الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 02:45 ص

مقالات وآراء

كأس العالم الغزي..حلم سيصبح حقيقة العالم

حجم الخط

قالوا عنه وهماً، ونقول عنه حلماً، وهناك فرق بين الوهم والحلم، إنه كأس العالم الغزي الذي اختتم اليوم في المباراة النهائية التي جرت بين فريقي فرنسا والأردن، والتي مثلها ناديا شباب رفح وخانيونس والتي انتهت بفوز فرنسا بالبطولة بضربات الترجيح.

 

تظاهرة جماهيرية شهدها ملعب اليرموك بمدينة غزة، حضرها جمهور غفير جلس بينهم رئيس الوزراء إسماعيل هنية، ولفيف من شخصيات المجتمع الغزي، وتفاعل الجميع على مدار الدوري وراقبه عن كثب وتفاعل معه على أمل أن تشهد فلسطين، وتحديدا قطاع غزة في المستقبل وبقية مدن فلسطين كأس العالم بشكل حقيقي وجدي، ولِمَ لا، فلا يوجد شيء مستحيل.

 

قد يضحك البعض عندما نقول إن إمكانية إقامة مسابقة كأس العالم في فلسطين بشكل حقيقي مستحيلة، فهؤلاء ربما لا يدرون أن منتخب فلسطين كان أول فريق عربي آسيوي شارك في تصفيات مسابقة كأس العالم والتي أقيمت عام 1934 ووصلت إلى نصف النهائي وكانت المباراة مع المنتخب المصري والذي صعد إلى النهائي على حساب فلسطين.

 

هذا على مستوى العالم، أما على المستوى العربي فقد وصلت إلى المربع الذهبي في الدورة العربية الرابعة في القاهرة عام 1964 ، هذا جزء من تاريخ فلسطين في لعبة كرة القدم والتي لم تكن المسابقة الوحيدة التي شاركت فيها فلسطين بل شاركت في ألعاب أخرى، وتوقفت المشاركة في أعقاب النكبة التي نعيش ذكراها الثانية والستين، لتعود للمشاركة مرة أخرى في المسابقات القارية والعربية، وللتذكير: فقد حصلت فلسطين على الميدالية البرونزية في الدورة العربية التاسعة لكأس العرب، كما أن منتخب فلسطين شارك في تصفيات كأس العالم عام 2001 أي بعد ستة وستين عاماً من المشاركة الأولى، وحصل على المركز الثاني في المجموعة الآسيوية واختير كأحسن فريق آسيوي.

 

هذا جزء من تاريخ فلسطين الرياضي، لذلك لسنا متطفلين، أو طارئين واهمين، لكننا موجودون على أرض الواقع منذ زمن طويل لا يقل عن أعرق دول العالم، ومن أوائل الدول العربية التي تشارك في المسابقات الدولية، لذلك نحن نأمل أن نحقق هذا الحلم في المستقبل.

 

هذه المسابقة تحمل معاني كبيرة وهي ليست فقط للتسلية أو تضييع الوقت؛ ولكنها تحمل رسائل متعددة لعلّ أهمها أن الشعب الفلسطيني شعب حي، وشعب يحب الحياة، ولكن ليس أي حياة ، ولكنها حياة كريمة عزيزة، فكانت هذه المسابقة التي تفاعل معها جمهور قطاع غزة، وربما تابع هذه المسابقة أطراف عديدة في العالم، وقد تكون دولة كفرنسا التي فازت في نسخة كأس العالم الغزي قد أحيا هذا الفوز روح الأمل بإمكانية الوصول إلى نهائي كأس العالم.

 

رسالة المسابقة تقول إننا شعب عريق، وتاريخنا لن تستطيع طمسه السنون الطوال على النكبة، ولن تفلح معه كل سياسة الإقصاء ، أو الإلغاء، والرسالة تؤكد أننا باقون على أرضنا عائدون إليها مهما بلغت المعاناة والمؤامرة، وكل هذا الذي يجري هو طارئ، وسيزول بإذن الله تعالى، وسيتحول الوهم الذي وصفه البعض ونقول عنه الأمل ،إلى حقيقة لأننا شعب نملك الإرادة القوية، والعزيمة على مواصلة طريق التحرير وطرد المحتل.

 

ومشاركة رئيس الوزراء إسماعيل هنية هي أيضا رسالة تؤكد أن هذه الحكومة هي من الشعب ومع الشعب وللشعب ، تشاركه لحظة الفرح، وتقاسمه لحظات الألم والمعاناة، حضر المباراة حتى نهايتها رغم الظروف والانشغال، وسلم كأس البطولة لمنتخب فرنسا الفائز، مبارك لشعب فلسطين، ومبارك للفرق المشاركة ومبارك لمن نظم ودعم مادياً ومعنوياً وإلى الأمام.