بقلم: د. عطالله أبو السبح
لقد أعطى الشعب الأمريكي ثقته للبرنامج الانتخابي لأوباما، فرفعه على كرسي الحكم في البيت الأبيض، ومنحته السويد جائزة نوبل للسلام، واستبشر المفاوض الفلسطيني بحل الدولتين، وتطلع عالمنا العربي إلى القادم الجديد، والشعب الأفغاني الذي وعده بأن ينسحب من أراضيه، فسرى سرور مكتوم إلى صدر الجندي الأمريكي أملاً بأن يعود إلى أهله سالماً غانماً قبل أن تطحن طالبان رأسه أو تمزق رصاصاتها كبده، كما استبشر زميله في العراق الذي وعده –أيضاً- بما وعد به الجنود الذين يحتلون أفغانستان، واستضافته القاهرة ليتحدث إلى العالم الإسلامي من فوق أعلى منابرها، وبدا خطابه بـ(السلام عليكم) وبكل إنسانية يقطع على نفسه عهداً بإغلاق سجن غوانتنامو، ثم بعزيمة الشباب الخبراء يعد الشعب الأمريكي بالارتقاء باقتصاده وحل مشاكله في التأمين الصحي والبطالة، والقضاء على عصابات القتل والاغتصاب في شيكاغو...
وإذا بأوباما يفشل في كل ذلك؛ فالعالم العربي يغرف بالمؤامرة أمريكية حتى أذنيه، فقطاع غزة يحاصر حتى الاختناق بالجدار الأمريكي الفولاذي ومياه البحر التي ستجري في الأنفاق والتي ستفسد خزان المياه على الجانبين سواء بمياه البحر أو بمياه الصرف الصحي؛ ذلك لأن قطاع غزة لم يرضخ للذل الذي تفرضه أمريكا على العالم العربي ويظل متمسكاً بحقوقه؛ في حق اللاجئ بالعودة، واسترداد أرضه ومقدساته، واليمن تلحق بالعراق حتى تحكم أمريكا سيطرتها على باب المندب والخليج العربي؛ توطئة لقتل الروح التي تقول لأمريكا : لا، في آسيا والقضاء على كل قوى الشر (! ) فيها (حماس+ حزب الله+ إيران) ويحترق الجسد اليمني الهزيل بالسلاح الأمريكي الفتاك بدعوى ملاحقة الإرهابيين من الحوثيين، ولم تحل مشكلة كوريا (جنوبها وشمالها) وأما أفغانستان فيدفع إليها أوباما بثلاثين ألف قاتل أمريكي جديد، بعد أن رعى الانتخابات السخيفة، وأبقى على كرزاي- رمز الخيانة والفساد والذيلية- في الحكم وغرقت أمريكا في الأزمة الاقتصادية، وهي التي تمثل إمبراطورية المال والاقتصاد، فيأتي مندوبوها إلى الشرق ليتسولوا (عنوة) ملوكها وأمراءها لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي، وضاعت آلاف الكيلومترات التي قطعها محمود عباس وصائب عريقات في رحلات مكوكية كما ضاعت بدل سفرياتها المضمونة للزعيمين من دماء الشعب الفلسطيني الذي يعاني أنيميا دونها أنيميا أطفال الصومال بضياع أمل المقاطعة في أن ينشيء لها أوباما دولة إلى جوار الدولة؛ بما عصف بالهياكل التنظيمية (المصنوعة) لـ م.ت.ف، وأغلقت (إسرائيل) أبوابها أمام المناضلين الذين جاؤوا (لمرة واحدة) إلى رام الله، كما لو كانوا ذكور النحل، لتدشين زعامة عباس وخطه الاستسلامي للسلطان الإسرائيلي، فلا أمل لسلطان أبو العنين أو أبي ماهر غنيم أن يشاركا في الاجتماعات الهلامية لمؤسسات م.ت.ف وفتح، وظلت (إسرائيل) تعربد في الدنيا وفي الأمم المتحدة كعادتها، دون رادع بعد إن ظهر عجز أوباما أمامها، فلا ولاية تأديب له عليها رغم نشوزها المتعمد والمتكرر، ورغم أنه يمارسها على عالمنا وزعمائنا فيتقبلون ويطيعون مع ازدياد البغي الأمريكي الذي لا يزال هو البغي وأشد نكاية وشراسة؛ لأنه يمارس بأنياب صهيونية لا يملك أوباما أن يوقفها عن نهش الجسد العربي، ثم يستغل أوباما الجائحة التي حلت بهايتي ليحتلها جيشه بدعوى أو بغير دعوى حتى يتمكن من تقليم لسان تشافيز الذي يقف مناصراً للمظلومين، وليقطع عليه الطريق فلا يأتي إلى غزة مع شريان الحياة 4، ويقف أوباما إجلالاً لنتنياهو رئيس حكومة (إسرائيل) لأنه يمثل دولة نجحت في بناء نظام ديمقراطي جداً دون خلق الله في المنطقة، بغض النظر عن أدواتها ووسائلها في تحقيق ذلك النجاح (المزعوم) وحتى وإن كانت قتلاً وتشريداً وحرقاً وتدميراً، ولو بالنابالم والفسفور الأبيض، فأوباما سليل أمريكا التي بنت كيانها على جماجم الهنود الحمر وأجساد آباء أوباما وذلهم بعد أن رسفوا في ذل العبودية لقرنين أمريكيين.
وهنا.. هل بقي لعباس ما يمنعه من الانتصار لحرائر القدس (حسب الطلب الأمريكي) ويسمح لغيره أن ينصرهن؛ فيغض الطرف عن المقاومة، ويتوقف عن هذا الهوان والذل والذيلية؟ وهل بقي من مبرر أن نقول لأوباما –كعرب- وعليكم السلام... لا أظن


