الثلاثاء 03 فبراير 2026 الساعة 11:57 ص

مقالات وآراء

تساؤلات هادئة مع الأستاذ حسام زكي

حجم الخط

د. عطا الله أبو السبح

 

الأستاذ حسام، أسعد الله أوقاتك،،،

أشكر لك ردك على كوشنير ، وفي حواري مع مصر العزيزة يوم أمس، كنت قد تمنيت أن ما أعلنه هذا الرجل عن أن (وجود أوروبيين لن ينجح في فتح المعبر ؛ لأن المصريين لا يريدوننا أن نتكلم مباشرة مع حماس ) هو محض افتراء، و تمنيت أن ترد القاهرة ، و فعلاً لم يتأخر ردها ، بل جاء على لسانك مساء أمس، و في إذاعة الـ(بي . بي . سي) ما أثلج صدري بنفي صحة ما جاء على لسان كوشنير، وأصغيت إلى كلامك الذي أثار انتباهي بشدة دون أن أخفي سعادتي، ولكنها لم تطل ، لقد عجبت من قولك : إن فتح المعبر بشكل طبيعي ، يخرج من خلاله من يخرج ، ويعود من يعود ، وللبضائع أيضاً ، سيضيع القضية الفلسطينية ، ولقد وصفتَ – مشكوراً – من لا يدرك ذلك بعدم الإدراك السياسي ... وأعتذر لأنني أسوق ما جاء على لسانك بمعناه لا بنصه ، ولكنه – وحسب فهمي – لم يشوه النص ولم يحرفه ، وهنا أصابني شيء من الوجوم !!

 

وسألت : كيف ؟ ثم تقاطرت سلسلة من علامات الاستفهام أرجو أن أجد لها جواباً : كيف يضيع فتح المعبر القضية ؟ وما المعبر إلا نافذتنا على العالم، والرئة التي يتنفس قطاع غزة بها كما ورد في مقالي أمس ، فقطاع غزة يا أستاذ حسام سجن كبير يعيش فيه 1.7 مليون فلسطيني في بقعة صغيرة هي الأغلى عليهم من الدنيا وما فيها ، ففيه تتحقق كرامتهم ، أهلهم ، ذكرياتهم ، آمالهم ، آلامهم ، شهداؤهم ، لا ينظر فيه أحد لأحد على أنه أجنبي ، ومن خرج منهم فإنه يتوق للعودة إليه، أملاً في العودة الكبرى إلى وطنه السليب.

 

هذا حلم الفلسطيني منذ أن طرد من دياره ، ولقد حارب الفلسطيني كل مؤامرات التوطين على مدى ستين سنة أو يزيد ، وأنت ترى مؤتمرات العودة ولجانها ومؤسساتها ، والتي يقوم عليها الجيل الثالث أو الرابع ، وترى الأطفال في مقدمتهم ، ومن المؤكد أنك رأيت منهم من حقق ثراءً واستقراراً ونال الجنسية في السويد وألمانيا وبريطانيا وفرنسا والكويت وقطر و.....

 

وهنا أشير بكل احترام إلى الدكتور سلمان أبو ستة وهو من هو ؛ استقرار وثراء ومكانة ،إلا أنه لا يبرد له خف من سفر ، من عاصمة إلى عاصمة ، ومن مؤتمر إلى مؤتمر ، يحمل أوراقه ووثائقه وأطلسه ليخاطب الدنيا بحقنا في العودة ، ولعلك قد اطلعت على واحد من إصدارات مركز دراسات الشرق الأوسط – الأردن ، بعنوان "حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بين النظرية والتطبيق" ، وصورة غلافه جَدّة من جَدّاتنا ، تحمل مفتاح العودة الذي أصبح الرمز الأشهر لهذا اللاجئ.

