في آخر مقالاتها وجهت الصحفية المبدعة "لمى خاطر" رسالة إلى سلام فياض تذكره فيها بادعاءات ساقها في اليوم العالمي لحرية الصحافة أوهم فيها العالم أن حرية الكلمة مكفولة في الضفة، مقال بينت فيه حجم الاعتداءات والتضييق الذي تعيشه وأهلها بسبب كتاباتها، والفرق بين الخطاب والواقع.
هي لم تستجد..فمثلها عزيز كريم لا تنحني له هامة، وهي لا تبكي..فقد عرفت أن هناك ضريبة يدفعها صاحب المبدأ والكلمة الحرة، وهي لن تصمت ولن تُشتَرى لأنها توقن أن أعظم الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر... فما بالنا بأجهزة جائرة خلفها قيادة جائرة سلمت أوراقها لعدوها يقودها ذات اليمين وذات الشمال.
أرادت "لمى" أن تقذف وجوههم السوداء بالتراب، وتذكر مدّعي الشرعية بزعمهم أنهم أهل الديمقراطية والعدل والحرية ..أرادت أن تكشف زيفهم ونفاقهم ..ونفاق من يصفق لهم ويبارك إعمالهم المشئومة.
تحدثت معهم وكأن لهم قلوبا تعي وآذانا تسمع وعقولا تفكر.. حدثهم منطقا لا يعرفونه.. ورزانة لا يدركونها.
ليس غريبا اختنا ما قاموا به ..فلقد أذاقوكي طعم الحرية التي يتغنون بها عندما حللت ضيفة في أقبيتهم.. ولقد عشتي في واحة ديمقراطيتهم حيث صحيفة فلسطين والرسالة الممنوعتان من النشر وحيث أطلقت النار على سيارات البث للجزيرة، وحيث اعتقل مراسلي إذاعة وفضائية الأقصى وفضائية اقرأ وحيث استدعي د.عبد الستار قاسم.. وغيره .
هم لا يريدون غير منطقهم، ولا يسعون إلا لتنفيذ حساباتهم الضيقة الحزبية المقيتة التي لا تتسع إلا لفكرهم.
فهل الذي انقلب على الشرعية ونصب نفسه حاكما باسم الشعب وعطل القوانين وسود نفسه يمكن أن ينفذ قانونا أو أمر محكمة أو دعوة رئيس فاقد للشرعية ؟
هل من أغلق التشريعي في وجه رئيسه وطارد النواب الشرعيين واختطف أبناءهم يمكن أن يحافظ على الحقوق العامة؟
هل من أغلق الصحف وصادر الكاميرات وحجب الحقيقة واعتقل الإعلاميين وأطلق الرصاص عليهم يمكن أن يصون الحريات ؟
هل من يتناول إفطاره في حيفا ويحتسي قهوته في تل أبيب و ويتسامر مع رفاقه في يافا يمكن أن يتذكر أنات وعذابات شعبه؟
هل من يطلق الرصاص على المقاومين ويصادر سلاحهم ويسومهم سوء العذاب يمكن أن يلتفت إلى استغاثة قلم نابض بالحق؟
هل من ينتظر الأسرى المحررين على الحواجز ويعتقلهم قبل أن تكحل عيون أبنائهم بهم يمكن أن يفهم لغة المنطق والحوار والعقل؟
هل من يلاحق الموظفين في قوت أولادهم ويفصلهم من وظائفهم ويمنع الطلبة من الالتحاق بالأعمال العامة يمكن أن يرق قلبه ويستمع لشكوى المظلومين؟
هل من ارتضى لنفسه الهوان والذل واستمرأ الانبطاح واللهث وراء عدوه يمكن أن يتذكر القوانين التي داسها ببساطيره ؟
هل من سار ضمن خارطة الطريق وتاه في دهاليزها يمكن أن يهتدي لحديث من صحفية مثلك تخاطبهم بالمنطق والحجة والبرهان؟
لا سواء "لمى" بين ما يزعمون وما يفعلون .. فلا تبتأسي..أنت لست في واحة الديمقراطية ..أنت هناك يا "لمى" حيث الإمارة السوداء الحقيقية..هناك حيث شريعة الغاب....لا مكان فيها للقانون والحرية والمنطق..هناك حيث لا صوت يعلو فوق صوت دايتون "وليّ نعمتهم" و"بنكهم المتجول".
هناك حيث تتعطل القوانين، وتصمت الأقلام، ويخرس الحقوقيون، وينزوي الشرفاء.
هناك حيث تقبع ميرفت صبري وأخواتها..وحيث تعلو صرخات أبناء حماس في باستيلاتهم.. هناك حيث حكومة اللاقانون واللاشرعية.
هناك حيث لم يتبق إلا أمثالك يا لمى.. تقبضون على الجمر ولا تخشون في الله لومة لائم .. صوتك يا "لمى" لن ينكسر وعزمك لن يلين وسيبقى قلمك شامة عز لن تنزوي.. وكما قلت في مقالك " بأن صاحب الفكر الحر لا بد له أن يؤدي ضريبة مواقفه بنفس راضية محتسبة " خفف الله من مصابك وعجل بالفرج القريب عن زوجك.
