الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 06:26 م

مقالات وآراء

الظهور الروسي في العالم العربي!!

حجم الخط

التحركات الأخيرة، والزيارات التي قام بها الرئيس الروسي مدفيديف إلى تركيا وسوريا تثير لدى المراقبين تساؤلات حول هذا التحرك الروسي المفاجئ، والسلوك الروسي خلال الزيارة. فقد اتسمت الزيارتان باهتمام خاص من جانب موسكو بتركيا ودورها، كما كانت الزيارةَ الأولى لرئيس روسي لدمشق في قضية تثير فيه "إسرائيل" القلق، خاصة في ثلاثة أمور، الأمر الأول، هو لقاء مدفيديف مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، وكان قد سبقه لقاء أردوغان ومدفيديف الذي طالب بالاعتراف بحماس كطرف أساسي في عملية التسوية، طالما أن حماس كانت طرفا أساسيا في عملية المواجهة، وعلى أساس أن جميع محاولات التسوية مع الجانب الفلسطيني لا يمكن أن تتم مع وجود حماس خارج الحسابات، وباعتبار أن حماس هي التي تمثل الشعب الفلسطيني داخل فلسطين، كما تمثل معظم الشعب الفلسطيني خارجه. لا جدال في أن موسكو تدرك هذه الحقائق، وأنها سبق أن سمحت بزيارة لخالد مشعل عدة مرات، والتقى ببعض المسؤولين من مستوى منخفض، وكان ذلك كسبا لحماس، وإنذارا لـ"إسرائيل"، وتنبيها لواشنطن، ولكن اللقاء هذه المرة كان مباشراً برئيس حماس، وبحضور الرئيس السوري، في إشارة إلى دور سوريا في ترتيب اللقاء، والمطالبة بأن تكون حماس طرفاً رئيسيا في جهود التسوية، وهو أمر يثير الاهتمام، ويلفت النظر، وهو السبب في رد الفعل الإسرائيلى الحاد ضد اللقاء، وضد التصريح.

 

الأمر الثاني، أن تحركات الرئيس الروسي مع دمشق في هذا التوقيت، وإعلانه عن صفقة أسلحة متطورة لدمشق، هو إعلان لواشنطن أن موسكو لا تزال قادرة على أن تكون طرفاً في حسابات المنطقة، فإذا أضفنا إلى ذلك الموقف الروسي من العقوبات على إيران في ملفها النووي، أدركنا أنه يمكن أن ترسل موسكو رسالة مزدوجة إلى كل من واشنطن و"إسرائيل" ومن ورائهم العالم العربي بأنه لا يستبعد أن تستعيد موسكو الجديدة مكانة موسكو السوفييتية في عالم عربي تخللته الهيمنة الإسرائيلية، ووقف في وجهه التوحش الإسرائيلي.

 

الأمر الثالث، يتعلق بطموح موسكو للقيام بدور في الصراع العربي الإسرائيلي، ذلك أن "إسرائيل" هي اللاعب الأساسي، وهي التي تقرر القوى المشاركة في مسرحية التسوية، ويذكر ميدفيدف أن "إسرائيل" سبق أن أعلنت الفيتو على اقتراح بوتين منذ سنوات، وعلى مؤتمر موسكو الذي لم ينعقد، وأفشلت زيارة بوتين قبل أن يصل إلى "إسرائيل"، وأخرجت موسكو تماماً من المعادلة. يدرك مدفيديف أيضاً أن العالم العربي ليس طرفاً في الصراع، ولكن العالم العربى أصبح ساحة لصراع القوى والمشروعات الإقليمية.

 

فهل أراد مدفيديف أن يدفع المشروع الروسي الجديد إلى جانب المشروع الإيراني والأمريكي والصهيوني والتركي؟. يبدو لنا أن موسكو تستطيع أن تقدم خطوات على الأقل لمناوأة واشنطن، كما أنَّ تَقَدُّمَ موسكو يمكن أن يحض الصين على دور مماثل، ولكن الدور الصيني لم يظهر بعد، والمشروع الصيني في هذه المنطقة لم يتبلور من الناحية السياسية، ولذلك فإن نجاح المشروع الروسي يتوقف على صلابة الأرض العربية، وليس على سوريا وحدها.

 

ولذلك يبدو لنا أن تحركات روسيا، وإنْ أسعدت العالم العربي، فإننا نرجو أن تكون مقدمة لمشروع روسي، وألا تكون مجرد مناورة في حسابات القوى المعقدة بين موسكو وواشنطن.