بقلم: د. عطا الله أبو السبح
بهذا عبر أحد الصهاينة, والرعب يملأ قلبه, في مكالمة مع إلياس كرام؛ فقد انتحل أحد قتلة المبحوح اسمه وصورته... فأخذ يشكو ذعره, وأنه ما خرج من (إسرائيل) من سنتين وما دخل دبي , ثم طلب المقارنة بين صورته وصورة القاتل ليدفع عن نفسه التهم, وهنا تبرز إشارات:
الأولى: أن العمل الأمني الذي كشف عن القتلة كان متميزاً ومفاجئاً, فلقد عبر عن تفوق إماراتي كبير سيكون له أثره في نفوس الصهاينة المطبوعة على العدوان والخيانة والإجرام.
الثانية: وضع هذا العمل التعاون القضائي الدولي وكذا الشرطي الدولي على المحك, فإما أن يثبت صدقيته فيلبي طلب الإمارات ويسلم القتلة وإما أن يرضخ للّوبي الصهيوني, فيقع فيما يفقده تلك الصدقية والحيادية, ويتستر على مجرمين, الأمر الذي يسيء –بالقطع- لكرامة دبي وسيادتها, مما يملي عليها مواقف قانونية وأمنية تجاه هاتين المؤسستين الدوليتين.
الثالثة: إن دبي مركز تجاري عالمي, ارتبط بها الكثير من أصحاب المليارات من القارات الخمس, وكما هو معلوم فإن رأس المال جبان, وقد عززت دبي الثقة لدى(هؤلاء) في أمنها, وهذا يقتضي أن يحرص( أولئك) على أمنهم, ويمارسوا نفوذهم في أوطانهم؛ كي تتعامل مع الأمن الإماراتي بما يحفظ أمن مصالحهم, التي هي مصالح أوطانهم.
الرابعة: لقد مثلت هذه العملية نجاحاً تكتيكياً للموساد وفشلاً استراتيجياً ذريعاً, وبالتالي هي فضيحة تضاف إلى فضائحها السابقة, والتي لا تقل وزنا عن محاولة اغتيال خالد مشعل الفاشلة في عمان, واختطاف (فعنونو) الناجحة في لندن, والتي استعمل الموساد فيها أيضا جوازات سفر مزورة, مما يعكس لا أخلاقية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية, وينفي عنها تهمة الحضارة والأخلاق, بما يعزز تقرير غولدستون الذي يدين (إسرائيل) بارتكاب جرائم حرب.
الخامسة: إن استعمال جوازات سفر ايرلندية وبريطانية وفرنسية وألمانية يشكل انتهاكاً لسيادة تلك الدول, وتجاوزاً قانونياً يدفع الصحفي العالمي ( روبرت فيسك) إلى أن يصف (إسرائيل) ( بالدولة المارقة ) ويصف تبرير حكومته بعدم الرصانة أي بعدم الدقة والإقناع, مما يدفع ( جورج براون) أن يستدعي السفير الإسرائيلي في بريطانيا للاستيضاح, ويدفع عضو البرلمان البريطاني (جيرمي كورين) أن يطالب بطرد السفير الإسرائيلي في بريطانيا مما يعزز صحوة جديدة للضمير البريطاني, ويفتح عينيه على هذه الدولة التي زرعها وما تقترفه من جرائم, كما يعزز جبهة ( جورج غلوي) .
السادسة: عكست هذه العملية غباوة رئيس الموساد ( مائيررداغان) لترتفع أصوات تدعو لمحاسبته, بل وطرده؛ لما تسببت عمليته من إحراج , وما عصف بمؤسسته من إرباك واضطراب, وهذا يسقط الدعاية التي كان الإسرائيليون يحرصون على إشاعتها حول هذا الجهاز من حرفية عالية وذكاء خارق وأساليب فوق طاقة البشر؛ مما أحدث – لسنوات طويلة- هزيمة نفسية لدى خصومهم, وإذا به جهاز عادي سجلت إخفاقاته فضائح وأزمات ما كان ليقع فيها لو توفر له ما حرص على إشاعته .
السابعة: إن هذه العملية قد وضعت (إسرائيل) في قفص الإدانة في 188 دولة أوصلت لها دبي صور القتلة, مطالبة بإلقاء القبض عليهم, وتسليمهم لقضائها وأبرز ما في تلك الصور بصمات العيون حسب الفريق ( ضاحي خلفان) مما يملي على هذه ال 188 دولة أن تتخذ موقفا أمنيا من (إسرائيل), إلى جانب الموقف القانوني, مما سيضيق الخناق عليها.
الثامنة: يجب على قيادة حماس أن تخاف أيضا, فتأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر من اختراق أي أمني.
التاسعة: عودتنا إسرائيل على تنفيذ عملياتها وحروبها بلا ضجيج إعلامي مسبق بل بالانقضاض بغتة, فعامل المفاجئة يحدث أثرا كبيرا في نفس الخصم وصفه لما يحدثه فيهما من اضطراب وبلبلة وهذا ما يجب أن تلتزمه حماس وفصائل المقاومة لتفاجئ عدوها بضربة ثأرية نوعية تفقده أمنه وثقته واتزانه , إذاً فيجب تغيير الخطاب الإعلامي الأمني ليكون أقرب إلى السرية والتكتم؛ فإن سلبيات الضجيج تزيد على إيجابياته, خاصة إن تعذر التنفيذ أو تأخر لفترة طويلة.
العاشرة: إن كل فلسطيني هدف لقناص إسرائيلي بما يعطيه الحق في أن يدافع عن نفسه ويقاوم ذلك القناص كما يوجب على الأمة العربية أن تعزز نهج المقاومة الفلسطينية , وهذا يقود إلى سؤال لماذا تصادر مواد المقاومة التي كانت في طريقها لغزة ( حسب مصادر مصرية) ؟ أليس ذلك مما يؤسف له؟
