تواصل أجهزة فتح في الضفة الغربية حملة الاعتقالات المسعورة في صفوف حركة حماس على مختلف المستويات، والأنباء الواردة تقول إن الحملة اشتدت في الفترة الأخيرة، والأخطر هذه الحملة الموجهة إلى اعتقال النساء، واستدعاؤهن للاستجواب والاعتداء عليهن بالألفاظ النابية التي تعافها النفس السوية، فكيف بالمسلمة، وكذلك التعرض للأعراض والشرف ، كما يحدث مع المعلمة ميرفت صبري، والتي تقبع في سجون فتح منذ شهرين وتتعرض لأبشع الانتهاكات، التي يمكن أن تخطر على بال بني البشر.
وما زاد الطين بلة هو محاولة أجهزة فتح الأمنية تهديد بعض المعتقلين في سجونها بالاعتداء عليهم جنسياً، بعد تعريتهم من ملابسهم بالقوة، في صورة ليست غريبة عليهم فقد مارسوها في عام 1996 في قطاع غزة، وهم الآن يمارسونها بشكل أبشع في سجون الضفة.
في ظل هذه الصورة التي تعرضها التقارير عن الأوضاع في سجون الضفة تخرج علينا بعض وسائل الإعلام بالحديث عن لحظة من التفكير لدى السيد محمود عباس للقيام بزيارة قطاع غزة، في محاولة لإشغال وسائل الإعلام والرأي العام الفلسطيني بتفكير غير وارد أصلاً على بال محمود عباس، لأن من يريد زيارة قطاع غزة عليه أن يقدم ما يمكن أهل غزة من استقباله، ولكن والأمر كذلك فهذه الزيارة غير مرحب بها، ولا يشرفنا في هذا القطاع أن نستقبل من يسمح لأجهزته الأمنية بالاعتداء على النساء؛ حتى وإن كان باللفظ والتعذيب النفسي والجسدي وخدش الحياء، والتعرض للعرض أو الاعتقال، أو اعتقال الأزواج نيابة عن النساء كما هو الحال مع لمى خاطر.
ليس الغرض هو الحديث عن زيارة عباس إلى غزة الافتراضية، ولكن حديثنا عن الاعتقالات الواسعة وعمليات التعذيب والتي طالت اعتقال بعض الشخصيات القيادية والاعتبارية كرئيس بلدية البيرة، وإهانته أمام العاملين في البلدية والاعتداء عليه، هذه الحملة المسعورة من قبل أجهزة فتح الأمنية والتي يقودها الجنرال دايتون، لم تقابل حتى اللحظة بحملة اعتقالات هنا في قطاع غزة، والتي ما زالت الحكومة فيه لا تفكر بذلك كنوع من رد الفعل، وإن كان هناك بعض الاعتقالات الأمنية والاستدعاءات للبعض نتيجة معلومات متوفرة لدى الأجهزة الأمنية عن تحركات مشبوهة من هنا أو هناك.
الحكومة في قطاع غزة تتعرض للضغط من قبل الرأي العام الداخلي للقيام باعتقالات مماثلة في صفوف حركة فتح، عناصر وقيادات، من أجل إيصال رسالة إلى محمود عباس وأجهزة فتح الأمنية، أن الأجهزة الأمنية في غزة قادرة على اعتقال من تريد وبالعدد الذي تريد، وذلك من أجل دق الأجراس والتنبيه أن الاعتقالات أمر سهل وبسيط، ولكنها حتى اللحظة لم تقدم على ذلك.
ولكن إذا استمر محمود عباس وأجهزته الأمنية في ممارسة الاعتقالات والتعذيب والإهانة للمعتقلين السياسيين، فهذا سيكون دافعاً للمعاملة بالمثل، وسيتم اعتقال المئات من قيادات فتح في قطاع غزة، اعتقالاً فورياً وسريعاً وفي ساعات قليلة، ولن يفرج عنهم ما لم تقم أجهزة فتح بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في سجونها.
فالمعاملة بالمثل أمر مشروع، وإذا كانت فتح لا تفهم أو لا تريد أن تستوعب أن حكومة غزة لا تريد أن تقدم على مثل هذه الحملة لاعتبارات كثيرة، لا مجال للحديث عنها، وهي تريد أن تعطي فرصة أكبر للعقلاء في حركة فتح وللقوى الفلسطينية لثني فتح وعباس عن نهجه ووقف سياسة الاعتقالات والتعذيب والملاحقة، ولكنهم فشلوا في ذلك رغم طول المدة الممنوحة لهم، فلذلك يبدو أن حكومة غزة ستجد نفسها مضطرة إلى أسلوب المعاملة بالمثل لربما يكون الطريق الأخير كي تفهم حركة فتح والسيد عباس أن ما يفعلونه أمر عواقبه سترتد على أبناء حركة فتح في قطاع غزة، وعندها فلا لوم يقع على حكومة غزة وأجهزتها الأمنية وإنما اللوم يقع عن من يريد الاستمرار في غيه وسياسته الفاشلة المبتغاة من حملة الاعتقالات والملاحقة.
أنا لست مع الاعتقالات؛ ولكن إن لم تكن إلا هي وسيلة كي يعي عباس وأجهزة فتح الأمنية خطورة ما يفعلونه، فلتكن، وعلى من سيصرخ من شخصيات ومؤسسات بعد ذلك أن يفكروا ويتذكروا ما يجري في الضفة، والذين لم يحركوا ساكناً عليه، وليفهموا أيضاً أن ما جرى هو خطوة اضطرارية ستزول لو زالت هناك في الضفة الغربية.
