السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 10:36 ص

مقالات وآراء

بين الحقيقة والشائعة

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

 

يعيش الشعب الفلسطيني ظروفاً اقتصادية صعبة ، وقطاع غزة يعاني من هذه الظروف أكثر من أي مكان في فلسطين بسبب الحصار الإسرائيلي وغير الإسرائيلي ، إضافة إلى ازدياد هذه المعاناة في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، والذي أدى إلى جانب ارتقاء الشهداء إلى تدمير المنازل، والمنشآت، والبنى التحتية بشكل كبير. مما جعل الأمور الحياتية أكثر تعقيداً منع الاحتلال إدخال المواد الأساسية التي تحتاجها عملية إعادة الإعمار من أسمنت أو حديد أو مستلزماته.

 

صحيح ، إن العقلية الفلسطينية كعادتها أبدعت في خلق البدائل، وأبدعت في استبدال المواد، واستعانت بركام المنازل بدلاً من الحصمة، سواء في البناء أو في صناعة الحجارة، أو في رصف البنية التحتية للشوارع قبل مادة الإسفلت، كما أعادت إنتاج الحديد الصلب من المباني المدمرة بعد تخليصه من الباطون، ثم أعادت استخدامه مرة أخرى ، كل ذلك من أجل استمرار الحياة وتحدي الحصار.

 

ولعبت الأنفاق -رغم ما تجره علينا من مصائب- دوراً مهماً في تخفيف المعاناة، وتزويد الناس ببعض المستلزمات الضرورية رغم ارتفاع أسعارها، ولكن الضرورة تجبر الناس على الإقبال عليها بقدر الحاجة؛ لتسيير أمور حياتهم، وإعادة بناء منازلهم، أو بناء منازل جديدة للشبان حتى تستمر الحياة.

 

وأمام ذلك نحن بحاجة إلى مزيد من التسهيلات لإدخال هذه المواد عبر الأنفاق، ونحن أمام مزيد من الإبداعات التي يمكن أن تكون بديلاً عن كثير من الأمور، والقضايا الممنوعة، والتي تمنع قوات الاحتلال إدخالها إلى قطاع غزة، وكذلك نحن بحاجة إلى تنظيم العمليات المختلفة من قبل السلطة في قطاع غزة عبر وزاراتها، ومؤسساتها؛ لأن ذلك يسهل عملية الاستغلال الأمثل لهذه المواد، وطرق إدخالها وتوزيعها على أفراد المجتمع، وهذا التدخل من الحكومة في غزة هو خدمة للمواطنين سواء للمستهلك منهم والمستورد، وهو وسيلة تمنع الاستغلال من أي طرف كان.

 

شكوى المواطن ليس مما تقوم به الحكومة من عملية تنظيم باتت ضرورة لوقف الفوضى والاستغلال البشع للمواطنين في ظل هذا الحصار؛ ولكن الحديث المتداول بين الناس بحاجة إلى رد، أو تفسير من الحكومة والوزارات ؛ والحديث هو أن الحكومة تفرض ضرائب على المواد الأساسية كالأسمنت والحديد, الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار ، مما يشكل أزمة للمواطنين الراغبين في إعادة الاعمار، والضرائب غير مقتصرة فقط على الاسمنت والحديد بل هناك ضرائب على مواد الوقود التي تمر من الأنفاق. المهندس زياد الظاظا وزير الاقتصاد رد على استفساري عندما توجهت له بالسؤال عما يشاع بين المواطنين ، ونفى فرض ضرائب أو جمارك على أي مواد تدخل إلى قطاع غزة، مؤكداً في نفس الوقت أن الحكومة قررت إضافة ثلاثة أغورات على لتر الوقود القادم من الأنفاق لتخصيصها للتكافل الاجتماعي مع العمال العاطلين عن العمل ، ولا تذهب هذه الأغوارت للحكومة.

 

ومن هنا نحن والمواطنون بحاجة إلى تبيان موقف الحكومة وتفسيره ، والرد على الحديث الذي يسري بين الناس كالنار في الهشيم ، لنتبين إن كان هذا الحديث هو مجرد إشاعات هدامة هدفها تشويه الحكومة والنيل منها.

 

والشيء بالشيء يذكر، فقد استمعت إلى رئيس بلدية غزة المهندس رفيق مكي ، وقد نفى كثيراً من أقاويل الناس ، وبين أسباب البعض منه. صحيح هناك ميل لدى المواطن في الحديث عن ما يصب في مصلحته الشخصية دون المصلحة العامة ، ولذلك يجب أن يتم الاستماع إلى شكوى المواطنين جيداً والعمل على حلها، في المقابل على المواطن اتباع التعليمات والتزام النظام وأداء الواجبات؛ ولكن الأمر بحاجة إلى إعادة تقييم لعمل البلدية والموازنة بين كل الظروف المحيطة للوصول إلى الحلول الأمثل.