تتفنن (إسرائيل) في تجاوز القوانين والأعراف والقرارات ، فكلها في نظرها لا تساوي الحبر الذي كتبت به، وفي نفس الوقت تتلاعب بمفاوضاتنا تلاعب القط بالفأر ، فلا القط يسأم ، ولا الفأر يمكنه الإفلات أو الهروب ، فكلما تحرك الفأر خبطه القط على رأسه فيدوخ، ويسكن حتى إذا دبت فيه الحركة من جديد خبطه أخرى ، وبين كل خبطة وأخرى يتقافز القط ، ويتربص لينقض ، ولمن يعترض على هذا القياس الحق في الاعتراض للفارق بين الأصل والفرع.
و هو أن الفأر يحاول ولا يستسلم ، ولكن مفاوضنا يستسلم ولا يحاول إلا من عبارات ممجوجة فقدت تأثيرها لكثرة تكرارها في مناسبة وفي غير مناسبة ، أمست محفوظة حتى لدى الأغبياء ( إن هذا التصرف سيضر بعملية السلام – أو سيهدم عملية السلام – أو يعيق عملية السلام أو يهدد عملية السلام ) وعملية السلام ماضية وفق المشيئة الإسرائيلية ، التي تباركها دوماً المشيئة الأمريكية ثم تطل برأسها من جحر مظلم المشيئة الأوروبية ولابد أن تتدخل المشيئة الرباعية ، فـ(إسرائيل) كما قال أزنار الرئيس الأسباني الأسبق (هي خط الدفاع الأول عن الغرب ، وهي حامية حمى الطاقة التي مازال الغرب يعتمد عليها.
وموطنها هذه المنطقة المضطربة والتي وجدت فيها (إسرائيل) كي تحمي أوروبا من الاضطراب، وتؤمن تدفق النفط لأوروبا بانتظام ، و(إسرائيل) وأوروبا أي اليهودية والمسيحية من جذور وأصول واحدة وأما العرب فهم أبناء البطة السوداء ، فإن انهارت (إسرائيل) انهار الغرب كله، وعليه فإن دعم (إسرائيل)- ولو كانت على باطل- هو دعم لسياجها من هؤلاء المتوحشين الهمج الذين هم ( العرب) والتخلي عن (إسرائيل) هو أمر غير أخلاقي وغير قانوني.....
ومفاوضنا يعلم كل ذلك ولذا فهو يحذر العالم الغربي ( الذي هو إسرائيل ) من تهديد (إسرائيل) لعملية السلام، وليس الأمر سراً أو مؤامرة تحاك في دهاليز السياسة ، بل معلن وعلى عينك يا مفاوض ، والمفاوض لا يزداد إلا تحذيراً وتشبثاً ، وهذا ما عبر عنه أخونا كبير المفاوضين عندما (فوجئ ) بمصادقة نتنياهو على هدم 22 منزلاً في سلوان، ليبني على أرضها( حديقة الملك) ذات طابع حضاري تلمودي يهودي، فتتجاوب معه أمريكيا (أي مع صائب) مع اختلاف يسير في العبارة وإن كان المشترك بينهما هو الخوف على عملية السلام ، ونتنياهو لا يبالي، ويبدو أن قلقاً ما قد تخيله جهاز المخابرات الفلسطيني قد ساور نتنياهو على عملية السلام التي يحذر من عرقلتها أخونا صائب ، فأبدى تخوفاً من أن تحذير صائب قد يغري المخربين من حماس وخلاياها النائمة من أن تنشط.
فانطلقت أشاوس المخابرات ليلة أمس لتداهم بيوتهم وتعتقل من تجده منهم ، وتلاحق ( المهججين ) ، ويأمر غابي أشكنازي رجالاته بمداهمة 21 فلسطينياً في الضفة فتعتقلهم بعد أن اعتقلت 30 رجلاً من عائلة الحروب في الخليل، ولم يحرك أخونا لسانه بالتحذير من عرقلة مسيرة السلام ، وفي نفس الوقت تقوم أجهزته بتسليم امرأة صهيونية دخلت بلدة دورا بالخيل مسيدة مؤيدة مع بوسة على رأسها لقوات أشكنازي.
ويتزامن ذلك مع وعيد باراك وإرعاده باستخدام العنف ضد سفينة مريم التي انطلقت من ميناء بيروت إلى ميناء قبرص في طريقها إلى غزة لكسر الحصار ، بينما هو يصافح ( بان كي مون ) وبكل وقاحة وكلاحة يرفض الاحتكام إلى لجنة دولية اقترحها ( مون ) للبت في عدوان (إسرائيل) على أسطول الحرية الإجرامي الوحشي والذي أودى بتسعة أرواح تركية وعشرات الجرحى، ونهب المساعدات التي تحملها حتى حبات الإسبرين ،وهنا- أيضاً- لا يتفوه أخونا صائب بما ينبئ عن جولة جديدة من الحرد الفلسطيني، فينبري غازي العريضي وزير العمل والأشغال العامة اللبناني للرد على باراك واصفاً تصريحه بأنه ( ليس جديداً ) فطالما هددت (إسرائيل) ودمرت وقتلت.
هذه الدولة الإرهابية المارقة هي عصابة مجرمين وليست دولة ، ويبلغ التحدي مداه عندما يؤكد على قانونية أساطيل الحرية، فلذا أرسلت لبنان سفينة الأخوة من قبل ، وها هي سفينة مريم وسفينة ناجي العلي توشكان على الإبحار ، ثم سفينة العلماء التي يعلن عنها من طرابلس ، وعندما نادى المنادي على من يريد الاشتراك هب الجميع علماء وشبانا ً وشيوخاً وشيبة وفتية ، مما يؤكد نهضة الأمة في وجه هذا الطاغوت المحاصر حتى من داخله إلا من إخواننا ( عباس وبطانته ) وهنا- و كالعادة – يقفز سؤال : ما هي مسيرة السلام ؟ وكيف تسير في الوقت الذي تهدم بيوت السلوانيين ، وتداهم بيوت الفلسطينين، و المستعمرات أصبحت من البدانة واكتظاظ اللحم والشحم ما كتمت أنفاس الضفة ، والقدس ما عادت القدس ، والزلازل الصناعية توشك أن تنسف الأقصى ثم تدكه صواريخهم ويجعل فسفورهم الأبيض منه كالعهن المنفوش، وحوالي عشرة آلاف معتقل ، و حصار محكم على غزة ، حتى بعد قرار نتنياهو على تخفيفه المهدد بالإلغاء ، بعد هجوم لجنة الأمن والخارجية عليه من قبل إيتيان كايل ، وزئيف الكين ، بدعوى أن غزة ستتحول إلى ميناء إيراني.
وأما تسيفي فوقفت كلبؤة تتلمظ وتلعق شفتيها بلسانها من آثار دماء أطفال غزة وهي تتهم نتنياهو بالاستسلام لحماس !! فأين مسيرة السلام يا أخانا ؟؟ وهل سنسمع منك تحذيراً جديداً عندما يدمرون كل سلوان وسلواد والشيخ جراح والعيزرية ؟؟؟ وإذا وصلوا إلى موطئ قدمك فماذا أنت قائل ؟؟؟ ألا يستوجب ذلك أن تكون غازي العريضي لمرة واحدة مع التسليم بأنك ترى في إسماعيل هنية ما يراه نتنياهو فيه ...
