الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 09:18 م

مقالات وآراء

ما حك جلدك مثل ظفرك!

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

 

حراك سياسي أمريكي دولي تشهده الساحة الفلسطينية سواء في الضفة الغربية، أو قطاع غزة المُحتلَين، أو في فلسطين المحتلة عام 48، حيث تواجد المغتصبون الصهاينة، بعد ازدياد حدة التوتر بين الفلسطينيين والمحتلين الصهاينة في أعقاب عمليات التهويد للمقدسات، وبناء كنس الخراب، وارتفاع وتيرة الاستيطان.

 

مخطئ من يظن أن هذه الزيارات تصب في صالح الفلسطينيين، اشتون سبقت بان كي مون وتحدثت بكلمات عاطفية، واعتبرت أن الحصار مؤذٍ، ويجب أن يرفع، لأن الوضع الإنساني في قطاع غزة خطير، وقد يؤدي إلى كارثة إنسانية، موقف ليس جديداً، ومعرفة للأوضاع هي على كل لسان، وعبر كافة وسائل الإعلام، ثم قالت إنها سترفع تقريرها إلى اللجنة الرباعية من أجل اتخاذ مواقف، أو قرارات تؤدي إلى رفع الحصار عن غزة، وخلال زيارتها كان هناك رد من قبل المقاومة الفلسطينية على الإرهاب الصهيوني، فأدانت فعل المقاومة، ولم تر أن ما تقوم به دولة الاحتلال يستحق الإدانة، وها هو لقاء الرباعية انتهى في موسكو، أين الموقف من الحصار، ومن الحالة الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة؟.

 

أما بان كي مون فهو رجل عجوز يرأس مؤسسة هرمة محكومة برغبة الإدارة الأمريكية، وهو على اطلاع كامل على الأوضاع في قطاع غزة، وآثارها الكارثية، فما الجديد الذي يحمله كي مون للشعب الفلسطيني الضحية، الذي وضعه على درجة من المساواة مع الجزار والإرهابي الإسرائيلي في أعقاب جريمة غزة، وماذا فعل حتى يوقف العدوان، ويعاقب المعتدين؟ ومن قبل ماذا فعل بشأن الحصار المفروض على قطاع غزة؟ والذي أصاب الحياة بكل مفاصلها، وبات يهدد بكارثة إنسانية.

 

وهذا جورج ميتشل مبعوث أوباما للمنطقة، هل مجيئه اليوم إلى المنطقة يحمل جديداً؟ وهل في جعبته ما يمكنه من وقف الاستيطان، ووقف الإرهاب الصهيوني بحق البشر والمقدسات، ميتشل يحضر إلى المنطقة، وقد طمأن أوباما وكلينتون نتنياهو بأن العلاقة التي تربط أمريكا بـ(إسرائيل) هي علاقة إستراتيجية، وأن أولى أولويات الإدارة الأمريكية هو أمن (إسرائيل).

 

الشعب الفلسطيني لم تعد تنطلي عليه هذه الزيارات؛ لأن كي مون سواء حضر أو لم يحضر، فلن يقدم ما يخدم القضية والشعب، وميتشل جاء ليطمئن (إسرائيل) بأن الموقف الأمريكي ثابت، ومؤيد للموقف الإسرائيلي، وسيزين للفلسطينيين الموقف الأمريكي، ويدعوهم للعودة إلى طاولة المفاوضات، وأن أمريكا ستضمن أن لا يعود نتنياهو وحكومته إلى ما أقدموا عليه من بناء جديد للاستيطان، وأن المشاريع التي أُتخذ فيها قرار في الأيام الأخيرة ستمضي دون أي اعتراض، أو دعوة إلى تجميده، مسرحية محبوكة أمريكياً وإسرائيلياَ، وما يدور عن توبيخ هيلاري كلينتون لنتنياهو لا تعدو أن تكون محاولة ساذجة من الإدارة الأمريكية؛ للضحك على العرب الذين وافقوا لعباس بالعودة إلى طاولة المفاوضات، ولخداعهم بأن الإدارة الأمريكية غير راضية عن ما أقدمت عليه حكومة نتنياهو سواء بالنسبة للاستيطان أو عمليات التهويد في الضفة الغربية والقدس.

 

يجب أن يدرك الشعب الفلسطيني؛ أن الطريق الوحيد لمواجهة الاحتلال، وسياسته، والغطرسة الأمريكية هي المقاومة، ووحدة الصف الفلسطيني، وخلع رداء التبعية، والمراهنة على الموقف الأمريكي أو الأوروبي، ومثلنا الفلسطيني أصدق في حالتنا ' ما حك جلدك مثلُ ظُفرِك'.