السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 12:28 م

مقالات وآراء

أيام السجن ولياليه

حجم الخط

بقلم:أ.محمد القيق

 

بعد رحلات العذاب المتكررة بين السجون ومراكز التحقيق والمحاكم الشكلية.. يستقر الحال بعض الشيء في سجن من السجون التي يزيد عددها على عشرة مقسمة للمناطق وكذلك حسب الأحكام، فالأحكام العالية والمؤبدات لا يتم نقلها إلى سجن النقب إلا إذا تبقى للأسير سبع سنوات فقط، أما الأحكام العادية فهي إما في السجون المركزية وإما في المعتقلات كما في عوفر والنقب ومجدو.

 

دخلت سجن عوفر وانتظرت المحاكمة، وبعدها تم نقلي إلى سجن النقب، مع أنه كان معي في نفس القسم والدي المسن والمريض بالقلب، وكذلك أخي الطالب الجامعي الذي يدرس المحاماة والمريض بالأزمة والربو.

كانت صور الظلم والاستبداد والتسلط التي يمارسها الاحتلال تتجلى حتى على المقيدين والمكبلة أيديهم وأرجلهم.

 

نُقلتُ وسط غضب شديد لمفارقة والدي وشقيقي إلى صحراء النقب، حيث لا يتحرك هناك إلا ما هو عسكري، أو حيوان، لتكون ما بعد كثبان الرمال الممتدة على ساحات كبيرة، أشياك وبوابات وجدران تحيط بالشموع المضيئة، تحيط بمن حملوا القضية على أكتافهم، تحيط بأسرى الحرية، في عتمة الصحراء وبردها وحرّها.

وبعد هذه الرحلة التي استمرت ثلاثة أيام يتخللها المرور والنوم في ما يسمى معبار الرملة، وهنا يقوم الاحتلال بتجميع الأسرى المتوجهين للمحاكم أو المنقولين للسجون، وهذا المعبار فيه حركة دائمة، وبعد الرملة تصل إلى النقب.

 

النقب.. الذي استشهد على أرضه عدة أسرى مدافعين عن كرامة الحركة الأسيرة في الاستنفارات والإضراب عن الطعام من أجل تحقيق بعض المطالب العادلة لتطبيق بنود معاهدة جنيف الخاصة بالأسرى في حال الحرب.. هناك حيث قيادات الشعب الفلسطيني خلف القضبان.

 

تمر عليهم الأيام والأشهر والسنوات، ونقطة الالتقاء مع أهلهم وأحبائهم هي زيارة كل شهر واحتمال إلغائها في بعض الحالات وارد.. وتبقى صور العائلة التي يحصلون عليها بين فترة وأخرى هي صديقة مخيلاتهم إلى حين الإفراج عنهم.

 

سنوات وسنوات تصل الى ثلاثين عاما ولازال باب السجن مغلقا , ولكنهم يحسبون عند الله...