بقلم: د. عطا الله أبو السبح
هنيئاً لكم قادتنا على مؤتمركم وقد سعدنا لمجرد لقائكم غير المسبوق ، ولكن .. وألف ألف آه من (لكن) ، فمنذ أن نادى الراحل عبد الناصر أسلافكم قبل سبع وأربعين سنة ولليوم لم يجد المواطن العربي في مقرراتكم إلا ما يحول بينه وبين آماله وطموحاته ، فلقد عقد عليكم الأمل في :
1- أن تحققوا تضامناً ضد أعدائكم ، وإذا بكم تتضامنون ضد بعضكم بعضا ، فالشرق شرق والغرب غرب ، بل فإن شرق الدولة الواحدة يعادي غربها وشمالها وجنوبها ، وكذا غربها فإنه يعادي شرقها وشمالها وجنوبها ، وهكذا ، وانظروا ماذا جرى في المغرب داخله ومع جيرانه، وفي الجزائر داخله وخارجه ، وفي السودان واليمن والعراق حتى فلسطين.
2- أن يكون لكم سوق عربية مشتركة ، وإذا بأسواقكم مفتوحة على مصاريعها ، أمام سلع الدنيا ، ولا تبادل تجاري فيما بينكم ، إلا في النزر القليل ، ولعل المنتوجات الإسرائيلية هي صاحبة الحظوة والمكان منذ أمد بعيد ،وازدادت حظوتها ومكانتها اليوم وستزداد حتى إنها طردت منتوجاتكم المحلية ، التي لم يقبل عليها مواطنوكم لرداءتها وسوء إنتاجها وما اعتراها من فساد.
3- أن يكون لكم مكان في الفضاء ، الذي استعمره غيركم كما استعمر – من قبل – أرضكم وإنسانكم ، وأما أنتم فاكتفيتم من الغنيمة بالقعود ، والتغني (بعباس بن فرناس) ، واستحوذ الآخرون على ملياراتكم مقابل ( توم وجيري ) و( ميكي ماوس ) و ( حلقات أوبرا ) و ( مهند ونور ) وقد عزفتم عن إنتاجكم ، وكان غيركم أشد عزوفا .
4- أن تتمسكوا بمقررات أسلافكم ، وأشهرها لاءات الخرطوم الثلاث ( لا أعتراف – لا تفاوض – لا صلح ) مع 'إسرائيل'، وشعار المؤسس الأول لمؤتمرات القمة عبد الناصر ( ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ) وإذا بكم تنقلبون على كل ذلك ، فتمددت 'إسرائيل' ، ومدت ساقيها من أقاصي أوطانكم إلى أقاصيها.
5- أن يكون حضوركم بالإجماع ، خاصة وأنكم اخترتم ( القدس ) شعاراً لمؤتمركم ، ولكن لم تحضروا لها للأسف !! ففي مؤتمركم الأول قبل 46سنة حضر أسلافكم جميعا ، وكانوا ثلاثة عشر ، واليوم لا يحضر منكم إلا أربعة عشر وغاب ثمانية ! ألا يحق للقدس أن تظن بكم ظن السوء ؛ فتتشح بالسواد ، خاصة وأنها تهود أمام أعينكم وصمتكم !
6- أن تكسروا القيد عن معاصم غزة ؛ تفعيلا لما قررتم في مؤتمراتكم الأربعة السابقة ، وأن تدفعوا لها ملياري دولار لإعمارها ، ويحزننا أن نقول : لا حصار كسرتم ، ولا بإعمار شاركتم ، ولا جئتم لتقدموا لها واجب العزاء في صغارها .
7- أن تتحرروا من التبعية لأمريكا ، وتمتلكوا السيادة الحقيقية على حدودكم وإنسانكم وثرواتكم ، وإذا بكم تحكمون على كل ذلك القيود الأمريكية ، وقد أضفتم إليها أخرى جاءت من تل أبيب عبر مضائق كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو وواي بلانتيشن ، فبالله عليكم أهذا عن عجز ؟ وأنتم تملكون أسباب القوة ! أم عن سبق إصرار وترصد ؟ أفيدونا بالله عليكم .
8- أن تحققوا لنا العدل ، وتكافؤ الفرص ، إلا أنكم سحقتمونا ، وخسرنا ما كان في أيدينا من كرامة ، كانت تجعلنا ننحني نصف انحناءة لأسلافكم وإذا بنا – في عهودكم – نسجد تحت أقدامكم لنقبل ( صراميكم ) لترفعوا عنا سياطكم ، وتفتحوا لنا ( طاقات ) زنازينكم ؛ حتى نتنفس من خلالها شيئاً من الهواء الملوث ، أو نرى شعاعا ( ما ) من الضوء ، وها هو العالم يقرأ سجلاتكم في حقوق الإنسان فيرى سجلات محاكم التفتيش أو السافاك أو الجستابو دونها أقزاما !
9- أن لا تسمعونا التشاتم والتخوين عبر وسائل إعلامكم وعلى ألسنة الإعلاميين المتشاتمين دوما ، فإذا بكم تثقلون سمعنا بشتائمكم بعضكم بعضا ( وعلى عينك يا تاجر )
10- يحزننا أيها السادة أن نقول لكم : ارحمونا في المؤتمر القادم بألا تجتمعوا على مستوى القمة ، بل على مستوى القاع ، فلعلها لنا أجدى .
