بقلم: رياض الأشقر
تفاجأ الجميع بخبر الإفراج عن الأسير ' علي حسن شلالدة ' من القدس ، حيث أطلق الاحتلال سراحه بعد أن أمضى قرابة 20 عاماً في سجون الاحتلال ، من حكمه البالغ 25 عام .
فرحنا كثيراً بهذه الخبر السعيد ، فكل أسير يتحرر من السجون ، يشكل رصيد إضافي للمقاومة ، إن لم تكن العسكرية ، فهو بكل تأكيد سيمارس المقاومة الفكرية والسياسة للاحتلال ومخططاته ، وثقافته وإعلامه الذي يسعى إلى طمس هويتنا وإلغاء حقوقنا ، وكل أسير يتنسم هواء الحرية يؤكد فشل سياسة الاحتلال في تغييب الإنسان الفلسطيني وكسر إرادته، فهذا الأسير حصل على الشهادة الجامعية وذاك حصل على الماجستير ، وغيره أتم حفظ القران ، وأخر حصل على السند ، وغيرهم حصل على عدة دورات ثقافية ودينية ، وهكذا هم أسرانا داخل السجون ، حولوا المحنة إلى منحة.
لكن عندما علمنا بان الأسير 'شلالده' أطلق سراحه بعد أن وصلت حالته الصحية إلى الهاوية ، وانه لم يترك اى مرض إلا اخذ حقه منه خلال تلك السنوات الطويلة، التي امضي ثلثيها في مستشفى الرملة دون أن يطرأ أى تقدم على حالته الصحية كحال العشرات من المرضى هناك ، وانه خرج بدستة من الأمراض الصعبة منها السكري والضغط وأزمة صدرية حادة ، وتوقف الجزء الأكبر من الرئتين عن العمل ، وما خفي كان أعظم .
أيقنا حينها بان الاحتلال أطلق سراحه عندما يأس من حياته، وقرر أن يدعه يعانى الموت البطئ بفعل تلك الأمراض خارج السجن ، إلا انه لم يكتفي بذلك واستمراراً لسياسة الظلم والقتل اشترط عليه عدم مغادرة البلاد حتى انتهاء حكمه بعد خمس سنوات ، وفرض عليه الإقامة الجبرية من السادسة مساء ًوحتى التاسعة صباحاً وزيارة اقرب مركز شرطة للاحتلال مرة أسبوعياً .
هذا هو الاحتلال الذي يتغنى بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ، يستمر في احتجاز الأسير الفلسطيني ، ويتلذذ على جراحه وأمراضه وعذاباته ، ويمارس هواياته في حرمان الأسير من الكشف الطبي والتحاليل والعرض على أطباء مختصين ، ولا يقدم له العلاج المناسب ، إلى أن تتدهور حالة الأسير إلى حد الخطورة يقوم بنقله إلى ما يسمى زوراً 'مستشفى الرملة' التي تعتبر محطة أخرى من محطات التعذيب والقتل للأسير الفلسطيني الذي أصبح يقيد بسلاسل المرض بجانب قيد السجان ، ويستمر في تعذيبه إلى أن يصل الأسير إلى مرحلة صعبة جداً يخشى معها الاحتلال أن يفقد الأسير حياته داخل السجن ، ويكلف نفسه إيجاد مخارج قانونية لتبرير وفاة هذا الأسير، لذلك تقوم بإطلاق سراحه لكي يموت خارج أسوار السجن ، وفى نفس الوقت تسوق نفسها أمام الرأي العام كدولة إنسانية تحترم المواثيق الدولية التي تفرض إطلاق سراح الأسرى الذين يعانون من أمراض خطيرة ، وهذا فعلته مع الأسيرين المصابين بالسرطان 'فايز زيدات' 'وحمزة طرايره' وما يؤكد ذلك وفاة العديد من الأسرى المحررين الذين أطلق الاحتلال سراحهم بعد تحررهم بشهور أو سنوات قليلة ومنهم 'الأسير 'هايل ابوزيد' والاسير ' مراد أبو ساكوت'وغيرهم الكثير.
إذا فأسرانا معرضون للموت سواء كانوا داخل السجون أو أطلق سراحهم ، وذلك بسبب سياسة الإهمال الطبي التي يمارسها الاحتلال بحقهم بشكل متعمد ، فمتى سيصحو المجتمع الدولي من سكرته ويضع حداً لمسلسل الجرائم التي ترتكب بحق الأسرى ، ويوقف طوابير التوابيت التي تخرج من السجون ووصل عددها إلى 197 منذ عام 67 .


