الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:29 م

مقالات وآراء

حراك فتح وحماس وتجاوز الدور المصري!

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

 

تحدث رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية الخميس الماضي أمام الصحفيين الفلسطينيين بمنتهى الصراحة، تناول في كلمته قضايا كثيرة تتعلق بالوضع الداخلي وحالة الأمن و قضية المصالحة الفلسطينية، والعلاقة مع حركة فتح، والعلاقة مع مصر، والتي أكد فيها حرص حكومته على توطيد هذه العلاقة، كاشفاً عن رسالة شُكرٍ من الحكومة المصرية للحكومة في غزة، وحرصها على حفظ الأمن المصري، الأمر الذي قابلته الحكومة المصرية بقتل أربعةٍ من عمال الأنفاق بالغاز السام.

 

ما لفت الانتباه أكثر ما تطرق إليه هنية حول لقاءات يُحتمل أن تجري على أرض القطاع، بين وفدين من حركتي فتح وحماس على مستوى رفيع؛ للتباحث في موضوع المصالحة، وكيفية الخروج من الأزمة القائمة حول الورقة المصرية، والناتجة عن العناد والكبرياء من الجانب المصري الرافض للاستجابة لكافة المقترحات المتعلقة بالملاحظات على الورقة، التي قدمها لكل من فتح وحماس، وإصراره على التوقيع قبل الأخذ بالملاحظات؛ الأمر الذي عطل مشروع المصالحة.

 

هذا الحراك بين فتح وحماس، والذي من المتوقع عقده على مستوى قيادي رفيع، يدلل على أن الطرفين أدركا أن الجانب المصري محكومٌ بالشروط الأمريكية، ومهددٌ بقطع المعونة الأمريكية لو أقدم على عقد مصالحة فلسطينية فلسطينية تستند إلى المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وما يدلل على ذلك هو الشروط المصرية التي نقلها سعود الفيصل, وزير الخارجية السعودي, لحماس، فيما لو أرادت الأخذ بملاحظاتها وتحقيق المصالحة, وهي: الاعتراف بـ(إسرائيل)، وبشروط الرباعية، وبحل الدولتين، وهي الشروط الأمريكية المرفوضة ليس من حماس بل من غالبية الشعب الفلسطيني.

 

هذا الفهمُ والإحساسُ بوجود مشكلة؛ دفع الجانبين إلى البحث عن حل يمكن من خلاله التوصل إلى صيغة اتفاق ينهي الانقسام، ويُعيد الأمور إلى نصابها بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني ووحدته على قاعدة الثوابت الفلسطينية، وهذا باعتقادنا إحساسٌ سليم، وبدايةُ الطريق نحو إحداث اختراق في الجمود، والتوصل إلى مصالحة حقيقية تخدم القضية الفلسطينية؛ التي تتعرض للتصفية من خلال المشاريع المطروحة أمريكياً، أو من خلال الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة، والتي هي بحاجة لمن يتصدى لها؛ والتصدي لها لا يمنع أن يحقق نتائج في ظل الانقسام.

 

هذا التحرك الفتحاوي الحمساوي يجب أن يخرج من نطاق الحسابات الخاصة إلى نطاق المصلحة العامة، ويجب ألا يُسمح فيه بالتدخلات الإقليمية، أو الدولية، و يجب أن يبقى فلسطينياً فلسطينياً، وأعتقد أنه بحاجة إلى صدق في التوجه والنوايا، وفي هذا التحرك يجب رفع الأيدي الخارجية عن مشروع المصالحة بعد فشل المحاولات العربية والمصرية، وقد عانى الطرفان من حجم الضغوطات المصرية، لفرض وجهة نظرها في الحل، حتى وصل الأمر إلى الغلظة والشدة من مدير المخابرات المصرية عمر سليمان في تعامله مع محمود عباس، الذي اشتكى إلى عدد من الزعماء العرب، ثم هذا الخنق والتهديد المتواصل لحركة حماس عبر حصار غزة، والجدار الفولاذي الهادف إلى عقاب حماس على رفضها الانصياع إلى الرغبة المصرية.

 

على فتح وحماس أن تنهيا الدور المصري، أو في أفضل الأحوال أن يحجماه في أدنى حدوده، ويبقياه مجرد دور شكلي، مكافأة لها على ما بذلته من جهد في الماضي فشلت فيه لاعتبارات كثيرة، تحدثنا عن جزء منها، ويبقى الجزء الباقي للتاريخ، يكشفه في اللحظة المناسبة.

 

لا مجال أمام القوى الفلسطينية، إلا الارتهان إلى الشعب الفلسطيني وثوابته ومصالحه العامة، وهذا هو أول الطريق نحو التقدم في الاتجاه الصحيح، وعليهم أن يستمروا فيه، ولا ييأسوا، أو يسمحوا للبعض, سواء كان هذا البعض داخلياً، أو خارجياً، أو حتى عربياً بالتدخل، بهدف الإفساد والتخريب.

 

صحيح أن الطريق طويل وشاق ولكن بالصبر، والإرادة، وصدق النوايا، واستشعار الخطر الناتج عن الانقسام والخلاف، سيؤدي الحوار إلى نتائج إيجابية تخدم المشروع الوطني الفلسطيني، ويؤسس لمرحلة جديدة، يكون عنوانها معاً لبناء الوطن، نعم للشراكة السياسية، نعم لحل الخلافات على قاعدة المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.