السبت 31 يناير 2026 الساعة 11:54 ص

مقالات وآراء

فهمي هويدي

محلل سياسي وكاتب مصري
عدد مقالات الكاتب [1149 ]

مكلمة الأسبوع

حجم الخط

د. فهمي هويدي

مكلمة الأسبوع أقامها مجلسا الشعب والشورى في مصر بمناسبة الاعتداءات، التي مارستها 'إسرائيل' على المقدسات الإسلامية في الضفة الغربية والقدس. صحيح أن المجلسين تحدثا في الموضوع الأسبوع الماضي. لكن يبدو أن جرعة الاحتجاج لم تكن كافية ولم تبرزها وسائل الإعلام، فعاد المجلسان للاجتماع مرة ثانية يوم الأحد الماضي (7/3) ــ مصادفة طبعاً!ــ لكي يتحدثا في نفس الموضوع، بعد رفع سقف الكلام وتصعيد لغة الإدانة والشجب.

في جلسة مجلس الشعب قال الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس إن ما أقدمت عليه 'إسرائيل' يمثل اعتداء على المقدسات الإسلامية، وإن ممارستها يجب أن تواجه بكل حسم. وقال الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة لشؤون المجالس النيابية إن الحكومة ترفض القرارات الإسرائيلية، وطالب المجتمع الدولي بجميع مؤسساته وهيئاته، الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي والأورومتوسطي القيام بمسؤولياتهم تجاه السياسات الإسرائيلية وعواقبها المدمرة على المنطقة، حيث يتعين على تلك الجهات أن تتحرك بصورة عاجلة لوقف تلك الإجراءات، وفي كلمته زف الدكتور شهاب إلى مجلس الشعب الخبر التالي: إنه نتيجة للتحرك المصري والعربي، أعربت المديرة العامة لليونسكو إيرنا بوكوفا عن «قلقها» إزاء التوتر الذي يمكن أن يحدثه القرار الإسرائيلي في المنطقة.

في الجلسة ذاتها وقف ممثل الأغلبية الدكتور عبد الأحد جمال الدين وحمل المنظمات الدولية المسؤولية عن استمرار تلك الانتهاكات، وطالب الاتحادات البرلمانية الدولية باتخاذ موقف واضح إزاءها. أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية الدكتور مصطفى الفقي، فقد عبر عن غضبه - هكذا قالت صحيفة الأهرام - وطالب لجنة الحريات بالكونجرس الأمريكي بالقيام بدورها في حماية الحقوق العربية المشروعة. على ذات المنوال تحدث رئيس لجنة الشؤون الدينية، الذي طالب الأمة الإسلامية بالتحرك، ورئيس لجنة الشؤون العربية، الذي طالب بتحرك عربي وبإتمام المصالحة الفلسطينية.

أما رئيس مجلس الشورى السيد صفوت الشريف، فقد ألقى خطبة عصماء استنكر فيها «بقوة» الإجراءات الإسرائيلية، فقال إن من شأنها أن تؤدي إلى إفشال مهمة المبعوث الأمريكي وإجهاض المفاوضات، المزمع إجراؤها بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولم يفته أن ينوه إلى أن مصر تبذل كل جهد ممكن للتخفيف من حدة الصراع. وقرأ في الجلسة بيان لجنة الشؤون العربية والخارجية للأمن القومي، الذي أيد الموقف المصري في القرار الإسرائيلي «الذي يمثل رسالة مصرية واضحة وقاطعة ل'إسرائيل' وللقوى الدولية المعنية، بأن القرار الإسرائيلي يتعارض مع كونها قوة احتلال». وطالب البيان مجلس الأمن الدولي بأن يتحمل مسؤولياته طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. كما طالب الإدارة الأمريكية بأن تضع تعهدات الرئيس أوباما، التي أعلنها في جامعة القاهرة موضع التنفيذ. وطالب أيضاً منظمة اليونسكو المعنية بالحفاظ على التراث الإنساني العالمي بالقيام بدورها في الحفاظ والدفاع عن التراث الديني الذي سرقته 'إسرائيل'.

ما قيل في المجلسين لم يتجاوز التعبير عن الغضب لمجرد رفع العتب. ذلك أننا لو قمنا بتصفية الكلام «وغربلته» فسنجد أنه تراوح بين الهجاء والرجاء. هجاء 'إسرائيل' وسياستها إزاء المقدسات والأراضي المحتلة، والرجاء من الآخرين أن يفعلوا شيئاً. والآخرون في هذه الحالة هم الولايات المتحدة والرباعية والمؤسسات الدولية والاتحادات البرلمانية واليونسكو والأمة الإسلامية، أما الذي يتعين علينا نحن أن نفعله، سواء في مصر أو في العالم العربي. فقد تجاهله الجميع ولم يتطرقوا إليه لأسباب يخجل المرء من ذكرها.

هذه الثرثرة التي حدثت في المجلسين «الموقرين» تمثل ضوءاً خطراً ل'إسرائيل' يبعث إليها برسالة تقول: لا تقلقوا. فلن نفعل شيئاً من جانبنا يمس علاقاتنا معكم أو مصالحكم معنا، لكننا نعول على أريحية الآخرين، واعذرونا في ذلك، لأنه كان علينا أن نبرئ ذمتنا فلجأنا إلى الاستغاثة بهم، ونحن نعرف أنهم أصدقاؤكم.

مع ذلك ولكي لا نبخس أحداً حقه، فينبغي أن نسجل التقدير للجهد الكبير، الذي بذلته مصر لكي تجعل مديرة اليونسكو تعبر عن «قلقلها» إزاء الممارسات الإسرائيلية. وهو جهد إذا أضفته إلى ما أصاب حناجر أعضاء المجلسين النيابيين من إرهاق وكَبد، بذلوه في الهجاء والرجاء، فستدرك مدى العناء الذي صرنا نتحمله لأجل القضية!