الأربعاء 11 فبراير 2026 الساعة 12:45 م

مقالات وآراء

صار الحاخام ماسونياً (8/10)

حجم الخط

بقلم: د. عطا الله أبو السبح

 

في المقالات السبعة السابقة وقف أمامنا الحاخام بزيه المعروف عندما افتضح أمره و عرف العالم أن البروتوكولات من صنع يديه؛ فتنصل منها وملأ الدنيا صراخا و عويلا ببراءته مما نسب إليه، وانطلى الأمر على الكثير، وقامت أياديه بسحبها من الأسواق و إتلافها، وانبرى الكثير من الكتاب و المفكرين والصحافيين بتأكيد براءته، وقد كانوا في ذلك فريقين:

 

فأما الأول فقد كان لسانا مجندا، وأما الثاني فقد كان مغفلا يحسن الظن دون روية و بحث واستقراء وربط, وقام على إثر ذلك جدل لا معنى له بعد أن حسم الحاخام هذا الخلاف بما يترك من آثار تدل على أعماله المرسومة فيها، ولذلك خلع الحاخام ( زيه ) في هذا الميدان، وتزيا بأكثر من زي ليواصل سيره, إذ لم يكتمل بناء حكومته العالمية، ولم يتم تدمير الأديان، ولم تعم الفاحشة كل الخلائق، ولم تستحوذ الأيديولوجيا القومية و العنصرية الضيقة على عقول الشعوب.

 

ولهذا انتقل ليعمل لذات الأهداف ولكن تحت أسماء جديدة ابتكرها وأنشأ لها جمعيات و محافل من أشهر الجمعيات التي دخلت إلى المجتمعات من باب الأعمال الخيرية، و الماسونية تعني ( البناء الحر ) وبالتالي فإن الماسونيين هم البناؤون الأحرار، واتخذوا ( حرية – إخاء – مساواة ) شعارا لهم؛ لا شك أنه براق، وقد اختير بعناية شديدة، فالبشرية كل البشرية تعشق الحرية و تموت لأجلها كي تنعم الأجيال القادمة بها بعد أن ضاقت بالعبودية و قيودها و ( كرابيجها )، والتي مزقت أجساد العبيد و سلبتهم كرامتهم و أبسط ما يتمتع به الحيوان دونهم ... كما أنها ظمأى للإخاء بكل ما تعنيه ( الأخوة ) من تضحية و فداء و أنس و تعاضد و إيثار و حب ، و تتوق دوما إلى المساواة فلا طبقية ولا محاباة ولا ظلم ...

 

لقد بهر الشعار عيون الملايين التي تفتحت فرأت رجال الدين و الأرستقراطيين ، و طبقة الملوك و الجنود و البرجوازيين و العمال و العبيد ، رأت الكل ينهش الكل لصالح الملوك و الأمراء و رجال الكنيسة ، فنفرت و تاقت إلى الخلاص ، و عندما سمعوا هاتف ( الماسون ) استجابوا دون علم مسبق بأن اللسان لسان ماسوني ، و الحنجرة حنجرة الحاخام.

 

و إن هي إلا بضع عشرات من السنين وإذا بالحقيقة تتضح بأن البناء الحر هو ما كان حرا من كل القيود الدينية والأخلاقية ... الحر من أي انتماء للوطن ( أرضا وإنسانا وهوية )؛ فلا ولاء إلا للحاخام، ولا وسيلة إلا وسائله.

 

لم تكن الماسونية وليدة البروتوكولات ولكنها رديف لها، فلقد جاء فيها بالنص: ( و إلى أن يأتي الوقت الذي نصل فيه إلى السلطة، سنحاول أن ننشئ و نضاعف خلايا الماسونيين الأحرار في جميع أنحاء العالم )، وقد اتخذها اليهود كمصادر معلومات، ومصائد للأفراد ليكونوا أكبر خدمها وعبيدها ليقوموا – بعد – بنشر سمومها الأخلاقية، والوشاية ضد الأديان ورجالاتها وعلمائها، ولقد وظفت المال و المرأة وسائل جذب للشباب، بعد أن جذبت النساء بالجواهر والأزياء والتبذل والمتع الهابطة والمنحطة والرخيصة، وإذا ما اصطادوا فردا أدخلوه في جحورهم ليغسلوا له – أولا – دماغه مما علق بها من عقائد ليزرعوا فيها عقائدهم والتي يأتي في مقدمتها:

 

1- محاربة الأديان ، فدستورها ( يجب ألا تقتصر الماسونية على شعب دون غيره ، و لتحقيق الماسونية العالمية يجب سحق عدونا الأزلي و الذي هو الدين).

 

2- كل عالم دين و داعية هو متستر بالدين !! فلا بد من الحط من كرامتهم جميعا و تشويه صورهم و إشعال العداوة و البغضاء بينهم.

 

3- يجب التمسك بحرية العقيدة و حمايتها من منتقديها و غير المؤمنين بها كمدخل لإشعال الحروب بين أتباعها.

 

4- فتحت أبوابها لأتباعها أن يكونوا موظفين أو نوابا أو أعيانا أو حكاما و ملوكا و لكن بعد أن يكونوا ماسونيين ، فأهدافها مقدمة على كل هدف ، و عليهم أن يستلهموا أفكارها مهما علت مكانتهم الاجتماعية ، لا من مكانتهم و ما تمليه عليهم الوظيفة من واجبات ؛ و بهذا فقد نجحوا في تجنيد زعماء ( عرب ) و قادة و مفكرين و دعاة و مصلحين كانوا معاول هدم للقضية الفلسطينية و بناة مخلصين للكيان الصهيوني.

 

5- من أخطر مبادئها : ( على الإخوان الماسونيين أن ينفذوا في صفوف الجمعيات الدينية و غيرها ، بل عليهم – إن احتاج الأمر – أن يقوموا بتأسيس تلك الجمعيات على ألا تشم منها أي رائحة حقيقية للدين ) ثم ( عليكم أن تلموا شمل قطيعتكم أينما كنتم ، حتى في المعابد الصغيرة ، و عليكم أن تولوا أمرها السذج من رجال الدين ، و لتطعموا – خفية – ذوي القلوب الكبيرة من الرجال بقطرات من سمومكم ، وبغية التفريق بين الفرد و أسرته ، عليكم أن تنتزعوا الأخلاق من أسسها).

 

وهنا سؤال/ بهذه الوسائل و المعايير هل نستطيع أن نحدد سر معاناة غزة ؟!

 

ونكمل...