الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:29 م

مقالات وآراء

هذه حقيقة ما جرى مع بنك فلسطين

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

 

ما حدث في بنك فلسطين شيء وما تناولته وسائل الإعلام شيء آخر، والحقيقة أن من تسبب في كل هذه الإشكاليات هو القرار الغبي لسلطة النقد في رام الله والتي تحكمها اعتبارات حزبية تنظيمية أضرت بعلاقة البنوك العاملة في قطاع غزة وبين الحكومة الفلسطينية والمواطنين، وظهر ذلك جليا في قضية جمعية أصدقاء المريض عندما اتخذت سلطة النقد قرارا بتجميد أرصدة الجمعية بعد أن أجريت الانتخابات لمجلس إدارتها الجديد عقابا للهيئة العمومية للجمعية على اختيارها لمجلس يختلف في هواه وسياسته عن المجلس القديم.

 

عقب هذا القرار المتخذ من سلطة النقد دون وجه حق؛ إلا لفرض مزيد من الحصار، والتضييق على سكان قطاع غزة، ليس فقط من العدو الإسرائيلي أو الجوار العربي بل من سلطة فتح وحكومتها، وبأدوات مختلفة: سلطة النقد واحدة من أدوات الحصار، هذه السلطة التي تحجز الأموال، وتمنع البنوك من القيام بأي نشاطات من أنشطتها المعتادة؛ إلا بعد موافقة سلطة النقد والتي شددت من قراراتها على البنوك في قطاع غزة حتى أجبرتها على نقل مقراتها العامة من القطاع إلى رام الله، ناهيك عن مساهمتها في التضييق في إدخال العملات سواء الأجنبية، أو الإسرائيلية وغير ذلك من القرارات الظالمة واللاوطنية.

 

بنك فلسطين كغيره من البنوك بات في حيرة من أمره نتيجة هذه القرارات الحزبية المقيتة التي تضر بمصلحة الوطن، واقتصاده، والتي كان أغباها قرار تجميد أرصدة جمعية أصدقاء المريض- وبين القضاء في قطاع غزة، حيث السلطة والقانون والمحاكم التي تطبق القانون، فكان قرار القضاء الفلسطيني الذي حكم للجمعية حكما قضائيا يقضي بحقها في الحصول على أرصدتها المجمدة.

 

لم يكن أمام بنك فلسطين بعد القرار القضائي؛ إلا التنفيذ؛ لكن هذا التنفيذ يصطدم بقرار سلطة النقد، فتصبح مصالح البنك مهددة نتيجة سياسة هذه السلطة التي بات واضحا انقيادها خلف الخلافات السياسية، فكان لابد من البحث عن وسيلة ترفع الحرج عن البنك الذي لا يستطيع مخالفة سلطة النقد، وبين رغبته الحقيقية، والصادقة لرفع الحجز وتنفيذ حكم القضاء.

 

وهنا فإنني أعتقد –من وجهة نظري الشخصية-أن هناك شبه اتفاق (غير معلن) بين البنك وبين القضاء، والقائمين على تنفيذه، على أن تقوم المحكمة بتنفيذ حكمها بالقانون، ومن خلال الشرطة الفلسطينية، وأن تنفذ الحكم القضائي من خلال الشرطة القائمة على تنفيذ أحكام القضاء، لأن البنك لن يستطيع أن ينفذ حكم القضاء طواعية؛ لأنه بذلك سيقع تحت القرارات الجائرة، والضارة من سلطة النقد.

 

وعليه فقد قام مندوب المحكمة مع مندوب من جمعية أصدقاء المريض مصحوبين برجل شرطة يرتدي الزي المدني ولا يحمل سلاحا، بدخول البنك لتنفيذ الأمر القضائي برسم الشرطة حتى تبدو الأمور وكأنها على غير رغبة إدارة البنك على ما أرى، والذي أجزم أنه كان سعيدا بتنفيذ فك الحجز بقوة القانون والشرطة، وليس بقرار من إدارة البنك حتى لا تقع على إدارة البنك أي مسئولية أمام رام الله وسلطة النقد.

 

كما أن الشرطة أو القوة المصاحبة لم تدخل بنك فلسطين، وبقيت خارجة حتى خرج المعنيون بالأمر من البنك بعد أن حصلوا على نصف مليون شيكل، وهو المبلغ المتوفر لدى البنك .

هذه يا سادة قصة بنك فلسطين التي صورتها سلطة النقد مدفوعة باعتبارات سياسية وحزبية، وبعض وسائل الإعلام على غير حقيقتها بشكل يهدف إلى الإساءة للشرطة وللحكومة الفلسطينية في قطاع غزة وللقضاء الفلسطيني فيه، وأردنا أن نضعها بين يدي القارئ ليس دفاعا عن الشرطة أو الحكومة أو القضاء ولكن لتبيان الحقيقة لا أكثر ولا أقل.