السيد الرئيس ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
بداية أتمنى لمصر العزيزة كل سؤدد ورفعة، وأن يجنبها الله عز وجل كيد الكائدين, وشر الصهاينة الأشرار القتلة الذين اغتصبوا مقدساتنا, واستولوا على بيوتنا وأرضنا, وقد امتد عدوانها إلى الدولة المصرية إنساناً وأرضاً وثقافةً وهويةً..
وأنت الجندي الذي شهد وشارك في أربعة حروب ارتكبت فيها هذه العصابة من الفظائع ما لا يغيب عن عينك ولا قلبك أو مشاعرك، ومن المؤكد أنك قد حزنت على رفاق سلاح من جنودك الشجعان الذين أحببتهم عندما غدر بهم الصهاينة كما غدروا بنا، ومن المؤكد أنك شعرت بالقهر عندما ذبحوا أطفال بحر البقر، وشعرت بالغيظ عندما دمروا مدن السويس, ومن المؤكد أنك وافقت بكل رضا على ما أصدره القضاء المصري الشامخ من إسقاط الجنسية عمن تزوج بإسرائيلية من المصريين رغم أنهم أبناؤك، ويعز عليك خروجهم عن الصواب، ورأيت في الحكم الذي صدر بحقهم عين العدل والحكمة, لأنهم سيمثلون خطراً داهماً على الأمن القومي المصري، هم وأبناؤهم الذين سيحملون _مستقبلاً_ الجنسية الإسرائيلية تبعاً لأمهاتهم، من المؤكد يا سيادة الرئيس أن المذابح التي اقترفها الصهاينة في نحورنا قد أثقلت ضميرك، وملأت قلبك بالغضب، فلن تنسى مذبحة دير ياسين وقانا وغزة التي صبوا عليها الأسلحة المحرمة في كل الشرائع صباً..
من المؤكد أن عينك قد دمعت وأنت ترى أطفالنا الذين تفحمت أجسادهم، ومن المؤكد أنك رأيت كل شيء يقصف بأطنان المتفجرات حتى المساجد والمدارس والمشافي, ومن المؤكد أن الدم قد غلى في عروقك ، وتمنيت في قرارة نفسك أن تثب إلى طائرتك الحربية لتذود الموت عن أطفال فلسطين، ومن المؤكد كذلك أن الحصار علينا يبعث في نفسك ألف سؤال يأتي في مقدمتها, لماذا ترتكب (إسرائيل) هذه الحماقات ضد الأبرياء؟ ولماذا هذا العقاب الجماعي الإجرامي البشع ؟خاصةً بعد أن رأيت مرضانا يموتون ببطء لأنهم لا يجدون الدواء, وإن وجد فلا أجهزة ، وإن وجدت فلا أطباء مختصون في دقائق الأعضاء ، فلا جراحة أعصاب ولا مخ ولا قلب ، ولا جراحة أطفال ولا مفاصل ولا زراعة كلى ...ولا ...
وإن وجدوا ، فإنهم آحاد لا يكفون لمعشار مرضانا ، ومن المؤكد أنك قد رأيت أطفالنا الخدج يموتون لانقطاع التيار الكهربائي, لأن الصهاينة منعوا الوقود الصناعي عن محطتنا الوحيدة ، ومن المؤكد أنك ترى صباح مساء نساءنا شيوخنا أطفالنا في العراء بعد أن هدم القصف الصهيوني بيوتهم ، من المؤكد أنك رأيت الفيلم الوثائقي الذي بثته الجزيرة ( غزة- بقايا عائلة) ورأيت آل السموني ،رأيت هؤلاء الفتية الصغار الذين شهدوا مذابح أمهاتهم وآبائهم وإخوانهم حتى الرضع , رأيت كيف يرسمون؟ وماذا يرسمون؟ ورأيت شفاههم التي لا تعرف الابتسام أبداً !!! ما الذنب الذي اقترفوه ؟؟ أهؤلاء إرهابيون ؟؟؟
ومن المؤكد أنك تدرك أن شعبنا قد اضطر اضطراراً إلى أن يأتي باللقمة والهدمة وقطرة الدواء وقطرة الوقود من بعض ضروريات الحياة ولو من تحت الأرض, وشكراً لكم أن وفيتم بعهدكم ( لن أسمح بتجويع غزة) فغضضتم الطرف عن الأنفاق وشكراً لكم أن أمرتم بفتح المعبر على فترات متقطعة وها أنتم تأمرون بفتحه في الجانبين منذ أن اعتدى اليهود على أسطول الحرية، آملين أن يظل مفتوحاً فهو شريان حياتنا وقد شاء الله أن تكون غزة جارة لمصر ولا جيران –من العرب –غيرها فهي محاطة بالموت من جوانبها الثلاث..
ومن المؤكد أنك تحرص أن تكون مصالحة بين غزة ورام الله ، ومن المؤكد أنكم بذلتم مساعي لم تفض بعد إلى النتيجة المرجوة ، لمعوقات وضعها الاحتلال إلى جانب الفيتو الأمريكي الصهيوني عليها ... حاولت غزة طويلاً أن تحافظ على الود وألا تشكل خطراً على الأمن القومي المصري ، وأؤكد أنها كانت ولا تزال جادة ومخلصة في ذلك وقد نجحت نجاحاً _فيما أقدر _كبيراً، وهنا أنقل إليكم أمل شعبنا في أن تأمروا بكسر الحصار أمام الناس وأمام التجارة والمساعدات، فالصهاينة مجرمون وها هو العالم يراهم على حقيقتهم ، ولم يعد _ في نظرنا نحن الفلسطينيين _ من مبرر لعدم كسره ، فهنا 1.7 مليون فلسطيني إلى جانب 80 مليون مصري يتمنون عليك جميعاً أن تكسره، ولا تستثني منهم أحداً إلا الجواسيس والمجرمين وأصحاب السوابق ، وما دون ذلك فلهم الحرية ، ودمتم.....


