الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 02:23 ص

مقالات وآراء

د. أحمد يوسف و دراسته (إستراتيجية حماس ..ملامح ومحددات )

حجم الخط

بقلم: د. عطا الله أبو السبح

 

أقدِّم هذه الدراسة للدكتور أحمد يوسف الذي تميز بفكره الهادئ والراصد والمجرب والمثقف ، تضاف إلى دراساته المتنوعة والموضوعية والعديدة ، يعتمد فيها على الملاحظة والتدوين و المعايشة والمشاركة ثم التحليل ولهذا فهي ثرية على صغر حجمها, ولكنها (لازمة ) في زمن تلاحقت فيه الأحداث وانشغل الكثير عن مطالعة المطولات ، نرى من خلالها حماس وحكومتها وكما اختار لها من عنوان ملامح ومحددات ، هذه الدراسة تتضمن إدانة للموقف الأمريكي – الأوروبي والمتمثل في الرباعية من الانتخابات.

 

كما أنها تتضمن إدانة لموقف السلطة الفلسطينية منها أيضا ، وإدانة لموقف العرب الذي وقف عاجزاً عن الإقرار بفوز حماس, وما ترتب على ذلك من استحقاقات ، وللأسف فإن الجميع يطالب حماس بالاعتراف (بإسرائيل) رغم الصفر الكبير الذي تحَّصل عليه المعترفون بها ، تجد فيه المرونة و الواقعية التي اتسمت بها حماس ( الحركة والحكومة ) من خلال طرحها لأسئلة غابت عن العقل المفاوض، ولم تعط الرباعية لها إجابات و لاتزال عالقة ، من مثل : ما هي (إسرائيل) ؟ و ما حدودها ؟ و هل الجولان منها وكذا مزارع شبعا ؟

 

وماذا عن حق العودة ؟ وهل القانون الدولي يسمح أن يفرض على شعب أو حكومة تحت الاحتلال أن تمنح الشرعية للمحتل ؟

 

ويذكر بأن قضية فلسطين والأقصى تجسد قضية مركزية في وجدان الأمتين العربية و الإسلامية.

 

ويطرح بموضوعية معنى الهدنة طويلة الأمد وشروطها, والتي تطرحها حماس تعاطيا مع الأجواء السياسية لتؤكد أن المقاومة المسلحة هي الخيار عندما يصطدم طرح الهدنة بجدار الرفض الإسرائيلي ، وتؤكد أن إنهاء الاحتلال هي الأولوية لأي برنامج تطرحه حماس أو توافق عليه ، وبدونه فلن يكون هناك حل ، كما تحدد الحد الأدنى الذي توافق عليه حماس لإنهاء الاحتلال ، والذي يتمثل في انسحابها من كافة الأراضي التي احتلتها يوم 5/6/67 و ما بعده.

 

وتعرض إلى أهمية العراقيل والمعوقات التي جابهتها حماس بعد فوزها في 25 يناير 2006 ويأتي في مقدمتها الانفلات الأمني ، ويعطي الدكتور أحمد شهادة دامغة من صانع حدث و قرار على أن السلطة الوطنية الفلسطينية و حركة فتح هي من وضعها ، وتتعرض الدراسة إلى دواعي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وأسباب فشلها وما ترتب على ذلك من حسم و قطيعة ، كما و تؤكد أن حركة حماس هي من تسعى للمصالحة و تحرص عليها ، و تدعو لها دون قيد ، ولا ينسى الدكتور أحمد واقعيته في الإقرار بأن أخطاء قد ارتكبتها حماس و لاشك فإنها ليست مبرأة من العيب، ولكنها رجــَّاعة إلى الحق ، وأنها لا تزال بالتأسيس لشراكة سياسية حقيقية مع حركة فتح تؤدي إلى إنهاء الخلاف واستعادة الوحدة الوطنية .

 

وفي هذه الدراسة يتعرض د. أحمد إلى م.ت.ف بوصفها الوعاء الجامع, وأن هناك تيارات إسلامية ممثلة في ( حماس والجهاد ) خارجها ، وينادي بوجوب دخولها لما لذلك من أهمية قصوى لتلك المنظمة يتمثل في شد قواها وتمتين دورها في التصدي لعدوان (إسرائيل) على الحقوق الفلسطينية .

 

ويطوف بنا إلى العمق العربي والإسلامي تأصيلا وتواصلا وان العلاقة مع الغرب علاقة تفاهم لا علاقة مواجهة ، ليصل بنا إلى الختام حيث المدخل إلى الخروج من الأزمة فيما يمكن أن يمثل مبادرة عاقلة وحكيمة كما عودنا د. أحمد.

 

لا شك أن هذه الدراسة تضيف الكثير، وسيجد القارئ فيها ما يتفق معه حوله وما يختلف معه فيه شأن ثمرات العقل البشري، وهذه ميزة لهذا العقل عامة ولهذه الدراسة على وجه الخصوص.

 

وفي كل الأحوال ستكون الفائدة أعم عندما يثريها المختلفون بالرأي إقراراً و تعديلاً بالحذف والإضافة.