بقلم الصحفي: إسماعيل الثوابتة
صحفي فلسطيني مقيم في غزة
تهديدات حقيقية وكوارث جسيمة تنتظر مدينة القدس المحتلة، حيث تتواصل كل معاني التهويد الممنهج التي ترعاه المؤسسة الصهيونية واللوبي اليهودي الصهيوني في كل العالم، وذلك من أجل تهويد مدينة القدس المحتلة وتغيير معالمها من معالم إسلامية أصيلة إلى معالم يهودية مزيفة..
لا أظن أن أحدا من العرب تخفى عليه حقيقة الاعتداءات الصهيونية على مدينة القدس وعلى المسجد الأقصى المبارك، الجميع على اطلاع ومعرفة بما يدور تحت أساسات القدس وتحت أساسات المسجد الأقصى المبارك من أنفاق وحفريات ممنهجة تقيمها دولة الاحتلال من أجل هدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة الهيكل المزعوم المكذوب على أنقاضه..
إن ذلك يستوجب من المسلمين جميعا أن يهبوا في كل أرجاء الكون قبل أن تقع الكارثة، فهلا تابعتم ما نشرته الصحافة الصهيونية من أن يوم الخامس عشر من شهر مارس الجاري هو يوم افتتاح رسمي لكنيس يهودي على بعد 50 مترا من المسجد الأقصى المبارك فقط، وإن يهود العالم كلهم مدعوون لافتتاح هذا الكنيس الزائل بإذن الله، وبطبيعة الحال فإن التجمع اليهودي الصهيوني الكبير الذي سيكون في الخامس عشر من الشهر الجاري لا يبشر بخير، حيث أنه ومن المتوقع أن يكون هناك هجوما مقصودا ومدبرا على المسجد الأقصى باعتبار أنه لا يبعد عنهم سوى 50 مترا..
إن العرب والمسلمون مطالبون بقوة باتخاذ موقف جريء حيال ما تتعرض له القدس والأقصى، ومطالبون بأن تكون مواقفهم على حجم الخطورة التي يتعرض لها المسجد، ولا يُستبعد أن يهدم الأقصى بفعل فعلتهم المدبرة، ووقتها ماذا سيفعل العرب والمسلمون تجاه هذه القضية التي ناح من أجلها المقدسيون و'انتفخوا' وهم يطالبون العالم العربي والإسلامي والدولي بالتحرك من أجل وقف التهويد الممنهج للمدينة المقدسة، وكذلك التصدي للهجمات الصهيونية اليهودية بحق المسجد الأقصى..
لقد ولّى زمن الاستنكارات والإدانات والشجب، وإن الخطر الداهم تجاه المسجد الأقصى والمدينة التي تتعرض للتهويد هو خطر يستوجب موقف حازم وعملي وعاجل، مطلوب من القمة العربية القادمة تحديد موقفها بشكل جلي وواضح تجاه القدس والأقصى، وهل سيكون هذا الموقف هو عبارة عن حبر على ورق كما في عشرات المواقف السابقة؟ أم سيقتصر موقفهم على الشجب والاستنكار؟!، إن القدس والأقصى تحتاج إلى مواقف جريئة وقوية لنصرتها ونصرة أهلها، ويجب الابتعاد عن المواقف الخجولة التي لا ترتقي لمطالب الشعوب المسلمة..
واليوم وفي ظل هذه الهجمة الشرسة على المقدسات لابد لسلطة فتح في الضفة الغربية أن تتوقف عن مهزلة المفاوضات مع الاحتلال الصهيوني، لأن سيرها في المفاوضات مع الاحتلال يعطيه الشرعية في ممارسة ما يريد ضد المقدسات، ويضفي على انتهاكاته صفة الموافقة، إن المفاوضات فشلت على مدار 20 عاما من انتزاع أدنى حقوق الشعب الفلسطيني، وفشلت فشلا ذريعا في الحصول على أي مقوم من مقومات الدولة الفلسطينية..
فالرسالة للاحتلال يجب أن تكون قوية وأقوى من الهجمة اليهودية على القدس والأقصى، يجب اتخاذ خطوات عملية على أرض الواقع لنصرة المقدسات ودعم صمود المقدسيين البواسل الذين يرابطون في بيت المقدس وفي المسجد الأقصى..


