السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 01:43 ص

مقالات وآراء

في بيتنا جاسوس

حجم الخط

قطاع غزة, هذه البقعة من الأرض على صغر حجمها وقلة إمكاناتها, إلا أنه بات محط أنظار الكثيرين في هذا العالم, والذي يرى أن قطاع غزة لديه من الإمكانات الكبيرة التي تحرك العالم, وتجعل الكثيرين يضعون القطاع تحت المجهر، ويعملون على جمع المعلومات عن القطاع عبر التخابر, وإرسال عناصرهم الأمنية بطرق غير مشروعة من أجل التجسس على القطاع.

 

الحديث يدور عن إلقاء القبض على أحد ضباط المخابرات العربية في قطاع غزة بعد دخوله للقطاع بطرق غير مشروعة, علماً بأن القطاع مفتوح على مصراعيه, ويمكن لمن يريد الدخول وفق الأصول أن يتم له ذلك ولا يجد ما يمنعه، وتلك المخابرات ليست بحاجة إلى إرسال ضباطها بهذه الطرق غير الشرعية للتجسس على قطاع غزة, أو جمع المعلومات عن المقاومة وقادتها، خاصة أن جزءاً من التحقيقات التي تجريها مع المعتقلين في سجونها تتعلق بالمقاومة, وقادتها, وأسلحتها، فلماذا ترسل ضباطها أو عناصرها إلى القطاع دون علم من الحكومة الفلسطينية التي ترحب بأي زائر إلى القطاع؛ ولكن لأن الدخول غير المشروع, هدفه غير مشروع ويشير إلى خطورة تفكير الأجهزة الأمنية التابعة لتلك الدولة وتوجهاتها نحو القطاع, وتحديدا المقاومة وحكومتها.

 

المعلومات التي تسربت من هنا وهناك تقول إن الضابط مكلف من قبل جهازه بجمع أكبر قدر من المعلومات عن المقاومة, ومحاولة تجنيد بعد المواطنين للحصول على المعلومات.

 

حتى الآن لم تكشف المصادر الفلسطينية الرسمية عن هذا الاعتقال، ومن حقها أن تبقى الأمور في نطاقها الضيق، ولكن يجب أن يتم الكشف العلني عن هذه الفعلة حتى تزيد الأمور وضوحاً, ويتم الكشف عن النوايا السيئة التي تبيتها تلك الحكومة العربية ضد قطاع غزة ومقاومته وحكومته، وتكون الأمور أكثر وضوحا لتسليط الضوء على الدور التخريبي لها في قطاع غزة والتي بدأت تظهر للعيان في الفترة الأخيرة، الأمر الذي يثير تساؤلات عدة لصالح من كل هذا الذي يجري في قطاع غزة من قبل بعض الأجهزة الأمنية العربية؟ ويظهر أسباب العداء من قبل هذه الأجهزة للمقاومة وحكومتها في القطاع.

 

لا أعتقد أن الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة تكن عداء لأي حكومة عربية، وإن التقدير والحرص على أمن دولنا العربية عالٍ ورغم ذلك تقابل هذه الحكومة بهذا الموقف المعادي لها من قبل بعض الحكومات، وتعمل بكل ما لديها من إمكانات ضد مصالح الشعب الفلسطيني.

 

إلقاء القبض على هذا الضابط العربي ربما له أكثر من هدف, وقد يكون هذا الضابط مجند من قبل أجهزة مخابرات أمريكية أو أوروبية، وهنا تكون الخطورة أشد، كوننا نحب دولنا العربية ونثق بها، وهذا يجعل المواطن الفلسطيني يدلي بكل المعلومات التي لديه دون تحفظ, لأن من يتحدث أمامه رجل عربي, والعرب ثقة بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين، لطبيعة العلاقة بيننا وبينهم، ليس من اليوم بل من آلاف السنين.

 

وعليه فالمسئولية اليوم هي أكبر, وتقع على أجهزة امن قطاع غزة من أجل حماية المجتمع الفلسطيني من عملاء جدد قد يدخلون الساحة الداخلية وخطورتهم تكون أكبر، ولذلك المطلوب هو الوقوف على حقيقة الموقف، والأهداف التي من أجلها يدخل هؤلاء الضابط للتجسس على القطاع، وكذلك المطلوب من المخابرات العربية ان توضح موقفها, وأن تتعاون مع الأجهزة الأمنية في القطاع, لأن في هذا التعاون مصلحة مشتركة لكل من الفلسطينيين والعرب، فالأمر جد خطير.