الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:45 م

مقالات وآراء

سؤال ساذج

حجم الخط

د. عطا الله أبو السبح

يحتفل اليهود بالذكرى السنوية بالمحرقة 'الهولوكست' فيصل نتنياهو لبولندا, ويصل بيرس إلى ألمانيا ليتحدث إلى برلمانها باللغة العبرية، ويصل ليبرمان إلى المجر، ويُستقبل الثلاثة استقبال الأبطال، وتنثر تحت أقدامهم مليارات الدولارات، إضافة إلى المليارات التي جناها اليهود على مدى السنوات الخمس والستين الماضية، لقد استثمر اليهود هذه الكارثة التي حلت بهم استثماراً فظيعاً، وظفوا لها طاقات هائلة؛ من صحافة وآداب وإعلام وسينما ومؤتمرات وقضايا ومحاكم.. فكل أصبع احترق ابتز يهود مقابله مئات الملايين, نَعِمَ بها الأبناء والأحفاد وأحفاد الأحفاد، وقاموا هم بدورهم باستثمارها ؛ مصانع ومزارع وقصوراً ومؤسسات، وكلها تضخ أموالاً هائلة على الخزينة الإسرائيلية، وقد لاقى يهود دعماً دولياً كبيراً من أمريكا وأوروبا 'غربها وشرقها' ولم يكتفوا بما ابتزوه، بل ويطالبون بالمزيد محملين الأجيال المتلاحقة من الأوروبيين مسؤولية ما جرى لهم على يد النازيين، الذين استؤصلوا في نهاية الحرب سنة 45، وما هي إلا سنوات ثلاث حتى أنشأ يهود لهم دولة، وكانت الهولوكوست ماثلة في ذهن من أيدَّ إنشاءها، والإعلان عنها، وقامت لليهود دولة لتمارس أبشع المحارق على شعب لم يقترف جريمة إلا أنه يقيم على أرض نظر إليها يهود نظرة صاحب الوعد الموعود إلى من اغتصب ذلك الوعد، فأخذوا في حرقهم في 'هولوكستات' متتالية في يافا، في حيفا، دير ياسين وبيت دراس.. صنوف من العذابات صبوها، نيران، رصاص، طائرات، بوارج ، عصابات، هتك أعراض، نهب وتدمير.. فر الشعب إلى الشتات؛ إلى لبنان، سوريا، الأردن، مصر ، غزة.. ثم الخليج والسعودية فالعراق، في كل بقعة في الأرض وإلى كل بقعة في الأرض, ومع ذلك لم يتوقف اليهود عن ذبح هذا الشعب وقتله وتشريده، وما قصّرت عنه أيديهم نفذته أيدي عملائهم، فدارت عجلة الموت لتهرس عظام الفلسطيني وتمزق كرامته.. دول عربية حركت جيوشها لتطحن الفلسطينيين وتذبحهم بالسيوف والسواطير والبلطات، عجنت جنازير دباباتهم لحومهم, وازدحمت بهم السجون, وضاقت بهم الخيام، كما ضاقت بهم المقابر، وبذا وذاك اغتصب اليهود ما بقي من أرضهم.. حاول الفلسطيني أن يقاوم الموت، فقاوم ولم يستسلم، ولكن السكين كانت أمضى وأسرع، ولكنه ظل يقاوم، فلاحقه النظام العربي نيابة عن يهود بالحصار والتجويع والقيود، منعوه من الكلام، ولم تشفع له ألف محرقة ومحرقة، ولكنه يقاوم فأنشأوا لهم محرقة من نوع جديد؛ المفاوضات، لتمزق آماله وأعصابه وتحبطه وتغرقه في هموم يومه, وجاء المحرّقون وبأيديهم النيران؛ جورج تينت، وران كريستوفر، وأخيراً جورج ميتشيل.. وجاء المحرّقون من داخله أضعافهم .. وما أن تخمد نار حتى تشتعل نيران، وها هو نتنياهو يلوح بأن يكون للأردن دور ولمصر آخر؛ ليزج بالفلسطيني وراء شمس العروبة فلا تراه عين يهود.. ولا بأس أن تكون له دولة بشَّر بها الدكتور سلام فياض، تستمد أسباب الحياة من يهود لتحرق من يقول : لا لتهويد القضية ؛ أرضاً وإنساناً ومقدسات وهوية.. إنها هولودولة! يا تُرى
هل سلام فياض معني بذلك؟
سؤال ساذج!
أليس كذلك؟.