بقلم: مصطفى الصواف
تحدثت الأخبار متعددة المصادر عن شروط من قبل السيد محمود عباس للمشاركة في القمة العربية المزمع عقدها في الجماهيرية الليبية، بحجة أن الحكومة الليبية ستدعو حركة حماس إلى المشاركة في جلسات هذه القمة، في محاولة من ليبيا استغلال أجواء القمة، ومشاركة عدد من الدول العربية التي تقف بشكل محايد من الخلاف الفلسطيني الفلسطيني؛ لأجل إحداث اختراق في ملف المصالحة ، الأمر الذي أزعج عباس وبعض الأطراف العربية التي أرسلت مسؤوليها إلى العاصمة الليبية ولقاء الزعيم الليبي معمر القذافي؛ لإقناعه العدول عن فكرة إرسال دعوة لحماس لحضور القمة كونها فقط للرؤساء، وأن هذه المشاركة تشكل إضعافاً لشرعية عباس كممثل للشعب الفلسطيني.
والحقيقة أبعد عن الحرص من هذه الدول على المصلحة الفلسطينية، وهناك أهداف غير معلنة بشكل صريح، ولكنها معروفة للكثيرين، وهي عدم إعطاء أي فرصة لحماس من أجل أن تكون شريكا معترفاً به رسمياً على المستوى العربي؛ مما يشكل انهيارا لموقفهم الداعي إلى مزيد من الحصار والتضييق على حركة حماس، وعدم إعطائها أي فرصة كي توضح الإشكالية القائمة بين حركتي فتح وحماس، وهذه الدول تريد أن تبقي الصورة القائلة بأن حماس حركة غير شرعية نتيجة ما تسميه هذه الدول بالانقلاب على الشرعية، رغم أن من انقلب على الشرعية هي حركة فتح، ولكن لكون فتح ومحمود عباس يتوافقان وهذه الدول سياسياً، ويدورون جميعا في الفلك الأمريكي فهم يقفون إلى جانب محمود عباس وحركة فتح؛ لأنهم جميعاً يعتبرون أن حماس تشكل ضربة لمصالحهم المشتركة، لذلك هم لا يريدون أن تأخذ حماس مكانتها، ويسعون لمحاربتها بشتى الوسائل.
الطلب من ليبيا بالعدول عن دعوة حماس لحضور القمة بات شرطاً لمحمود عباس لحضور القمة، ومدخله إلى ذلك إدعاؤه بتعرضه للإهانة من قبل الزعيم الليبي خلال زيارته الأخيرة لطرابلس، وهو يطلب أن يعتذر الزعيم الليبي عن ما يسمى بالإهانة التي تعرض لها عباس، والسؤال هل لو اعتذر الزعيم الليبي لمحمود عباس، هل الخطوة التالية هو أن يطلب اعتذار الرئيس السوري؟ لأنه هو الآخر اعتذر عن استقباله في العاصمة المصرية دمشق، وكذلك الرئيس التونسي زين العابدين، والجزائري بوتفليقة لنفس الأسباب، المشكلة الثانية أن دولة عربية أيضا لا تريد المشاركة في القمة على مستوى الرئيس بسبب الخلافات القائمة بين رئيس هذه الدولة والزعيم الليبي، وهذه الدولة ستجعل من دعوة حماس للمشاركة في القمة ذريعة لعدم مشاركتها في القمة؛ لأن هذه القمة هي للرؤساء، وليس لمن هم دون ذلك.
هذه المحاولات من الجانب الفلسطيني لعدم المشاركة في القمة بحجة دعوة حماس، هي ذريعة لعدم المشاركة خوفاً من أن يكون الموضوع الفلسطيني على قمة أجندة المؤتمر خاصة موضوع المصالحة الفلسطينية؛ أولاً لأن عباس لا يريد هذه المصالحة بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني، وكذلك رفض البعض مشاركة عربية في حل الخلافات الفلسطينية لاستمرار استحواذه على الأوراق الفلسطينية؛ حتى يبقى هو المنفذ للسياسة الأمريكية الراغبة في تصفية القضية الفلسطينية، وأن أي مشاركة من أطراف أخرى عربية، هي تهديد لهذا الاستحواذ، ثم هناك خلاف عربي حول إطلاق يد عباس في القضية الفلسطينية، والتي عبرت عنه أخيراً لجنة المتابعة العربية، والتي سمحت لعباس التفاوض مع الإسرائيليين تحت مسمى المفاوضات المباشرة، لسبب واحد فقط؛ هو إرضاء الإدارة الامريكة، ولا يعنيهم أن ذلك سيضر بالمصالح الفلسطينية العليا، والقضية الثالثة؛ هي محاولة من بعض الدول العربية لعدم إدراج موضوع الاعتداءات الصهيونية على المقدسات الإسلامية في فلسطين، وموضوع القدس، والمحاولات الإسرائيلية لتهويدها، وما يجري فيها من ممارسات بحق الفلسطينيين والمقدسات، خوفاً من أن تتخذ هذه القمة قرارات تساند الحق الفلسطيني، وتعتبر أن ما تقوم به (إسرائيل) خط أحمر.
يجب أن يتوقف أو السعي نحو اتخاذا إجراءات ما لوقف هذه الاعتداءات، الأمر الذي يشكل إحراجاً لبعض الدول العربية؛ لأن هذه الخطوات العربية لو تم اتخاذها ستؤثر على عودة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للمفاوضات وفق الرغبة الأمريكية.
في ظني أن هذه القمة لن تختلف كثيراً عن غيرها من القمم العربية؛ لأن انعقادها جاء في ظل استمرار حالة الانقسام العربي، هذا الانقسام الذي لن يمكن القمة لاتخاذ قرارات فاعلة وذات قيمة، ولن تخرج هذه القمة عن نزهة دبلوماسية للمسئولين العرب، وفرصة لتشكيل ألبوم جديد من الصور التذكارية التي تكرر للعرب التقاطها في الماضي، سواء حضرت حماس أو لم تحضر، وهم بذلك يريدون أن يحملوا رئاسة المؤتمر فشل تحقيق نتائج ملموسة لهذه القمة بحجة دعوة حركة حماس.
