السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 03:44 ص

مقالات وآراء

دماء على ضفاف غزة

حجم الخط

يوم أسود آخر في تاريخ يهود ، يوم أسود في تاريخ هذه العصابة المجرمة القاتلة التي فاقت جرائم النازيين والفاشيست ، وحرائق نيرون ، يوم أسود جديد - وكل أيامهم سوداء - في تاريخ هذا الكيان الغاصب المجرم اللئيم ، الذي ليس في الدنيا من قطر إلا وله فيه جريمة ضد الإنسانية ، يوم أسود في تاريخ قتلة الأنبياء والمصلحين والذين يأمرون بالقسط من الناس ، يوم أسود تقزمت دونه جرائم الحاقدين الذين ضربوا هيروشيما وناجازاكي ، ومزقوا جسد بغداد وكابول ، وهانوي ، ويوم أسود في تاريخ قتلة الآمنين في دير ياسين وقبية وقانا الأولى والثانية ...

 

يوم أسود في تاريخ جزاري صبرا وشاتيلا ، وتل الزعتر ، يوم أسود في تاريخ قاتلي أطفال غزة، يوم أسود في تاريخ مشعلي الحروب في الكون ، وقاتلي رجالات فلسطين ؛الشقاقي ، وعرفات وأبو علي مصطفى وأحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي ، تاريخ أسود من القطران، سجله مجرمون قتلة منحطون سفلة أوباش حيوانات مسعورة ، سجله جابوتنسكي ، وبيجين ، وشامير ، وابن غوريون ، وجولدا مائير ، وتسيفي ليفني ، وليفي أشكول ، وموسى ديان ، وايجال الون ، وغابي أشكنازي ، والجيفة القذرة شارون ، تاريخ أسود سجلته عصابات الأرجون وشتيرن والهاجاناة ، تاريخ أسود سجله حاخاماتهم العنصريون الساقطون في قعر الجحيم، وللأسف قد برى لهم الأقلام عملاء وخونة وجواسيس، أمدوهم بالحقد والخسة والأنانية ، وأعانهم عليه صمت مريب من نظام دولي تقوده سيدة الإجرام أمريكا ،

 

وسيدة الغدر بريطانيا ، والكوبرا اللعوب فرنسا ، وتطل برأسها لتنفث السم في سماواتنا ألمانيا ، كما أعانهم صمت جبان وخائن، يطبق على عواصم العرب بما فيها قبائل أعادوا إلى ذاكرتنا داحس والغبراء ، والفجار والبسوس ، ثم أعادوا إلى ذاكرتنا أبا رغال وابن القميئة ، وكمال حماد ، وعدنان ياسين وأنطوان لحد ، كما أعادوا إليها تلك الوجوه الصفيقة، التي اعتلت أسنمة القرار على متن دبابة إسرائيلية أو أمريكية ، تعيد إلى ذاكرتنا أشباه الرجال، من عرابي الأحلاف، الذين ارتضوا أن يكونوا مطايا لأعداء الأمة، ليُعملوا سكاكينهم في قلبها ، وليسرقوا عصارة حياتها وتاريخها وأمجادها ، يعيد إلى ذاكرتنا صورة عبد الإله، ونوري السعيد، وكميل شمعون، وتوفيق أبي الهدى ، يعيد إلى الذاكرة صورة العبد الحقير الذي يحمل سيفاً يفصل به رؤوس الأحرار الذين يقولون للطواغيت : لا ، والذي نراه في كل أزلام أمريكا وتل أبيب ، يوم جديد في تاريخ أمجادك غزة وما يمثله من إباء وشرف، يوم جديد في تاريخ أمجادك تركيا وأحرارك يا أوروبا والأحرار من المواطنين العرب .

 

هذا اليوم الذي امتزجت أرواح هؤلاء الأحرار بمياه المتوسط لتحيله إلى مسك وزعفران ، هؤلاء الذين لم يكونوا في جيش نابليون ولا جيش نلسون ، وعصابات القراصنة ، ولكنهم من حملة مشاعل النور وقطرات الدواء للأجنة والمواليد الخدج، ومن ينهش السرطان أجسادهم ، وتسممت دماؤهم بالفشل الكلوي ، لم يكونوا من تجار الموت بل من صانعي الحياة ، وباعثي الأمل في قلوب اليائسين ، كانوا صرخة المظلوم في وجه الظالم ، والصدر الذي يتلقى الطعنة المصوبة إلى كبرياء غزة وحقها في الحياة ...

 

كانوا ضمائر تذود عن الإنسانية المعذبة المحرومة في غزة المحاصرة المحاصرة المحاصرة ، لأنها متمسكة بحقها في الطهارة ، والكرامة والغضب ، كانوا كتيبة النور الزاحفة لهزيمة الظلام ، كتيبة الحرية التي أقسمت أن تكسر القيد عن معاصم غزة ، كتيبة الحق في وجه الاستبداد والظلم والجهل والفساد ...

 

ولهذا سالت دماؤهم ، سالت أرواحهم ، وذابت في مياه المتوسط لتصل عند الفجر إلى شاطئ غزة ، ولتضيء سماءها إذا ما قطع عنها الظلاميون النور، ولتكون ( قطرة ) في عين لؤي تعيد إليها الضياء ، وتكون قارورة حياة تحقن في وريد جريح ، لتعيد إلى قلبه الحب والنقمة ، لتكون شراباً لثلاثمائة مليون عربي عسى أن يخلعوا عنهم ثوب الخنوع ، دماء .... دماء.... ، من أربعين دولة تجرأ السفاكون عليها ، فضمتها الأمواج لتنقلها إلى كل زمان وكل مكان ، لتوشوش كل سباح ومستجم وسائح ، وكل جندي وكل نسمة وكل شاطئ ، فيشهدوا على الصهاينة بالجريمة، ولتقول في سمع الدنيا: إن الحرية بحر سيغرق عما قريب طغمة الأشرار في الكون التي تجسدت في كيان عنوانه تل أبيب ..

 

ولتقول: إن رائد صار بحراً سيطفئ ناركم ، وسيهوي - إلى قعره السحيق- بوجودكم ، ولتقول: إن تركيا وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر وليبيا وتونس والمغرب قادمة قادمة، مع كل موجة غضب، ومع تباشير الصباح ، الذي لن يطول انتظاره ولن يطول, وإلى أن يأتي هل سيظل عباس سادرا في مفاوضاته التافهة والعقيمة مع القتلة ؟

 

إذن هو قاتل مثلهم، وهل ستظل الجامعة مكتوفة الأيدي ولم تفعّل قرارها بكسر الحصار ؟ إذن فهي قاتلة مثلهم ، وهل ستظل حماس على إبائها وشموخها ومعها أحرار العالم ؟ هو ما يجب عليها وجوبا عينيا ؟ هذا هو حديث الدماء ...