الجمعة 30 يناير 2026 الساعة 05:43 م

مقالات وآراء

رياض الأشقر

مدير الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى والمحررين
عدد مقالات الكاتب [49 ]

رسالة إلى نوعام شاليط

حجم الخط

بقلم: رياض خالد الأشقر

 

بنفس المعايير الظالمة والكيل بألف مكيال يُسمَح لنوعام شاليط والد الجندي جلعاد الوحيد المأسور في غزة بالوقوف على المنبر الذي من المفترض أن يكون حامياً للحقوق، مدافعاً عن المظلوم، ليستعطف العالم، ويحرضه في نفس الوقت على حركة حماس التي تأسر ابنه ولا تسمح بزيارته، وحاول نوعام أن يظهر نفسه متحدثاً نيابة عن المجتمع الدولي بأكمله وهو يدعى أن شاليط، حُرِم من ضوء النهار، وحُرِم من حقوقه الأساسية، ولا يعرف ما إذا كان بصحة جيدة أم لا ؟ .

 

تعود هذه المؤسسة الأممية لتؤكد من جديد بأنها غير حيادية، وغير عادلة، وغير راعية لحقوق الإنسان، ففي الوقت التي دعت فيه والد شاليط للحديث عن معاناة ابنه، تتنكر لأكثر من 7000 والد أسير فلسطيني لم تسمح لأياً منهم بالحديث عبر مجلسها الموقر الذي يدعى زوراً انه 'مجلس حقوق الإنسان'، على الرغم من أن الأسرى الفلسطينيين يتعرضون في سجون الاحتلال إلى أبشع وسائل التنكيل، ويحرمون ليس من الضوء فقط بل يحرمون من الحياة .. ويموتون في اليوم ألف مرة بفعل ممارسات الاحتلال بحقهم..

 

في هذه السطور لن نتحدث عن تلك المؤسسة الظالمة،فالجميع أصبح يدرك مدى انحيازها للقاتل ضد الضحية، ولكن أود هنا أن أوجه رسالة واضحة إلى المتحدث الذي تباكى على مصير ابنه، وأصر أن أسره مخالف لمبادئ حقوق الإنسان فعن اى عن حقوق تتحدث يا نوعام وسنوات أسر شاليط لا تتجاوز أربعة وهى مدة أمضاها اقل أسير فلسطيني حكماً في سجون حكومتك .. وخلال هذه السنوات حصلت على شريط فيديو يؤكد بقاءه على قيد الحياة سليماً معافى .. بينما أسرى قطاع غزة والبالغ عددهم 750 أسير ممنوعين من الزيارة منذ ثلاث سنوات متتالية، إضافة إلى ألفين من أسرى الضفة، ولم يحصلوا على شريط فيديو يطمئن ذويهم عليهم ولم يحظوا حتى باتصال يؤكد أنهم أحياء معافين .

 

أسرانا يانوعام .. يموتون بفعل الأمراض القاتلة التي تزحف إلى أجسادهم وتحتلها دون رحمة، ولا يجدون ملائكة الرحمة بل يجدون زبانية العذاب من السجانين الذين يتعمدون الانتقام من الأسرى، والتلذذ على جرحاتهم وعذاباتهم حتى فقد العشرات منهم حياتهم.

 

أسرانا يا نوعام.. يحرمون من النوم بفعل المداهمات المستمرة بعد منتصف الليل لغرفهم وخيامهم، والتفتيش العارى، وإخراجهم لساعات في العراء بحجة التفتيش الأمني .

 

المئات من أسرانا يا نوعام .. لا يرون الشمس ولا يميزون بين الليل والنهار،ولا يعرفون الوقت داخل زنازين العزل الانفرادية التي يحتجزون بها لسنوات طويلة حتى أصابتهم الأمراض النفسية.

 

أسرانا يانوعام .. يشترون الطعام على حسابهم الخاص من كنتين السجن الذي يجنى الأرباح الطائلة من وراءهم ، بعد أن تعمد الاحتلال تقديم أردء وأسوء أنواع الطعام لهم .

 

أسرانا يانوعام.. يحتاجون إلى الملابس والأغطية والفرشات في سجون حكومتك التي يقع معظمها في الصحراء القارصة البرودة دون شفقة، أو مراعاة لإنسانيتهم .

 

هل تعلم يا نوعام أنك ما زالت على قيد الحياة وبصحة جيدة تنتظر عودة ابنك - إن تمت الصفقة وعاد أسرانا إلى ديارهم - في الوقت الذي انتقل إلى رحمته تعالى العشرات من أباء وأمهات الأسرى في سجونكم ، لم ينتظرهم الموت ليكحلوا عيونهم برؤية أبنائهم محررين خارج السجون، وكانوا يحلمون كما أنت الآن باحتضان أبنائهم الذين فقدوهم ليست من أربع سنوات فقط كما شاليط بل من 33 عام  .

 

القائمة طويلة يا نوعام .. ولكن هذا العالم الظالم الذي يعترف بالقوى فقط يسمح لمثلك أن يقول كلمته .. ولا يسمح لأمثالنا لأننا ضعفاء .. أن نقول كلمتنا .

 

ولكن من غزة الإباء نقول كلمتنا على منبر السلاح والمقاومة .. لن يرى ابنك النور يا نوعام حتى يخرج أسرانا معززين مكرمين، ومهما فعلتم ومهما حرضتم العالم علينا ليزيد حصارنا ويقتل أبنائنا لن نرفع الراية البيضاء.