 

ولو أن قيادة حماس فرطت في هذا الحق لرجمها أنصارها بالحجارة ، ولما كان حالها ( من حصار وعدم اعتراف ، وألف مؤامرة تحاك ضدها ومؤامرة ) هو الحال ، بل لاستقبلتها واشنطن وأورشليم بالقبل والورود ، ولصب عليها الصهاينة المال بدل الرصاص صباً ، فيا أستاذ حسام إن فتح المعبر لا يضيع القضية فاطمئن ، ثم أليس المعبر إلا لأغراض إنسانية محضة لشقيقك الفلسطيني ، فلا يخرج منه إلا المريض والطالب ، والمشتاق لزيارة أهله ، وهنا أذكر يا أستاذ حسام أن امرأة فلسطينية لم تر أمها منذ خمسة عشر عاماً ، هي في غزة وأمها في دمشق ، أقسم لك بالله أنها كانت تبكي كما الأطفال.

 

وقد اقتربت من الأربعين سنة ، والرعب يملؤها أن تموت أمها دون أن تراها ... وعندما أتيحت لها فرصة السفر طارت كعصفور، تاركة زوجها وأولادها ، لتعود إليهم ، فهل يمكن أن يكون سفر ( رهف ) سبباً في ضياع القضية ؟ ثم ماذا تقول في سفر كل منتسبي الفصائل إلا حماس ؟ فهل السماح لأولئك لا يضيع القضية، وأما السماح لهؤلاء يضيعها ؟ لماذا لم يسمح لباسم نعيم بالسفر وهو وزير صحة ، مدعو لحضور مؤتمر طبي في الجزائر ؟ ومن المؤكد أن الملف الذي يحمله فيه من ( البلاوي ) التي يعانيها قطاع الصحة ما يطمح باسم أن يخفف منها ، وبناءً عليه يخفف معاناة الفلسطيني، ولا يتصور أنه سيضيع القضية ، وفي هذا السياق لماذا يمنع صالح الرقب من السفر .

 

وهو أستاذ جامعي مرتبط بعمله وأهله ؟ وأجزم أنه لا يرضى بالشمس بديلاً عن وطنه ، ولكن الرجل مريض جداً، ويعاني من آلام حادة بسبب انزلاق في غضروف ظهره، فهل سفره للعلاج سيضيع القضية ؟ أستاذ حسام يحزنني جداً أن أقول : إن الذي يضيع القضية هو هذه المفاوضات التافهة السخيفة والعبثية ، وهذا التنسيق الأمني الذي لا يقل عن جرائم أنطوان لحد، وأعمال الجواسيس ، إن الذي يضيع القضية هو التنازل عن الثوابت الفلسطينية مقابل ذلك المال الدنس المسّيس ، الذي ينعم به أولئك المرحب بهم في واشنطن وأورشليم.

 

إن الذي يضيع القضية هو إسقاط حق العودة وكسر البندقية، ومقاومة المقاومة ، والاعتراف بـ(إسرائيل) كدولة ثم بوجودها ثم بيهوديتها، لا فتح المعبر ، ولا يمكن أن يضيع القضية علاج المرضى ، والتحاق الطالب بدراسته ، وزيارة ( رهف ) لأمها العجوز ، بل الاتفاقية المهينة المذلة التي يطالب مبرموها بتفعيلها ، أقصد اتفاقية ( دحلان – موفاز ) إن ترحيل مظلومية الشعب الفلسطيني إلى مجلس الأمن هو الذي يضيعها !! أخي الأستاذ حسام اطمئن لن تضيع القضية ، لأننا نعلّم أطفالنا أن بلادنا جزء من عقيدتنا ، هي سورة الإسراء ، ونعلمهم ( ما ضاع حق وراءه مطالب ) ونعلمهم

 

بلادنا بلادنا من أجلها جهادنا

من أجلها استشهادنا بلادنا بلادنا

من رفح لصفدِ خريطة لبلدي

رسمتها في كبدي أورثتها لولدي

بلادنا بلادنا

 

وأخيرا لك التحية ، ولمصر العزيزة كل سؤدد ،،،