الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 06:51 ص

مقالات وآراء

من مجزرة غزة إلى مجزرة الحرية

حجم الخط

تعلمنا ونحن صغار أن الباطل مهماً كان قوياً وظالماً ومفترياً , فإن مصيره في النهاية , الهزيمة والزوال , وأن الحق هو الذي سينتصر , ولا يمكن للباطل أن يهزم حقاً , وتعلمنا أيضاًً أن خير الكلام ما قل ودل , وهذا ما عَبرََ عنه رئيس الوزراء التركي , رجب طيب أردوغان, بقوله الصريح والواضح : " إسرائيل داست الكرامة الإنسانية , ويجب أن تُعاقب،  أحرار من العالم جاؤوا من كل الدنيا ومعهم معونات إنسانية ومساعدات لأطفال وأهالي غزة المحاصرين أعترضهم القتلة المجرمين الصهاينة المدججين بالسلاح الذين قاموا بشن هجوم وحشي بربري على أسطول الحرية في عرض البحر وبداخله هؤلاء الأحرار الآمنين فسقط منهم الشهداء والجرحى , من الذي يجب أن يعتقل ويحاكم ويوضع في السجن .. هؤلاء الأبطال المتطوعين القادمين الذين  أصروا على القيام بواجبهم الإنساني ومناصرة الحق ورسم البسمة على وجوه أطفال غزة وأهالي غزة من المعاقين والجرحي والمرضي والمحرومين أم هؤلاء القادة الصهاينة المجرمين الأغبياء الذين أصدروا أوامرهم وتعليماتهم للهجوم على سفينة الحرية التركية , وهي في المياة الدولية , واقتحامها واستخدام القوة العسكرية والأسلحة المختلفة وقتل وجرح العديد ممن كانوا بداخلها وعلى ظهرها , إن كل ما قامت به العصابات الصهيونية ضد سفينة الحرية الآمنة مرمرة , يُعتبر جريمة   حرب ضد الإنسانية  ومن الطراز الأول , وهو في الواقع إرهاب منظم وانتهاك خطير للقانون الدولي وحقوق الإنسان .

 

وإن كل الحجج والذرائع التي أوجدتها "إسرائيل " لتبرير هجومها ومجزرتها الوحشية ضد أبطال الحرية وفرسان الإنسانية لم يلغى أو يشطب النزعة الإجرامية الدموية الوحشية التي اتصفت بها " إسرائيل " , وبهذا العمل المشين المقزز أثبتت إسرائيل مرة أخري أنها محكومة لكل صور وأشكال الوحشية والإجرام والهمجية والحماقة الكبري والبلطجة والغطرسة.  كيف لا وهاهم القادة الصهاينة الذين برعوا وتفننوا في رسم تاريخهم الأسود المليئ بالمجازر والجرائم وقصص وحكايات الإرهاب والبطش ضد الإنسانية وضد أبناء الشعب الفلسطيني . لقد ذكرتنا مجزرة الحرية التي ارتكبتها إسرائيل في عرض البحر بمجازر ومذابح  ديرياسين , والدوايمة , الطنطورة , وكفر قاسم , وقبية , وجنين , ونحالين , وجباليا , ورفح , وصبرا وشاتيلا , وقانا , وبحر البقر , وغيرها الكثير الكثير .

 

وليس غريباً أن مدبري مجزرة الحرية وأبطالها هم أنفسهم إمتداد لأبطال تلك المجازر , وأصحاب التاريخ الأسود من أمثال هرتزل , وابن غوريون , وجابوتنسكي , وغولدا مائير , ومناحيم بيغن ,وموشي ديان , وشمعون بيرس , وإيجال ألون , وشامير , ورابين ,و نتنياهو , وباراك , وإشكنازي , وغيرهم من مجرمي الحرب الصهاينة . لقد انكشف , مرة أخري , وجه الإحتلال القبيح لكل العالم , وخاصة في ظل أصرار

 " إسرائيل " على مواصلة جرائمها وتهديداتها وإرهابها وحصارها , فها هي من جديد تقتحم السفينة الأيرلندية رايتشل كوري في المياه الإقليمية , وتسيطر عليها وتجبرها على التوجه إلي ميناء أسدود , لتثبت أمام كل العالم أنها خارجة عن القانون وأنها ترتكب جرائم ضد الإنسانية , وإذا كانت إسرائيل بغطرستها وإرهابها ووحشيتها قد نجحت في منع سفينة الحرية والسفن الأخري من الوصول إلى ميناء غزة ,فإن تلك السفينة العملاقة مرمرة أوصلت غزة وشعب غزة وقضية غزة إلى كل مواني العالم. فشكراً لك يا غزة , وهنيئاًً لك يا غزة لأنك صنعت هذه الإنجاز العظيم , هذا التحدي الكبير , بخلق وإيجاد عاصفة الغضب العالمية ضد ما ارتكبته إسرائيل من مجازر على ظهر سفينة الحرية مرمرة  .

