الخميس 05 فبراير 2026 الساعة 11:52 ص

مقالات وآراء

هكذا أفهم ما قاله عدنان ضميري

حجم الخط

(بأضدادها تعرف الأشياء) هذه حقيقة لا يماري فيها أحد، ولا ينكرها أحد، إلا كل غبي، فإذا قال اللواء الضميري بأن حماس تمعن في تجاوزاتها لتثبت إمارتها الظلامية عرفنا بأن سيادته يمعن في التزامه بالقانون ليثبت إمارته النورانية ، وإذا حاولنا الاقتراب من المتضادين لوجدنا أن التزام عدنان بالقانون هو الذي جعله يمنع دويك من مجرد الاقتراب من مكتبه في المجلس التشريعي، وهو رأس الشرعية الفلسطينية، حسب أنزه انتخابات شهدتها المنطقة العربية منذ أن كانت الانتخابات..

 

والتزام عدنان بالقانون جعل منه (دراكولا) يمتص عصارة حياة المزارعين وأصحاب الحرف والتجار، والتزامه بالقانون هو ما ملأ معتقلاته بالأحرار حتى المحررين ، ومن لا يزال غبار مرج الزهور يكسو فترة هامة من أعمارهم ، وعلى مراسلي إذاعة صوت الأقصى وفضائية الأقصى، والتزامه بالقانون هو الذي جعل من تلفزيون فلسطين يبث السهرات الطربية والأفلام الهابطة والبرامج التي تبعث على السأم والضجر، حتى في نفوس أنصار عدنان، الذي يخفون حقيقة مشاعرهم وانفعالاتهم وتطلعاتهم ومعايير الرجولة عندهم.

 

ويبدو أن النور الذي يدعيه عدنان هو في عدم المصالحة، وعدم الاقتراب من مشعل الذي يعبر عنه عزام فيقول( وفد الشخصيات المتوجه إلى دمشق لمقابلة مشعل ليس مكلفاً من أحد ) فإن التقريب يجب أن يكون لإسرائيل ، وهو ما عبر عنه عباس بقوله: ( إن المفاوضات غير المباشرة رهن بإحراز تقدم في مفاوضات التقريب) وكأنها تحظى بالإجماع الفلسطيني في حين أنه قد انعقد على رفضها من فصائل م.ت.ف، حتى من الغالب الأعم من حقيقة الموقف الفتحاوي غير المعلن، حتى يتسنى لعدنان تأكيد التزامه بالقانون الذي وضعه قائده ( الجنرال دايتون )، وهو الذي جعله يبلع لسانه أمام عربدة المستوطنين الذين يقتلعون مئات الأشجار، ويعتدون على العمال الفلسطينيين بالهروات الكهربائية..

 

وهو الذي جعله يصم آذانه عما صرح به شعت بأن (إسرائيل) تحاول القضاء على القدرة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني ، ذلك لأنه إذا سمح لأحرار فتح أن يتصدوا للمستوطنين، أو حاولوا أن يصونوا القدرة الانتاجية للاقتصاد لانطفأت الأنوار في أرجاء إمارته. إذن فلابد أن يبلع عدنان لسانه حتى ولو استمع لوعد أوباما لـ(إسرائيل) بأن يزودها بالوقود النووي كي تستخدمه ( حسب زعمه ) في أغراض مدنية ، في الوقت الذي تملأ (إسرائيل) الدنيا ضجيجاً وعجيجاً، وتدق طبول الحرب في آذان إيران وسوريا ولبنان وغزة ؛ لأنهن يقلن لدولة النور والضياء (لا)..

 

والأعجب من ذلك فإن عدنان لا يبدي رأياً في ( تجاوزات ) إسرائيل لكل الاتفاقيات المبرمة مع السلطة ، فتنهب المياه وتغتصب الأرض وتطرد المقدسيين ، وتهدد بقتل مديرة الصليب الأحمر ؛ لأنها لم تتساوق مع القرار الصهيوني الداعي إلى إبعاد النواب المقدسيين ، بل وتجير من استجار بمكتبها منهم ، كما لا يبدي رأياً فيما صرحت به وزيرة الثقافة والرياضة الصهيونية ؛ بأن (إسرائيل) ستشرع في استئناف بناء المستوطنات في الخريف القادم، بمزيد من ابتلاع الأرض الفلسطينية ، مجرد أن تنتهي مدة توقفه التي لم تحظ برضى الشارع الإسرائيلي المنير جداً ، وأراه ( أي عدنان) سعيداً جداً بعودة السيد الرئيس المظفرة من جيبوتي وقد تقلد وسامها، بعد أن افتتح المقر الجديد للسفارة الفلسطينية المليون !!..

 

ويبدو أن عدنان هو من اختار إكليل الزهور الذي وضعه فخامته على نصب الشهيد في جيبوتي ، ليفج النور ( الضميري ) في أنحائها . ولكن ، وللحقيقة فإن قيامة عدنان قد قامت ولما تقعد بمجرد أن حماس منعت الصحف الفلسطينية لليوم الثاني من دخول غزة ، بعد أن سمحت لها (إسرائيل) بالدخول! وبالتالي منعت حماس نور الآراء والحكمة في شتمها و(لعن سلسفيل اللي خلفوها التي دبجتها أقلام من هم على شاكلة عدنان إلى غزة ، في الوقت الذي يسد فيه أي ثقب حتى لا يتسرب منه الظلام الآتي من غزة إلى إمارته النورانية ، فيمنع جريدة الرسالة وجريدة فلسطين ( الظلاميتين ) من الوصول، ويقيم سهرة رقص شرقية ليلة أن انطفأت (ظلاميات) قناة الأقصى بقرار فرنسي ، حتى تتهيأ كل الظروف والأجواء النورانية للسيد الرئيس ليواصل سعيه الحثيث لتحقيق حل عادل على أساس قرارات الشرعية الدولية، ولا يراها عدنان كما لا يراها سيده أنها تحت (البصطار) الصهيوني منذ أن صدر أول قرار منها ، وحتى بلغت المئة والتسعة والخمسين قراراً و لم ينفذ منها الصهاينة إلا ما يثبت إمارتهم النورانية ، التي ينشد عدنان أن تعيش بثبات ونبات، وتخلف صبياناً وبنات ومستوطنات !! هكذا يكون النورانيون واللا بلاش.