بقلم: د. عطا الله أبو السبح
هي مجموع ما صممه حاخامات يهود بوضعها على أبواب السيطرة على العالم بأسره ، و يجمعها قاسم مشترك هو اللؤم و الاستغلال و امتصاص دماء شعوب الأرض ، و الاستيلاء على ثرواتهم ، و لا تقل البروتوكولات خطرا عن التوراة ( المحرفة ) و عن التلمود ، بل أشد خطراً و أثراً ، حتى قال الناشر الأول لها ( سرجي نيلوس ) ( لم يبق هناك مجال للشك في أن حكم إسرائيل المنتصر يقترب من عالمنا الضال ، بكل ما للشيطان من قوة و إرهاب ، إن الأحداث في العالم تندفع بسرعة مخيفة ، فالمنازعات و الحروب ، و الإشاعات ، و الأوبئة و الزلازل ، و الأشياء التي لم تكن أمس إلا مستحيلة قد صارت اليوم حقيقة ناجزة ...).
لقد عني المفكرون العرب بها عناية فائقة ، بعد ترجمتها أكثر من مرة ، و يأتي في مقدمة المترجمين المفكر محمد خليفة التونسي ، و قام العقاد بوضع مقدمة صافية لها ، و يرجح أحمد شلبي في كتابه (اليهودية) أنها قدمت محاضر جلسات إلى مؤتمر بال 1897و اعتمدت حتى لا تتعرض للمناقشة و التنقيح لينكشف أمرها خاصة و أن العشرة الأولى تتعلق بالمرحلة السرية التي يعد مؤتمر بال هو الحد الفاصل لها عن العلنية .
و بلغت هذه البروتوكولات من الخطورة إلى الحد الذي جعل العقاد أن يصفها (بالكتاب الجهنمي) ، و فعلا هو كذلك ، ومن المؤكد أنه من المفيد أن أعرض لأهم ما جاء فيها و باختصار في النقاط التالية:
1- إن حكم العالم لن يتم إلا بالإرهاب و القوة لا بالمناقشات ، و المناظرات الأكاديمية و هو ما يفسر امتلاك (إسرائيل) لأقوى ترسانة حربية في الشرق الأوسط ، و حرصها على التفوق الجوي و البري و البحري على مجموع ما تمتلكه الدول العربية ، فضلاً عن امتلاكها – بمفردها –قوة نووية تضعها في مصاف الكبار إن لم تتفوق على الكثير منهم ، و هو –أيضاً- ما يفسر عدم وصول مفاوضات السلام (!!) مع م.ت.ف إلى نهاية, رغم مرور ما يقرب من عشرين سنة من المباحثات ( الأكاديمية ) بل و استثمرتها (إسرائيل) لصالحها بما يضع السلطة على مفرق طرق مهم ، لا شك أن نفض يدها منها و العودة إلى خيار المقاومة هو الأجدى.
2- يرى اليهود أن الحرية السياسية خرافة ، كما يرون فيها طعما لجلب العامة للوقوع في مصائدهم و فخاخهم ، و هذا – أيضاً- ما يفسر تغلغل (إسرائيل) في القارتين الأفريقية و الآسيوية في الخمسينيات و الستينيات تحت ستار مساعدة قوى التحرر على تحقيق أهدافها، و في الحقيقة ما تغلغلت إلا لابتزازها واستغلال ثرواتها ومواقعها وديارها وإنسانها لتدعيم مشروعها الكبير في إنشاء إسرائيل الكبرى ، ولا تبتعد إسرائيل كثيرا عن صناعة الثورات والانقلابات في العالم العربي ، فتمكن لذا وتطيح بذاك حسب ما يحقق أغراضها ويتساوق مع مراميها ، ولقد شهدت الستون سنة الماضية من جمهوريات وممالك وأنظمة حكم عربية ما تبين ولاؤها القوي لإسرائيل فيما بعد.
3- يحرص اليهود عبر هذه البروتوكولات على أن يحكم الشعوب أنظمة حكم مستبدة وجائرة ، وذلك أن تكون في قبضة شخص واحد يصادر حرياتها ويحول بينها وبين تحقيق تطلعاتها وآمالها ، فيذبح الأحرار لصالح الخونة ، وتبعد الكفاءات لصالح الأغبياء ، فلا تتقدم ولا تشكل خطرا على إسرائيل بل يرى فيها المستبد خطرا على حكمه ، فيخطب ودها ، ويعمل على ( التعاون ) معها ليثبت أركان حكمه ، وهذا ما كان ، وإن العالم العربي قد أعطى المثل الأعلى لنجاح اليهود في تدعيم الديكتاتوريات والأنظمة المستبدة بما لا يخفى على أحد .
4- يعتمد اليهود في بناء دولتهم على مصادرة أموال ( الغير ) وممتلكاتهم ، ويقولون : يجب أن نعلم كيف نصادر الأموال بلا أدنى تردد إذا كان هذا العمل يمكننا من السيادة والقوة ، وبهذا اغتصب اليهود أرض فلسطين سنة 1948 ، وها هم يغتصبون الضفة شبرا شبرا ، ولم يبق من القدس إلا بعض أرضها وقد أوشكت على التهويد الكامل ، ويستولون على أموال الشعب الفلسطيني المستحقة لهم من الجمارك وأجور العمل ، وتصادر البنوك الأوروبية والأمريكية التابعة لليهود أموال الجمعيات والهيئات والأفراد والدول المناوئة لإسرائيل غير مبالية بحقوق إنسان أو قانون دولي طالما أن هذا المال يعزز من قوتها وسيادتها ، هذا إلى جانب دأبها في ابتزاز الدول كألمانيا وأمريكا وغيرها من دول العالم وحتى العراق ، في الوقت الذي لا تعطي شيئا مما عليها إلا المماطلة والتسويف أو الصفقات المشبوهة التي تصب - في نهاية المطاف - في خزائنها.
وللموضوع تتمة...
