الأربعاء 21 يناير 2026 الساعة 07:48 م

مقالات وآراء

الاتصالات الفلسطينية والمواطن

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

غريب حقيقة أمر شركة الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة ، والأغرب طريقة تعاملها مع جمهور المشتركين، من خلال سياسة عدم توزيع فواتير الهاتف على المشتركين، ثم قيامها بعد مضي المدة الممنوحة كفترة للدفع بقطع الهاتف، ما يؤدي إلى تعطيل مصالح الناس.

رفعت بالأمس سماعة الهاتف لإجراء مكالمة ضرورية ، وإذا باسطوانة تخبرني بأن الهاتف مقطوع بسبب عدم تسديد الفاتورة، سألت من في المكتب هل هناك أي فاتورة وصلتنا من شركة الاتصالات فكانت النتيجة ، لا، اتصلت بالبيت وإذا بالهاتف أيضاً مقطوع، ذهبت إلى الخط الثاني ونفس النتيجة، ما هذا؟ وكيف تتصرف هذه الشركة بهذا الاستهتار بمصالح الناس؟ وهل تدرك الشركة أن هناك عقداً شفهياً بينها وبين المواطن محتواه تقديم الخدمة على أفضل وجه مقابل تسديد رسوم استخدام الهاتف، والمؤسسات التي تحترم نفسها توفر كافة سبل الراحة لزبائنها، وليس التعامل معهم بهذه الطريقة المضرة، أو أن تصرفها هذا نتيجة أنها على علم ومعرفة أنه لا يوجد من شركة تنافسها ولسان حالها يقول ( اللي عاجبه عاجبه، واللي مش عاجبه يخبط رأسه في الحيط) منطق أعوج لو كانت بالفعل تتعامل به شركة الاتصالات الفلسطينية.

تعارفنا على مر الأزمان السابقة أن تصل المشترك فاتورة سواء شهرية، أو كل شهرين وتصل بانتظام، ولا مشكلة في ذلك بالنسبة للدفع على الأقل، وأنا أتحدث عن نفسي، ولا أمدحها ، عندما أقول أنني مشترك متميز في الالتزام بدفع الفاتورة، ولكن أن يتم التعامل مع المشتركين بهذه الطريقة فهذا أمر مرفوض ومستغرب، وأضيف هنا في موضوع الفواتير أن الفاتورة الأخيرة التي دفعناها كانت لشهر يناير، ونحن الآن في شهر مايو، خلل كبير.

وهذا يدفعنا إلى السؤال إذا كانت شركة الاتصالات لا تريد أن تتعامل مع البريد الحكومي في غزة، إذا كان الأمر كذلك لموقف سياسي لها، فهذه مشكلتها وليست مشكلة المشترك، المفترض أن تحلها بطريقة عملية وإيجاد أسطول من الموزعين لديها، ما يهمنا نحن أن تصلنا الفاتورة لأن فيها رسالة تذكيرية تقول : إن هناك حق لشركة الاتصالات مطلوب سداده ولا مانع لدينا.

الغريب أيضاً هو عندما رفعنا سماعة الهاتف بعد تسديد الفاتورة، وإعادة الحياة للحرارة، أردت أن أقدم همسة عتاب، وتنبيه إلى الشركة حول سوء الطريقة والمنهج المتبع، والذي تحدثت به من قبل، وإذا باسطوانة ترد وتتركني على الخط فترة انتظار ربما وصلت إلى خمس دقائق، والاسطوانة متواصلة في بث إعلاناتها التسويقية على مسامع المشتكي، بطريقة فيها مضيعة للوقت، واقتحام لأذن المشترك، وإسماعه ما لا يرغب في سماعه، سواء الإعلانات أو الموسيقى، بهذه الطريقة وهذه الفترة الزمنية.

صحيح كما وضحت عاملة الاستعلامات أن هناك زحمة في الاتصالات، وهذا يتطلب الانتظار، لكن المفترض أن تحل المشكلة من قبل الشركة بطرق عدة هي أدرى بها من خلال مقسم، أو أكثر من موظف، وهذا جزء من حقوق المشترك، أما أن يترك على طول هذه الفترة الزمنية، فهذا ينعكس على الشركة بالضرر، خاصة أنه يشكل عملية صد من قبل المشترك والمقتحم عليه سمعه، وإسماعه ما لا يرغب في سماعه، وقد يكون هذا الوقت مدفوع الثمن من قبل المشترك، رغم أن العاملة أكدت أنها مجانية، وكثير من الناس تقول إن ثمن المكالمة مضاعف، مع أنها الأصل أن تكون خدمة مجانية للمشترك.

أتمنى على شركة الاتصالات التي تقدمنا لها أكثر من مرة بشكوى حول الأمر؛ ولكن لا حياة لمن تنادي، وهذا ما يزعج أكثر، ويشير إلى خلل في التواصل مع الجمهور من قبل الشركة، ويؤسس لعلاقة هروب لو أتيحت أمام المشترك فرص الاختيار، المطلوب هو البحث عن حل يريح المواطن، ويعود على الشركة بالسمعة الجيدة، ويزيد الثقة بينها وبين الجمهور؛ لأنها بدون هذا الجمهور لا تستطيع مواصلة عملها، وجني الملايين من الأرباح السنوية.

ومن هنا على وزارة الاتصالات في الحكومة الفلسطينية حث الشركة على تحسين خدماتها، واحترام خصوصية المشترك وحقه في التعامل الحسن والخدمة الجيدة.