بقلم: مصطفى الصواف
يبدو أن الاستهداف الإعلامي عبر ترويج الإشاعات، والمعلومات المغرضة، وأنصاف الحقائق بهدف التضليل، بات ظاهرة يتسع نطاقها لكل ما لحركة حماس علاقة به سواء كان حكومة، أو بلديات، أو مؤسسات اجتماعية، أو شخصيات، أو رمز، وهذا ناتج في الأساس بسبب نقص المعلومات لدى قطاع كبير من الجمهور في قطاع غزة تحت فرضية أن الناس تعرف كل شيء، وليست بحاجة للتوضيح أو التفسير.
فرضية خاطئة، والمفترض أن تكون الفرضية أن المواطن بحاجة إلى المعلومات الكاملة، وبحاجة إلى الشفافية، والصدق حتى تكون العلاقة بين المواطن والمسؤول قائمة على المكاشفة، والمصارحة والوضوح, والابتعاد عن الكذب.
والاتصال المباشر هو أفضل الوسائل التي يمكن من خلالها الوصول إلى الجمهور سواء من قبل الحكومة، ووزاراتها، أو من قبل البلديات، لأن فيه اقتراب أكثر من المواطن والتعرف على أحواله، ومشاكله، وهمومه، والمواطن بحاجة إلى المعرفة بحقيقة الوضع، والمشاركة في إيجاد الحلول، والبحث عن طرق المساعدة في حل القضايا والإشكاليات، بذلك يشعر المواطن أنه جزء من البناء السياسي والمجتمعي، وأن له قيمة يعتد بها، وأنه شريك في صنع السياسات.
هذه المشاركة الواجب إتاحتها من قبل الحكومة والبلديات هي واحدة من أدوات مقاومة الإشاعة، والدعايات المغرضة، لذلك على الحكومة بكل أركانها والبلديات أن تبدأ بهذا الاتصال المباشر بالمواطن على الفور وبكل السبل والأشكال المتاحة، والإمكانات, والرجال القادرين على التواصل مع المواطنين متوفرون، شريطة التزود بالحقائق والصدق والمكاشفة.
وأود الإشارة إلى الإشاعات المغرضة التي تبث اليوم عن بلدية غزة، هذه البلدية التي تقدم الكثير وفق ما لديها من إمكانات متوفرة في ظل حصار شديد وظالم ..
وسط هذه الإنجازات هناك أخطاء وسلبيات، ولكن المواطن مع الأسف لا يرى إلا الجوانب السلبية، وخاصة تلك المتعلقة بكل مواطن على حدة، وهذا يعود إلى عدم وجود خطة إعلامية علمية للتواصل مع الجمهور، لأن من مهام البلديات هو خدمة الجمهور، ويجب أن يعرف هذا الجمهور بالخدمات والمهام التي تقوم بها البلدية، ويجب أن يعلم حجم المعاناة، والنقص الشديد في الميزانيات..
وفي نهاية الأمر مطلوب العمل على راحة المواطن، وأن هذا الجزء من الأموال التي تستقطع أو يتم جبايتها من المواطنين هي في النهاية تعود إلى المواطن على شكل خدمات بكل أنواعها، وكذلك تعمل على إصدار النشرات والبيانات المتعددة، واستغلال وسائل الإعلام المتاحة، وإن كان عبر شراء للوقت أو المساحة، للشرح والتفسير والتعليل، وتبصير الناس بضرورة الاعتماد على الذات ومحاولة التخلص من التبعية المالية التي يدفع المواطن من خلالها من كرامته، لأن من يمد يده لا يستطيع أن يفتح فمه، أو يعترض، وعندها تكون الكارثة كبيرة.
صحيح أن هناك شريحة من المواطنين لا تملك ما يمكن أن تدفعه للبلدية، وأصحاب مهن تراكمت عليها الالتزامات، عندها يمكن أن تتخذ البلدية خطوات تشجيعية، مثال على ذلك أن تعلن للجمهور أن الرسوم المتعلقة بالمهنة، والحرفة، وغيرها لن تبدأ إلا من عام 2010 على سبيل المثال، وأن المواطن معفى من السنوات الماضية على أن يلتزم كل عام بالسداد، كل ذلك سيساعد على الفهم من قبل المواطن.
ومن الضروري أن تراعي البلدية أن هناك فئة بالفعل قد تصل مثلاً إلى 10 % من الجمهور لا تستطيع الدفع، وهي لا تملك حتى التقسيط المريح، هذه الفئة يمكن معالجة أمرها بطرق مختلفة، كأن تعفى من تسديد هذه الرسوم، وغيرها من القضايا، أو تتواصل البلدية مع المؤسسات الاجتماعية لتقديم المساعدة لهذه الفئة، أو أن تقوم البلدية بنفسها بتقديم المعونات المناسبة وفق الإمكانات لها.
الإشاعات المغرضة بحق بلدية غزة كثيرة، وجزء كبير منها هو محاولة لتشويه حكومة غزة، وأدواتها المساعدة في محاولة لإشغالها بنفسها، ووضعها في دوامة ملاحقة الإشاعات، والرد عليها ، والجزء الآخر ناتج عن نقص في المعلومات والحقائق عن الجمهور، وشعور المواطن بأنه آلة لدفع الرسوم وغيرها, وأن دوره مهمش في الحياة العامة.
ضروري أن تعمل البلدية على تشكيل لجنة من الخبراء والمستشارين وذوي الخبرة من العاملين لديها، أو من خارج البلدية لدراسة الأمور، ووضع الخطط المناسبة لمواجهة هذه الإشاعات, وللتواصل مع الجمهور العام للبلدية، وهذا ليس مقتصراً على بلدية غزة، بل يمكن لكل البلديات أن تقوم به ..
والأمر مسحوب على الحكومة، والتي أرى أن هناك تقصيراً في هذا المجال يجب تداركه بعد هذه التجربة الثرية للحكومة الفلسطينية؛ رغم كل ما أحاط بها خلال السنوات الأربع التي مضت من عمرها من عقبات، ومعيقات، وحصار، وعدوان، وكيد من القريب والبعيد، إلا أنها استطاعت أن تضرب مثالاً جيداً في الإدارة والحكم.

