بقلم:محمد القيق
مما لا شك فيه أن اغتيال المبحوح هو اغتيال لجنرال حماس العسكري حسب المصطلحات العسكرية، ودعونا لا نقلل من حجم الرسالة خصوصاً أن عدة حوادث حدثت في الآونة الأخيرة، منها محاولة تفجير سيارة علي بركة واستهداف أسامة حمدان وآخرها اغتيال المبحوح.
المكان والزمان ، رسائل عدة قد لا يهتم بها الموساد كثيراً لأنه يهتم فقط بالنتائج والآلية ويدع الباقي لتقييم الجانب السياسي، وللقارئ جيداً للمواقف الأخيرة، يتوقع حدوث اغتيالات عدة وحساسة في صفوف لها حجمها الداخلي في حماس وجناحها العسكري، فصفقة شاليط تمر بمراحل عدة منها العاصف ومنها الهادئ ومنها الاستنباط.
ما صحة الحديث عن وجود مستندات و وثائق مهمة مع الشهيد؟ وهل هناك ربط لاعتقال خلية حماس في القدس مع الاغتيال ؟,وماذا عن اعتقال ضابط الشرطة الفلسطيني في مصر؟.
وعليه فإن رسالة اغتيال المبحوح ليست النهاية بل في الاعتقاد قد تلحق بها محاولات أكبر وأشمل ودقيقة أكثر في صفوف حماس وغيرها، والمساعد على ذلك أن الفصائل الفلسطينية وحزب الله تطمئن الاحتلال بتصريحات السياسيين فيها ومنها 'لن ننقل ساحة القتال إلى الخارج.. الاحتلال يريد حرف البوصلة.. الخ'، وهذه ضوء أخضر غير مباشر للاحتلال بالمواصلة في القضاء على مؤسسة الحركة في الخارج وهي التي تعتبر أهم من غزة والضفة لأنها شريان حياة حماس.
أما المساعد الآخر فعدم رد حزب الله أو بالأحرى تأخر رده على اغتيال مغنية، وهذا زاد من طمع الاحتلال في مثل هذه العمليات التي تدعم موقف قيادته في الشارع 'الإسرائيلي'، وكذلك تربك خطوط المقاومة وتردع عن تطوير الوسائل أو تؤخرها بسبب الظروف الأمنية.
ويتمثل المساعد الثالث في الضعف الأمني بالإسناد والمتابعة لدى المقاومة في حماية العناصر، فغير مبرر لحزب الله عدم الكشف عن ملابسات اغتيال مغنية، وعرضها على فصائل المقاومة لأخذ العبرة، ولذلك كان لزاماً على المقاومة أخذ العبرة من أخطاء أجنحتها ومن ثغرات الاغتيالات السابقة، وزيادة التنسيق الأمني بينها وتطوير أساليب حماية عناصرها وقادتها.
ونحن هنا نأخذ بعين الاعتبار حجم التقنيات والآليات التي يتمتع بها الموساد، لكن في نفس الوقت لا توجد في قاموس المقاومة كلمة 'مستحيل' أو 'لا طاقة لنا' !
المرحلة القادمة هي مرحلة التصفيات والاغتيالات، تتزامن مع نتائج الصفقة والأوضاع الأمنية في قطاع غزة، مع عدم إهمال ملف المصالحة وموقف مصر!!ولذلك فالحذر هو عنوان المرحلة وإعادة ترتيب الصفوف الداخلية للمقاومة، وهنا يرجى عدم إدخال الناس والكوادر في هوس أمني، فيصبح الناطق السياسي باسم الحركة يعيش وكأنه مطلوبٌ أول للاحتلال، لأن ذلك ينعكس سلبياً على نفوس المواطنين، إنما الحذر موجه للرتب العليا في الجناح السياسي والصفوف الأولى والثانية والثالثة في الأجنحة العسكرية.
وبانتظار التحقيق في اغتيال المبحوح والذي من الممكن أن يطول انتظار نتائجه، تبقى الساحة الفلسطينية في كل المواقع رهينة تنفيذ الموساد والشاباك لقرار الساسة الصهاينة.

