مرت القراءة الأولى للكنيست الصهيوني على قانون شاليط ، وهو في انتظار القراءتين الثانية والثالثة حتى يصبح قراراً نافذاً ومطبقاً على الأسرى في سجون الاحتلال, هذا القانون الصهيوني، وهذا وصف يكفيه، لأن أي عمل وصف بالصهيونية فهو عمل عنصري، وهذا القانون هو قانون عنصري بامتياز، وهو يظهر حالة ضعف في الحكومة الصهيونية في معالجة قضية شاليط عبر الاستجابة للقوى الآسرة لتحقيق صفقة التبادل.
القرار الصهيوني هو معالجة عكسية وفاقد للشجاعة, خاصة بعد أن استنفدت قوات الاحتلال كل ما لديها من وسائل في محاولة للوصول إلى شاليط مستعينة بكل ما لديها من تكنولوجيا ومستعينة بالعديد من الأصدقاء والمتعاونين عرباً وفلسطينيين، وهي تتجه في الاتجاه المعاكس فبدلاً من الاستجابة للوساطة الألمانية التي وصلت إلى نقطة حاسمة تراجعت عنها دولة الاحتلال في اللحظة الأخيرة، فحولت انتقامها إلى الأسرى القابعين في سجونها منذ سنوات طوال من خلال قانون عنصري.
القانون الصهيوني يحوي العديد من الإجراءات العنصرية ضد الأسرى، ومنها حرمان الأسرى من زيارات الأهل بشكل مطلق، وحرمانهم من زيارة محاميهم، أو حصر اللقاء بهم فقط في زيارات ممثلي الصليب الأحمر، على أن تقيّد بزيارة كل ثلاثة أشهر، الحرمان من مشاهدة التلفاز، ومن حقهم في مواصلة التعليم، ومن الكتب والصحف، واتباع سياسة العزل الانفرادي كأسلوب عقابي ولفترات غير محدودة.
هذه الإجراءات الصهيونية العقابية تمارس بشكل مستمر من قبل سلطات الاحتلال بشكل متواصل، وبدون شاليط أو قانونه، فالأسرى من قطاع غزة محرومون من الزيارة منذ سنوات، والصليب الأحمر عندما يزورهم لا يقدم ولا يؤخر في زيارته، حتى لو عاين الانتهاكات بأم عينيه، وقد تتعرض طواقمه للعنصرية الصهيونية، و التعليم للأسرى يخضع لعملية ابتزاز كبيرة من قبل سلطات السجون، وهناك حرمان كبير للعديد منهم، هذا على سبيل المثال، ورغم عنصرية القرار الصهيوني فهو أمر اعتاد عليه الأسرى، وهو ليس جديداً بالنسبة لهم.
ونعتقد أن دور الأسرى في الحد من الآثار السلبية لهذا القرار كبير في تضامنهم ووحدتهم لمواجهة هذا القرار خاصة لو اقتصر على أسرى حماس دون غيرهم من الأسرى التابعين لبقية الفصائل الفلسطينية، فكما نجح الأسرى في إنهاء العزل والفرقة التي فرضتها إدارة السجون على الأسرى وعدم اختلاطهم مع بعضهم البعض وعزل كل أسرى فصيل في أقسام لوحدهم ومنع تواصلهم مع بعضهم البعض للتأثير على وحدة مواقفهم.
مخطئ الاحتلال لو اعتقد أن هذا القرار سيؤثر على نفسية الأسرى، وموقفهم من مساندة قوى المقاومة في شروطها في صفقة التبادل، بل على العكس سيزيد من إصرارهم على مطالبة القوى المقاومة بالتمسك بالشروط، والمطالبة منهم بمزيد من الأسر لجنود الاحتلال، كما أن أهالي الأسرى لن تنهار معنوياتهم من هذا القرار الظالم أو مواقفهم، بل سيزيدهم إصراراً على الثبات والصمود في وجه الإجراءات الصهيونية، وسيؤكدون على المقاومة بضرورة البقاء على الشروط، ودعوتهم إلى مزيد من أسر الجنود، لأنهم يعلمون أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستجبر الاحتلال على الرضوخ والاستجابة للمقاومة.
قلناها أكثر من مرة أن طريق إطلاق سراح شاليط وعودته إلى أهله أبسط من كل التعقيدات الصهيونية، وأن من يطيل فترة الأسر لشاليط هي حكومته التي ترفض الاستجابة إلى مطالب المقاومة، الأمر الذي سيزيد من معاناة والدي شاليط وأصدقائه، وكذلك سيؤدي إلى تردي الحالة النفسية لشاليط نتيجة هذه الإجراءات، والقرارات العنصرية التي لن تثني المقاومة عن موقفها.
نعتقد أن قوى المقاومة الآسرة لشاليط لن تتأثر من هذه القرارات الصهيونية، ولن تغير من معاملتها لشاليط، وستبقي على معاملته من منطلق إسلامي في التعامل مع الأسرى، أما مطالبة المقاومة للسماح للصليب الأحمر بزيارة شاليط، وكذلك للمنظمات الإنسانية أو حتى لوالديه، فالقياس بعيد وتصعب معه المعاملة بالمثل، لأن المقارنة بين الحالتين غير عادلة والعدالة غير متحققة.
مرة أخرى ندعو المجتمع الصهيوني إلى الضغط على حكومته من أجل الاستجابة لشروط المقاومة، والنصح لحكومتهم بأن هذه القوانين وهذه الإجراءات لن تجدي نفعاً، ولن تؤدي إلى إطلاق سراح شاليط، هذا لو كان هناك من يهتم بشاليط ومعاناته ووالديه وأسرته.


