الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 08:30 م

مقالات وآراء

اللهُ اكبر لا هُبل

حجم الخط

الأيام دول، مصداقاً لقوله تعالى " إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِين " آل عمران ( 140) ، والدنيا بالنسبة لنا أيام ثلاثة، اليوم الأول يوم لـ(إسرائيل) وهو آخذ بالأفول والتلاشي، واليوم الثاني يوم لفلسطين، وهو متصاعد، وعلى وشك البزوغ، واليوم الثالث هو يوم القيامة، وهذا علمه عند الله.

 

(إسرائيل) باطل ، ودولة الباطل ساعة، وفلسطين حق، ودولة الحق إلى يوم الساعة، على هذا نعتمد ثقة بالله، واعتماداً عليه، والقرار لدينا في فلسطين اتخذ، ولن نحيد عنه، ولن تكسر إرادتنا عنجهية وصلف الاحتلال، ولا ضعف وهوان عرب وفلسطينيين، الدم يزيدنا قوة، والحصار يزيدنا إصراراً، لن يكسرنا حصار، مثلما لم يستطع العدوان والإرهاب والمجازر على كسرنا.

 

الدم يزيدنا قوة، لأن النصر بحاجة إلى ثمن، ولا نعتقد أن هناك ثمناً أكثر من الروح والدم تدفع ثمناً للنصر، أما هذا الذي يجري على أرض فلسطين ومن حولها براً وبحراً وجواً، نستبشر به خيراً، مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له)، ونحن كشعب فلسطيني صابر ومصابر وأخذ بالعمل، لا نزكي أنفسنا على الله، ونحسب أنفسنا أننا من المؤمنين، وعليه نرى في كل ما يجري أنه خير.

 

قد يرى البعض فيما نقول أحلاماً ووهماً، ودغدغة للعواطف، وكلاماً غيبياً لا رصيد له من الواقع، حصار قد يصل إلى حافة الموت، وموت ينتشر في كل مكان حتى في عرض البحر، ضعف وهوان وقلة إمكانيات، عجز عربي وانقسام فلسطيني، وتواطؤ دولي، ثم تقولون الدنيا ثلاثة أيام، اتركونا من هذا الحديث، ودعونا ننظر إلى الأمور بعقل بعيداً عن الغيبيات وكلام العواطف.

 

لن ندخل في جدال عقيم؛ ولكن سنكتفي بالحديث عن موقف واحد من قدوتنا، وليس قدوتكم، موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حفر الخندق عندما ضرب بالمعول صخرة أبت أن تنكسر ، فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يربط على بطنه حجرين من الجوع والصحابة كل واحد منهما يربط حجراً، وقال صلى الله عليه وسلم بعد الضربة الأولى وخرج منها نور فقال (الله أكبر فتحت روما) وفي الضربة الثانية خرج نفس النور، وقال صلى الله عليه وسلم ( الله أكبر فتحت فارس) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

 

لو كانوا أصحاب منطق أن هذا وهم، وأحلام، ودغدغة للعواطف، لن يصدقوا بالتأكيد وسيكون نفس منطقهم، أن الواحد من أصحاب الخندق لا يأمن على نفسه عندما يريد قضاء حاجته، والجوع يكاد يقتل الصحابة، ثم يقول محمد صلى الله عليه وسلم( فتحت روما وفتحت فارس)، علماً أن فارس فتحت، والقسطنطينية فتحت، وسوف تفتح روما إن شاء الله، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق ولا ينطق عن الهوى، إن هو وحي يوحى.

 

سأكتفي بهذا القدر من الحديث، والأمل يحدوني، والإيمان، لا الوهم ولا الأحلام، (إسرائيل) في هبوط وانتهى زمانها، لأنها الباطل، ولننظر إلى صورتها اليوم في عيون الناس المسلمين وغير المسلمين، منهارة ولن تعود إلى سيرتها الأولى لو وقفت أمريكا وغير أمريكا معها، وفلسطين في علو، حاصرها من حاصر وأرهبها من حاول أن يرهبها، ولننظر إلى اسم فلسطين أين هي في نفوس وعقول الناس، واسم غزة، أين هو، وماذا يحتل الآن في نفوس وقلوب الناس، الآن تتربع فلسطين على قلب العالم.

 

سينكسر الحصار وسينتصر الشعب الفلسطيني، وستهزم (إسرائيل) وستزول، وتعود فلسطين إلى أهلها، يجب أن لا نيأس، وأن نواصل العمل متمسكين بالإيمان والثقة بالله، يجب أن تستمر القوافل، ويجب أن يستمر تحرك الناس نحو التوجه إلى الله، والعودة إليه، (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) آل عمران (139).