الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 11:37 م

مقالات وآراء

أوجه الشبه بين المبحوح ومعروف

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

      

يبدو أن هناك تشابهاً كبيراً بين عملية اغتيال الشهيد محمود المبحوح وعملية اعتقال إبراهيم معروف، القائد في الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، لأن كلتا الجريمتين ارتكبتا في ساحات عربية، والمستهدف في كلتيهما هما رجلان من رجال المقاومة أو ينتمون إليها، وهذا يدلل أن المستهدف هي المقاومة في كل الإجراءات التي تجرى سواء في دولة الإمارات العربية أو في جمهورية مصر العربية.

 

الشهيد المبحوح تم اغتياله لأنه أحد رجالات المقاومة الفلسطينية وهو هدف لأجهزة المخابرات الإسرائيلية منذ عشرات السنين، وكذلك المعتقل في السجون المصرية معروف ينتمي إلى المقاومة الفلسطينية، الشهيد والمعتقل تم التعامل معهما على ساحتين عربيتين، الأول اغتيل على أيدي الموساد الإسرائيلي، والثاني اعتقل على أيدي أجهزة الأمن المصرية، وكلاهما ينتمي لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

مبرر الموساد الإسرائيلي أن الشهيد المبحوح هو ضمن القائمة السوداء للموساد الإسرائيلي نتيجة علاقته بالمقاومة الفلسطينية وتزويدها بالسلاح والعتاد، ووقوفه خلف العديد من العمليات العسكرية، ومعروف قيل إنه ضمن القائمة السوداء لأجهزة الأمن المصرية.

 

نعم، نعلم مكانة الشهيد المبحوح، ونعلم ما قام به ضد الاحتلال الإسرائيلي من اسر جنود وتخطيط وتنفيذ عمليات عسكرية، والقيام بأعمال الدعم اللوجستية للمقاومة وهو لم يتخل عن المقاومة؛ لا في داخل فلسطين؛ ولا في إبعاده إلى خارج فلسطين، أما بخصوص معروف الادعاء مصري غير صحيح، وسبب الاعتقال هو أن معروف أحد ضباط الشرطة الفلسطينية وأنه عضو في حركة حماس، والدليل على ذلك، أن معروف دخل الأراضي المصرية بطريقة شرعية وعبر معبر رفح، ومن يدخل عبر معبر رفح لا يدخل مصر قبل التدقيق في كشوفات الأمن المصري، والممنوعون من دخول الأراضي المصرية يرفض إدخالهم ويعادون إلى قطاع غزة، فلماذا لم يتم رفض دخول معروف وسمح له بالدخول في رفقة والده المريض ومكث في الأراضي المصري نحو خمسة عشر يوما؟ ومن يدخل الأراضي المصرية وخاصة من قطاع غزة يوضع تحت الرقابة من قبل الأمن المصري، وطيلة الأيام التي مكث فيها معروف لم يتعرض له أحد ولم يتم اعتقاله، وغادر القاهرة وعند معبر رفح احتُجز ويخضع الآن للتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية المصرية في العريش ومن ثم في القاهرة.

 

الضابط معروف دخل بإرادة مصرية، ودخل في مهمة إنسانية وهي مرافقة والده المريض، معروف على ثقة بأنه لم يرتكب أي فعل يمس بأمن مصر، أو أن لديه نوايا سيئة تجاه مصر، ولو كان كذلك ما دخل الأراضي المصرية؛ لأن النتيجة هي أنه سيعتقل لحظة دخوله، وهذا لم يحدث، فقد مر على كشوفات الأمن المصري ودخل دون أن يعترض أحد؛ وأثناء عودته عندما تم عرض أسماء الراغبين بالدخول إلى قطاع غزة على عناصر حركة فتح في الجانب المصري من معبر رفح والتابعين للسفارة الفلسطينية، ابلغ الجانب المصري أن معروف ضابط في الشرطة الفلسطينية، ويعمل مديرا للدوريات في شرطة خانيونس، عندها تم اعتقاله وهذا هو السبب الحقيقي وراء الاعتقال.

 

هذه الجريمة التي وقعت ضد الضابط معروف كشفت حقيقة ما يسمى بسفارات فلسطين في الخارج، وكيف تحولت إلى أداة في يد الأجهزة الأمنية التي تتواجد على أرضها وتحديدا مصر، وأن سبب الاعتقال ليس كما ادعى المصريون أن معروف مطلوب لقوات الأمن المصرية، وأنه على القائمة السوداء، والسؤال هل بات الفلسطيني في قطاع غزة بلا كرامة، وهل بات رجال المقاومة والمنتمون لها عناصر مطلوبة لأجهزة الأمن العربية؟ علما أن مقاومتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي،  وليست ضد أي نظام عربي، وهل بات العاملون في سفارة فلسطين في القاهرة عملاء لأجهزة الأمن المصرية يتجسسون على أبناء بلدهم؟ علامات استفهام كثيرة نضعها أمام الجميع ونترك الإجابة عليها لفطنة المواطن الفلسطيني والعربي.