السبت 07 فبراير 2026 الساعة 12:10 م

مقالات وآراء

الذكرى الثالثة والأربعين لاحتلال القدس

حجم الخط

القدس هذه المدينة المقدسة كتب عنها مئات المؤرخين و العلماء، ولا يخفى على احد سر هذا الاهتمام العظيم بهذه المدينة المقدسة  فهي قبلة المسلمين الأولى، ومسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،  القدس عربية كنعانية، أقامها أجدادنا اليبوسيين الكنعانيين قبل قدوم اليهود بألفي سنة، ولذلك فان ادعاء اليهود بان لهم حقوق تاريخية و دينية في القدس ، هو ادعاء كاذب وباطل وكل ما ورد في توراتهم المزيفة الكاذبة ، عن حق اليهود في أورشليم هو كذب وافتراء، لقد عاش اليهود في القدس وفي فترات متقطعة غرباء ، فهم ليسو أصحاب الأرض الحقيقيين بل كانوا دائما منبوذين يقاتل بعضهم بعضا ، وها هو الملك الكلداني البابلي نبوخذ نصر يدك حصونهم و يدمر بيوتهم ويقضي عليهم فقد سباهم وساقهم و أبعدهم إلى بابل مرتين ، ولم تقم لهم قائمة بعد ذلك إلا في أواخر حكم الدولة العثمانية، عندما نشطت الحركة الصهيونية في تكثيف الاستيطان الصهيوني في فلسطين وخاصة في القدس، ومع خضوع فلسطين للاحتلال البريطاني سنة 1917م قام هذا الاحتلال البغيض بالوقوف إلى جانب الصهاينة ومساعدتهم حتى تمكنوا أخيراً من تأسيس منظماتهم الإرهابية الصهيونية التي تفننت في ممارسة أعمال القتل والقمع والوحشية، وارتكاب المذابح والمجازر ضد الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم وطردهم من مدنهم وقراهم وكانت نتيجة هذه الحرب أن احتلت إسرائيل الشطر الغربي من القدس وهو ما أطلق عليه القدس الغربية أما الشرقية فقد بقيت تحت السيطرة الأردنية. وعندما نشبت حرب عام 1967م ، وهي حرب الأيام الستة أو كما يطلق عليها "نكسة حزيران" عام 1967م تمكنت القوات الصهيونية من احتلال باقي أراضي فلسطين وهي القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، كما احتلت هذه القوات سيناء وهضبة الجولان السورية.

 

وها نحن اليوم في الذكرى الثالثة والأربعين لاحتلال القوات الصهيونية لمدينة القدس وضمها، نستعرض أهم المحطات والأحداث والسلوك الإرهابي الصهيوني خلال تلك الفترة، فقد دخلت القوات الصهيونية القدس الشرقية يوم 7/6/1967م من باب الأسباط ، وكما دخلت قوات أخرى من باب الساهرة في الشمال كان على رأس هذه القوات موشى ديان وزير الدفاع آن ذاك، وعندما وصل ديان المجرم إلى المسجد الأقصى قال عبارته المشهورة : لقد عدنا إليك يا أورشليم لقد أعدنا توحيد المدينة المقدسة، عدنا يا أورشليم ولن نبرحك أبداً. إن ما قامت به إسرائيل وما تقوم به حالياً من إجراءات عدوانية ضد مدينة القدس منذ احتلالها عام 1967م يعتبر انتهاكا خطيرا لكل المواثيق والأعراف والقرارات الدولية وفي مقدمتها ميثاق ومبادئ الأمم المتحدة و اتفاقية جنيف الرابعة ، و من اخطر الانتهاكات التي مارستها إسرائيل في القدس منذ عام 67 وحتى ازدياد أعمال الحفريات و شبكات من الأنفاق أسفل المسجد الأقصى بالإضافة لهدم وإزالة الأحياء والقرى العربية كما حدث في حي المغاربة و حي الشرف و إجبار السكان على النزوح عن أراضيهم حسب مخططات و مشاريع التهجير الصهيونية . إن هدف إسرائيل الأول من كل هذه الانتهاكات والإجراءات هو تغيير معالم ومكانة و هوية القدس العربية الإسلامية و صبغها بالصبغة اليهودية ، أرضا و سكانا و ثقافة وإدارة ، أي بمعنى آخر تهويد القدس بكل ما فيها وتطبيق سياسة التصفية الحضارية ضد المقدسات الإسلامية وضد أبناء شعبنا من المقدسيين ، ولذلك نرى ان الحكومة الإسرائيلية ومنذ البداية قد شرعت ببناء أكثر من 60 كنيسا يهوديا وأكثر من 50 بؤرة استيطانية صهيونية في محيط المسجد الأقصى وتسعى الحكومة الإسرائيلية جاهدة في تحقيق هدف استراتيجي وهو تقليص عد سكان المقدسيين في القدس لتصل نسبتهم إلى 12% فقط وذلك من خلال تطبيق إجراءات و ممارسة أساليب إجرامية وحشية قمعية ضد المقدسيين للتضييق عليهم و إجبارهم في النهاية على النزوح والرحيل وإن كل المؤشرات تشير بوضوح الى فشل الحكومة الصهيونية في تحقيق أهدافها المرجوة في القدس. صحيح  أن الاحتلال الصهيوني قد نجح في ارتكاب المجازر ضد البشر والحجر والشجر وصحيح أن  المؤسسة العسكرية الصهيونية نجحت في هدم المنازل وتدنيس المقدسات و طرد السكان وإقامة جدار الفصل العنصري ، وسحب هويات المقدسيين وإبعاد النواب و اعتقالهم، إلا أن هذه المؤسسة العسكرية الإجرامية المتغطرسة لن ولن تنجح في كسر إرادة المقدسيين أو اعتقال أو وقف مقاومتهم وصمودهم وتضحياتهم ، لن ينجح الباطل الصهيوني في قهر و هزيمة الحق الفلسطيني .سينتصر الحق على الباطل عاجلا أم آجلا و ستنهار دولة الظلم و القهر والعدوان، ولو بعد حين ، لن ينجح هذا الكيان في مشاريعه ومخططاته لان أساسه باطل ، قائم على الكذب و الافتراء و الطغيان، ونحن لا ننسى ما كتبه اليهود أنفسهم عن كيانهم،

فهذا الكاتب والأديب الروائي الإسرائيلي ديفيد غروسمان الذي قال بعد الهجوم الصهيوني على أسطول الحرية " إن ما حدث ليس سوى استمرار لحالة العار التي تحياها إسرائيل بسبب حصار غزة ، كما رأى أن إسرائيل دولة تحيا في ذعر و ها هي تتحول إلى عصابة من القراصنة ،ووصف النظام السياسي الإسرائيلي انه معطوب.

 

وها هو الروائي الإسرائيلي عاموس عوز يكتب في ملحق صحيفة هاأرتس : حَوَلنا الضفة الغربية إلى معتقل كبير ،وارتكبنا أفعالا هي جرائم في حق الإنسانية ، وأدخلنا قيمنا المتنورة في الثلاجة ، لقد غَرقِنا في غيبوبة أخلاقية.

 

أما الروائي و الأديب يتسها رسيملانسكي فيقول :" المستوطنون كارثة أخلاقية و عار على البشرية ".

أما وزير الخارجية المتشدد أفيغدور ليبرمان ، فقد قال في صحيفة معاريف : " إن إسرائيل تسير نحو الخراب".