وألا تكون مع قطاع غزة أي علاقة، و كأن ليبرمان يتغافل عن أن هذا القطاع جزء لا يتجزأ من هذا الوطن و هذه الأرض، الذي يشغل سبعة و عشرين ألف كيلو متر مربع، و يمتد من رأس الناقورة إلى أم الرشراش.
و من نهر الأردن إلى البحر المتوسط؛ في وحدة جغرافية، شطرها أسلافه إلى 78% اغتصبوها سنة 48، ثم احتلوا الباقي سنة 67، و لا تزال تحمل صفة الأرض المحتلة ، و إن اعترف العديد من الدول بهذه الدولة التي نشأت على الاغتصاب و القتل الإرهاب ، إلا أنه لم يعترف بتخلي (إسرائيل) عن احتلالها لهذا الجزء من الوطن سنة 67، و نسي أن شعب هذا الوطن يأبى إلا أن يعود إلى أرضه التي طرد منها متسلحا بإيمانه الراسخ بحقه وبقرارات دولية بلغت المائة والتسعة والخمسين قراراً ، لا يمكن لأي مؤسسة قانونية مستقلة كانت أو رسمية أن تتجاوزها، وهذا ما يحلم ليبرمان بخلافه ، وليس جديدا ما يدعو إليه ليبرمان.
فقد سبقته دعوات مماثلة، ولا تزال أمنية الإرهابي الهالك رابين تطن في آذان الشعب الفلسطيني، ناهيك عن سمع الدنيا أن يفيق ذات صباح فيرى غزة وقد ابتلعها البحر؛ إذن هي ليست جديدة ، بل سبقه إليها رئيسه نتنياهو، إذ كلف وزيره للمواصلات ( يسرائيل كاتس ) بإعداد مشروع يفضي لما أراده ليبرمان من مبادرته ، ويريد ليبرمان أن يكون ديمقراطيا جدا فيعرض مبادرته على زملائه في حكومة نتنياهو وعلى جهات دولية، لكنه ينسى أن صاحب الحق مستمسك بحقه ، الذي يدرك بأن الاحتلال لا يمكن أن يتجزأ.
وما يلقيه القانون الدولي على كاهل ليبرمان لا يتجزأ أيضا ، فما غزة إلا القدس ، وما القدس إلا رام الله ، وهذه بديهة أولية من بديهيات القانون الدولي ووثيقة جنيف الرابعة، اللذين على ضوءيهما يدير ( بان غي مون ) الأمم المتحدة ومؤسساتها؛ من مجلس الأمن إلى جمعية عمومية إلى محكمة عدل دولية ( لاهاي ) إلى اليونسكو... وبالتالي فإن عرض ذلك على (بان غي مون) هو ضرب من البلطجة التي كان يجيدها ليبرمان يوم أن كان نادلا وبودي جارد لفتيات الليل ، ثم عضوا في أسرة من أسر المافيا، حتى رمتنا به الصهيونية العالمية، ليكون سيد الدبلوماسية لهذه الدولة ، مما يعكس الصورة الحقيقية لما تمثله من ثقافة البلطجة التي يمثلها ليبرمان، الذي يرى بأن ( المبادرات الطيبة) لا مكان لها اليوم، فإن ما قدمه منها للسلطة لم يفلح في أن تعطي(أي السلطة) لإسرائيل ما يكافئ سخاءها وإنسانيتها !! وقد أبدى تشاؤمه فيما ستسفر عنه المفاوضات المباشرة، كوسيلة خبيثة لمزيد من الابتزاز.
وقد رفض ما يسيل له لعاب عباس و لعاب المبادرة العربية من ( الأرض مقابل السلام ) ووجه صفعة على فم المستمسكين بها، لينقطع لعابهم فقال: ينبغي أن يكون التفاوض (على أساس تبادل ديموغرافي ) أي بطرد فلسطينيي الـ"48" ، مقابل ارتداد بعض المستوطنين، ليحتلوا أرضهم وديارهم ، ويؤمل ألا يرفض عباس ذلك الاقتراح !! وقد رفضه الفلسطيني فورا وهذا يضعنا أمام :
1- يجب أن يصدر من كل الأطراف الفلسطينية ومؤسسات م. ت . ف ( إن ظلت على قيد الحياة ) رفض مطلق لهذه المبادرة لهذا البلطجي .
2- يجب أن تكون هذه المبادرة عامل تصليب لجدار المقاومة الفلسطيني، وحافزا على إتمام المصالحة على قاعدة شرعية المقاومة ورفض الاحتلال .
3- يجب أن يقر العرب بأن مبادرتهم لم تعد ذات اهتمام عند الصهاينة، ولا يكتفي السيد عمرو موسى بقوله : إنه متشائم من عملية السلام ، بل سحب المباردة العربية عن طاولة القمة ، ليحل محلها مشروع دعم المقاومة الفلسطينية.
4- يجب أن يحذر عباس ومجموعته من هذه المبادرة التي لا تعني إلا تكريس انفصال شطري الوطن وإضفاء الشرعية على ذلك.