 

شكراً لك يا غزة لأنك أبرزت الصورة البشعة الإجرامية لهذا العدو الغاصب المجرم لدي الرأي العام العالمي .

شكراً لك يا غزة لأنك أعدت , من جديد , إبراز أهمية ومكانة القضية الفلسطينية أمام العالم وحق الشعب العربي الفلسطيني المجاهد في تقرير مصيره ونيل حريته وسيادته وإقامة دولته المستقلة . ولذلك أصبح لزاماً على كل دول العالم أن تعيد النظر في مواقفها وسياساتها وعلاقاتها مع هذا الكيان المفتري . هذا الكيان الصهيوني الوقح المجرم , ويجب على قادة دول العالم الحر أن يدينوا ويستنكروا ويشجبوا هذا السلوك  الإرهابي الصهيوني , وتحويل تلك الإستنكارات وعبارات الشجب والإدانه إلى دعوات وقرارات حقيقية فاعلة لمعاقبة إسرائيل ورفع الحصار الظالم عن غزة دون قيد أو شرط .

 إننا ندرك أن ساعة رفع الحصار اقتربت وأصبحت حتمية لأن الحصار أصبح للمحاصرين خسارة كبرى تزداد يوماً بعد يوم وذلك نتيجة صمود ومقاومة هذا الشعب الآبي المعطاء الذي قدم وما زال يقدم مئات الشهداء في معركة الحق والحرية ضد الإحتلال . إننا نقول لقادة المؤسسة العسكرية الصهيونية: إن أهدافكم بتعطيل الحركة التضامنية العالمية مع غزة , وتضييق الخناق على سكان غزة ومحاصرة الحكومة الشرعية في غزة , قد باءت  بالفشل , إن كل خططكم ومشاريعكم وإجراءاتكم فقدت أهدافها  السياسية والعسكرية, إن حصاركم الظالم ضد غزة قد إنهار وفشل وفقد أهدافه المرجوة .

 

 إنكم ستجبرون على إتخاذ قراراتكم , وليس برضاكم , لأن معظم دول العالم ستواجهكم وستلعنكم , وعلى رأس هذه الدول تركياً بأسدها أردوغان وسفينتها مرمرة التي ستمرمركم  وستفضحكم , حتى أن صحافتكم العبرية وإعلامكم وكُتابكم إعترفوا بغبائكم وبفشلكم الكبير الذي حققتموه نتيجة ارتكابكم لهذه المجزرة البشعة . وأنتم يا قادة العرب والمسلمين , ما الذي نحتاجه أكثر من هذه الجرائم والمذابح , من مجزرة غزة إلى مجزرة الحرية كي توحدنا وتوفظا من سباتنا ماذا تنتظرون يا أمة المليار, يا زعماء الأمة , أليس من الغريب والعجيب, صمتكم ومواقفكم وقراراتكم,  أين إسلامكم , أين نخوتكم , وأين شهامتكم , وأين عروبتكم ,  هل قرأتم التاريخ , هل نسيتم ما كتبه أمير المؤمنين هارون الرشيد إلى ملك الروم نقفور ,  أذكركم بذلك: فعندما أرسل نقفور كتاباً إلى أمير المؤمنين يهدده بالحرب ويطلب منه الخضوع , ماذا كان رد أمير المؤمنين , كتب على ظهر الكتاب الذي استلمه من تقفور: بسم الله الرحمن الرحيم : من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم , قد قرأت كتابك  يا ابن الكافرة , والجواب ما تراه دون أن تسمعه والسلام .

 

وكانت النتيجة أن مكََن الله سبحانه وتعالى لهارون الرشسد ونصر المسلمين وأجبر نقفور على دفع جزيه سنوية مقدارها 300ألف دينار .

 

وأُذكركم بالمرأة التي استغاثت وصرخت بأعلا صوتها وامعتصماه , فما كان من المعتصم  ابن قائد الأمة ابن هارون الرشيد فما كان منه إلا أن لبي النداء وانطلق بجيشه وأعاد للمرأة حقوقها وتم معاقبة المجرم الذي اعتدى عليها . فهل أنتم يا قادة الأُمة لبيتم النداء لتحرير المسجد الأقصى المبارك من دنس الأعداء , هل لبيتم صرخات الثكالى وأمهات وأبناء الشهداء ... هل لبيتم نداء الأسرى والمعتقلين , هل لبيتم نداء صرخات أطفال فلسطين , ماذا فعلتم من أجل كسر ورفع الحصار عن غزة بارك الله فيك يا شعب تركيا وبارك الله فيك يا أردوغان وما زلنا نصرخ وامعتصماه . فلعل معتصم جديد يلبي النداء .