الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:45 م

مقالات وآراء

ما بعد خطاب الرئيس مبارك

حجم الخط

د. عطا الله أبو السبح

طور الشعب الفلسطيني أدواته مع واقع الحصار بما لم يكن في حسبان القوى المؤثرة في القضية الفلسطينية, وبما أمد في عمر حماس وحكومة غزة لسنوات, وهكذا لم يكن متخيلا، بل كان المخطط له أن تتهاوى بعد شهرين أو ثلاثة، بعد أن ينضب المخزون من كل شئ ... الدقيق – الوقود – الدواء .. مما يحفظ على الناس رمقهم، ثم يخرج الناس إلى الشارع، ويقذفون الحكومة ومؤسساتها بالحجارة، وتسود حالة من الفوضى فتطيح باسماعيل هنية كما أطاحت بشاه إيران وشاوشيسكو, ولكن الذي وقع هوخلاف ذلك, إذ استطاع الفلسطيني أن يحصل على مايلزمه من تحت الأرض، وللحق فإن مصر قد غضت الطرف لسنوات .. وهنا لابد من تطوير أدوات القضاء على حماس والحكومة معا، فكانت الحرب المهلكة ( حسب تدبيرهم ) فضرب الصهاينة غزة بأضعاف ما ضربت به أمريكا هيروشيما وناجازاكي باعتراف خبراء الإستراتيجيات العسكرية، لثلاثة وعشرين يوماً، فكان التدمير والشهداء والجرحى، وكانت الجرائم التي فاقت ما يحتمل  الضمير  الإنساني حتى الأعداء منهم، لدرجة أن مذيع القناة الإسرائيلية العاشرة بكت لمرأى احتراق أطفال غزة، وتمزيق أجسادهم أشلاء، وعلى الهواء مباشرة .. وصمدت حماس كما صمدت الحكومة، وانتصرت إرادة الشعب الفلسطيني فلم يتزلزل عند الصدمة الأولى، وكان غولدستون، والقوافل ومظاهرات المؤازرة والأنصار، وهزت مأساة الشعب الفلسطيني وثباته عروشاً وممالك، وأسقط في أيدي المخططين، وازداد تدفق ما يحفظ على الشعب حياته وصموده ومقاومته، فطور أدواته أكثر فأكثر، فلزم من ذلك تطوير أدوات الخنق والحصار لتنهار حماس وتنهار الحكومة، فاتخذت مصر قراراً ببناء جدار فولاذي  ليس له مثيل في التاريخ، كما ليس له مثيل في الهدف والغاية المبرر،إذ لم يسلم رجل قانون أو إعلامي أو سياسي محايد بدعوى أن غزة تشكل خطراً على الأمن القومي المصري, وليس طريقاً لتهريب المخدرات أو الأسلحة، ولا يخرج منها إرهابي ليعيث في مصر فساداً وإرهاباً، وإن كانت هناك وقائع في شرم الشيخ أو دهب أو القاهرة فلا بد من تحقيق نزيف للوقوف عمن شارك، ومن أين جاء ومن أرسله، ولماذا، وكيف ؟ فإن أدينت  حكومة غزة وحركة حماس حق لمصر أن تتخذ الإجراء المناسب الذي تتخذه لحماية حدودها مع ليبيا والسودان، أو مع دولة الكيان، الذي لم يصل بحال إلى بناء جدر تحت الأرض أو فوقها، مهما بلغت المخاطر والأسباب .. إذن فلماذا الجدار ولماذا العقاب الجماعي ؟ صرخ المحايدون والحقوقيون وكثير من الشعب الفلسطيني البطل : إن كان لا بد من الجدار فليفتح المعبر، فهو الرئة الوحيدة التي تتنفس منه غزة، كل غزة وليست حماس ولا الحكومة فحسب، وإن أغلق الجميع ( الأنفاق والمعبر ) فما هي الغاية ؟ هل لي أن أفهم أن الغاية هي :

1 – إنقاذ شاليط دون مقابل من الأسرى، إلا بعض الوقود وبعض الدواء وبعض الأحذية والقمصان وإن كانت مهترئة .

2 – خروج الناس إلى الشارع، والوصول إلى قادة حماس وتسليمهم إلى ( الآ خرة  ) .

3 – إرباك الساحة الغزية  بالقضاء على المؤسسة الأمنية، فتعم الفوضى، الأمر الذي يستوجب تدخلا عربيا (!! ) للحفاظ على سلامة ( الأبرياء ) .

4 – التمكين لقوى السلام من إجراء مفاوضات دون معارض.

5 – التمكين لمشروع سلام فياض بإعلان دولة من الخروج إلى النور، وبالتالي تصفية القضية إلى الإبد .

6 – ولا بأس من مذبحة أخرى لحماس وحكومتها كأخواتها في العراق وأفغانستان.

7 – وهل ستقف الأمة العربية عاجزة ( في أحسن الأحوال إن لم تكن مشاركة ) أمام هذه المذبحة ؟ أم أن هناك بقية نخوة في أمة العرب ؟ سنرى .