السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 12:58 ص

مقالات وآراء

ما بعد المفاوضات غير المباشرة !

حجم الخط

بقلم: محمد القيق

 

بعد تولي أوباما الحكم في أمريكا، تعهد بانهاء الصراع العربي الإسرائيلي، ووضع سقف زمني للمفاوضات لتوقيع الاتفاق النهائي، وكان في دعايته الانتخابية قد بلط البحر بشعارات كبيرة لم يطبق منها شيئاً إلى الآن.. غوانتانامو بقي يستقبل أسرى العرب والنظام المالي في أمريكا في انهيار، وكذلك توريط الجيش الأمركي في العراق وأفغانستان وضربات متوالية للمخابرات الأمريكية وكذلك تهديدات للولايات المتحدة داخلية وخارجية، وملف السلام في الشرق الأوسط لم يتقدم.

 

أوباما بدأ رحلة السياسة مع اسرئيل بنظرة استعلائية ويبدو أن الرجل لم يقرأ جيداً ماضي من قبله من الرؤساء فشعر أن بإمكانه أن يروض اسرائيل، وبدأ بوعودات مغتوحة للعرب وللفلسطينيين.

 

الخطير أن العرب يثقون جيداً به والفلسطينيون صعدوا للشجرة بربط استئناف المفاوضات بوقف الاستيطان، وعندما تفاجأ أوباما بانه لا يستطيع أن يفعل شيئاً وأن استمراره في معاندة اسرائيل يجعل مستقبله في خطر واللوبي الصهيوني قوي في أمريكا، بدأ بالتراجع الدبلوماسي الأمر الذي قطع الحبل بالعرب كالعادة وجعلهم في الميدان وحدهم وخصوصاً بمواقف اسرائيل الأخيرة بزيادة الاستيطان التي قابلها موقف عربي متخاذل بإعطاء الضوء الاخضر للبدء بمفاوضات غير مباشرة.

 

 فكرة المفاوضات غير المباشرة.. فكرة أمريكية لينزل الفلسطينيون عن الشجرة وكذلك لتغطية فشل أمريكا في إقناع الاحتلال بوقف الاستيطان.

 

المستفيد الأول والأخير من هذه المرحلة هو الاحتلال، بالتالي ما سيكون وراء المفاوضات غير المباشرة هو فقط استمرار الحلقة المفرغة وسيستمر الاستيطان لأن أجندة حكومة إسرائيل تحمل الكثير من المشاريع التي لا تأبه للسلام مع الفلسطينيين من أجلها.

 

أما خيار الفلسطينيين فهم من وضعوا أنفسهم في مربع واحد ووحيد وهو المفاوضات التي استغلها الجانب الاسرائيلي لأنها نقطة ضعف للسلطة، وأكثر من مرة حذر الاحتلال السلطة من محاولة الذهاب لخيارات أخرى وهدد بسحب امتيازات عديدة من يد السلطة وبالتالي إضعافها وهذا ما لا يروق لقيادة السلطة حدوثه خوفا من تغير الخريطة السياسية في الضفة.

 

إذاً.. السلطة في مأزق والخروج منه هو المصالحة الفلسطينية والبحث عن سبل وخيارات جديدة إن لم تكن بديلة عن المفاوضات فلتكن مكملة لها حتى لا تزيد دائرة الاستغلال الصهيوني لنقطة ضعف السلطة.