قصة شعبية قديمة من القصص الميدانية على طرقات الشوارع لآناس يطلق عليهم الغجر(الهيبز), وقد لا تكون قصة مسلية بقدر انها محاولة فهم لماذا اصبح هؤلاء الناس متجولين لا يستوعبهم مكان واحد يفترشون الطرقات, ملابسهم رثة تخرج منهم الحكمة بشكل غير مقصود فقد اكتسبو صفات الشارع وصفات السفر.
تقول القصة والتي اعتبرها البعض ومن باب السخرية انها منعطف الطرق الذي اثر بحياة وسلوك هذا القوم, وكي لا اطيل بالشرح والاسهاب عن الغجر واسباب كونهم اصبحو غجر واستند الى اساطير وخرافات سأدخل بالقصة مباشرة.
قرية أمنه يعيش اهلها على الزراعة والصيد, مسالمة الى ابعد الحدود علاقتها بالمدينة المجاوره غير مستقره فأهل القرية قد تحقق لديهم الاكتفاء الذاتي, قرية هادئه لا تسمع لها صوت عندما يحل الليل, تضاء شوارعها الضيقه بقناديل الزيت ويتجول حارس عجوز لا يحمل عصا الازقة فقط من باب العادة ان لكل قرية او حارة يجب ان يكون احد معالمها حارس عجوز يحمل الحكمة ويتجول بها.
ذات يوم مرت عصابة من اللصوص بالقرب من هذه القرية فدخلوها من اجل الاستراحة, راقت لهم الامور وقررو الاستقرار بها مستفيدين من برائة سكانها الذين رحبو بالضيف القادم افضل ترحيب.
ما هي الا ايام معدودة حتى قامت العصابة بفرض نفسها على القرية وانتخابات سريعة على طريقة العصابات فشكلت حكومة وبدأت بأصدار القوانين والتشريعات. لقد انتقلت هذه القرية الى دولة ولا بد للقانون ان يسود فيها.
بدأت الضرائب تنهال على رؤوس الناس والطريف ذاك التشريع الذي يعتبر الانسان ابن للوطن والوطن تحت حماية وحراسة القائمين عليه فقاسمت الحكومة المواطنين بكل شيء ما عدا نسائهم طبعا.
ضاق الحال وخفت الموارد وتم تشليح المواطنين على الاخر ولم يعد لديهم شيء يدفعونه لولاة الامر فقررت العصابة عذرا هنا( قررت الحكومة ان تبحث لها عن مكان اخر تمارس فيه السلطة والسيادة).
بدأت تحزم امتعتها بعد ان تركت المكان خرابا مفلسا, وزير الدولة كان معارضا فكرة ترك المكان والبحث عن مكان اخر وقال لزملائه بالحكومة لا بد ان هناك حل هذه الدولة كنز والاهم الطاعة والولاء من سكانها, هل ممكن ان نجد اناسا بهذه الطاعة في مكان اخر تقبل القوانين والتشريعات تبتسم امام العصا ولا ترفع صوتها حتى من شدة الآلم....أعارض ترك هذا الوطن المثالي وخاصة انني اقتعنت بأني وزير وسأبقى وزير الى الآبد ....عذرا لن اقبل باقل من هذا.. لا بد ان هناك حل اخر.
فتح الوزير النافذة كي يستنشق الهواء العليل كي يساعده بالتفكير فاذا به يسمع نقيقا مرتفعا وكأنه يسمعه لاول مرة, سأل زميل له ما هذا الصوت قال له ضاحكا هذا صوت ضفادع المستنقعات في حدود الدولة.
قال الوزير هنا الحل يا سادة لقد سمعت من جدي ان لحم الضفادع يساهم بتقوية المناعة الجنسيه والاكثر انها حل لكل المشاكل الجنسيه, العقم , الضعف الجنسي والتوتر.
يجب تعميم هذه المعلومات الصحية العامة لكل سكان دولتنا وفعلا نادى المنادي بالميادين شارحا وواصفا الفائدة الصحية للحم الضفادع.
ما هي الا فترة وجيزة حتى اصبح للضفادع سوقا يضاهي اسواق الماشية عشرات المرات وصارت الضفادع مصدر رزق وعماد الاقتصاد الوطني.
بعد فترة من هذا الازدهار جائت الدولة معلنة ان المواطنين يقومون بسرقة معالم الدولة فهذه المستنقعات املاك دوله وبالتالي فالضفادع املاك دولة وفرضت قوانينها الجديده ان يعمل المواطنين لديها مقابل اجر زهيد ومن يرفض سيحرم من هذا العلاج السحري.
احد سكان القرية البسطاء حمل امتعته البسيطة على ظهره صارخا انهم يسرقون الضفادع فتبعه المواطنين مغادرين الدولة الميمونه صارخين انهم يسرقون الضفادع. ولا ادري حقيقة هنا سبب المغادره هل هي للبحث عن ضفادع جديدة في مكان اخر ام لانه طفح بهم الكيل.
نهاية القصة انه منذ هذه الحادثة لم يعترف الغجر بمكان فصارت الشوارع لهم امكنة واوطانا.
هذه اسطورة ليس الا وليست سبب حقيقي لكنها دلالة رمزية لا تنقصها الحكمة الساخرة.
أتسائل هنا هل سيساهم حكامنا يوما ان يحمل المواطنون ما تبقى لهم من امتعة والاغلب دون امتعة ويغادرون اوطانهم؟, الهجرة من الشرق الى الغرب مزدهره وقوارب الموت نشطة الى حد ما.
اسماء يبتلعها البحر واخرى تضييع على ارصفة الشوارع. لا اعتقد ان المغادرة هنا من اجل الضفادع بل هروبا من لصوص الانسان والضفادع.
قد تتشابة حكومة الضفادع مع حكوماتنا الرشيدة لكن هناك فرق من باب الانصاف بسرد الحقائق. حكومة الضفادع سرقت الناس واستولت على برائتهم وحولتهم الى عبيد يدورون في ساقية الثور الحكومي وهذا بكل الاحوال فعله حكامنا في بلادنا وهنا التشابه لكن ما يميز حكوماتنا انها تعدت مرحلة بيع الضفادع والنفط والمرجان والانسان الى مرحلة متقدمة جدا ببيع الاوطان.
حقا انهم يسرقون الاوطان فلا تغادر ايها المواطن فقد يأتيك يوما حكومة تعيد موازين السرقة لاصولها ولا تسرق الا الضفادع والانسان.
