الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 10:12 ص

مقالات وآراء

أعطني العطر يا شدهان

حجم الخط

كانت هذه الكلمات هي كلمة السر التي كان يعلن بها الجاسوس(x) عن نفسه لعناصر خليته من الجواسيس الذين لم يسبق له أن التقى بهم ، فسرعان ما التقطتها أذن ( xx ) الذي كان يتلو القرآن أو يستمع إليه في جلسة مع بعض المعتقلين، الذين لم يلقوا لها بالاً إلا (xx)، فانتفض كمن التقى – فجأة – عزيزاً بعد طول انتظار ، فسلم بحرارة قائلاً: ( إليك العطر يا مالك ...) وما أن انتهت الجلسة (القرآنية) حتى التقى بصاحبه !! إلى هنا والأمر ليس فيه أي جديد ، ولكن الجديد أن رسالة قد وصلت تقول: ( إن في بحركم تمساحاً كبيراً هو( x) أخذها أبو مصعب على محمل الجد، فكلف ثلاثة بمراقبته ، على ألا ترتفع عين الواحد منهم عنه لثماني ساعات ، ولولا أن الرسالة من ثقة لاعتبرها أبو مصعب وشاية من حاقد لكثرة صلاة ((x وصيامه وتنفله ، وتلاوته القرآن ومشاركاته المتميزة في الوعظ وترقيق القلوب ، وتوصيته ( الجدد) بالصبر وإشاعة جو من المرح والتسرية عن المحزونين والمتوجسين ...

 

مرت الليلة الأولى فالثانية ، وأما في الثلث الأخير من الثالثة فقد سمع أحد الثلاثة (x ) يسعل ، فأجابه (xx) بسعلة أخرى، خرج على إثرها إلى الحمام فلحق به صاحبه، ودخلا في خانة واحدة، احتل (المراقب) بعد دقائق الخانة المجاورة، ورفع عند الصباح ( لأبي مصعب ) الخبر .. فتبين بعد استجواب يسير :

 

1. x ، عميل أسقطته امرأة في مستنقع الفاحشة أولاً، ثم فاجأته بصوره الفاضحة معها ،فأصبح أداة طيعة لضابط يهودي .

2. تدرب (x) على فنون التجسس من متابعة وتنصت وتحليل و استدراج وإسقاط ، كما دربه على القنص والاغتيال .

 

3. نجح الضابط في قتل أي إحساس بالمهانة لديه ،فجعل منه بليداً ، سمجاً ، لا يغار كخنزير ، ولا يغضب ، ولا ينفعل أبداً حتى لو ديست كرامته بألف حذاء ، ولو بصق في وجهه أحدهم بغير وجه حق لمسحها مبتسماً، ومد يده لمصافحته أو لمعانقته ...، فلا يبالي بمن شتمه أو طرده أو هزأ منه، بل يحرص على أن يسترضيه ولو بأن يبوس (حذاءه) طمعاً في خبر أو معلومة !!

 

4. طلب إليه الضابط أن يحفظ من الأقوال المأثورة والأحاديث والآيات ما يؤهله لإلقاء الخطب والمواعظ في المساجد والمحافل وسرادقات الشهداء، فحفظ وأتقن واشتهر بذلك ، كما اشتهر بابتسامته وتسامحه وتواضعه وكلماته المنمقة وترحابه وبشاشته للشيوخ والتلطف بهم تنفيذاً لخطة الضابط توطئة لاختراق تنظيماتهم.

 

5. أمره أن يشارك في الانتفاضة بجرأة واندفاع في ساحات معينة ، من مساجد معينة ، وبزي(المشايخ) فإذا ما جاء (الجيب) رجمه بشراسة ، فيلحق به الجند حتى يلقوا القبض عليه أمام العشرات ، ليكون بطلاً ، ثم يحمل إلى ثكنة يغير فيها ملابسه، لينضم إلى جنود حرس الحدود ( المشمار قفول ) ثم إلى منطقة أخرى ليطلق النار على شباب الانتفاضة ،وإلقاء القبض عليهم أو الوشاية بمن يعرف منهم ( كحد أدنى ) ..

 

وقد أبدى كفاءة ومهارة عاليتين في كل ذلك، فقتل وجرح واعتقل وكشف عن أسماء ،وفكك مجموعات !! حتى كان اليوم الذى رأى فيه الضابط عميلاً مؤهلاً لأن يخترق التنظيم في المعتقل بعد أن فشل في اختراقه في الخارج ، فأرسل به إلى (كيتسيعوت ) وحدد له مهامه لكسب ثقة المسؤولين والانضمام إلى التنظيم...

 

6. لسوء حظه كانت له فلتات للسانه تنبه لها أبو محمود فداخلته ريبة ، شاركه فيها أبو أيمن فأبو ....فكلفوا محمداً أن يلازمه ، فطمع ( x) في تجنيده ولكن بلا اندفاع أو تعجل ، فانكشف أمره.

 

7. أقر (x ) لأبي مصعب بعد أن فاجأه بخبر الحمام ، وما توفر له من تقرير محمد ، فإذا به غارق حتى أذنيه في الخمور، وارتياد شواطئ العراة والنوادي الليلية ، والمخدرات ، واقتراف الفواحش ، غارق في القتل والإسقاط ، وحتى أذنيه في خيانة هذا الوطن؛ أرضاً وإنساناً وهوية !!! ثم أخذ يشكو ويبكي من تحقير اليهود لشأنه وازدرائهم به وابتزازهم له ،فكانوا يلقبونه بالكلب ولا ينادونه إلا ( ابن زناة ) ،غرق ( x) في العار وجلب العار إلى أهله وذويه !!! وهو ما غرق به أمثاله ، ولكن منهم من لا يزال على حافة المستنقع فهل سيصر على السقوط فيه ليلحق ب(x) ؟؟ وعندئذ لا يجوز بحال تأخير العقاب والانتقام من هؤلاء المجرمين ...