بقلم: د. عطالله أبو السبح
وأما الجملة الثانية التي استوقفتني فهي تعريض أبي العبد بالافتراءات التي يقع فيها ( البعض ) ، و لعل القلم أقل دبلوماسية من اللسان، خاصة إذا كان لسان أبي العبد . فأقول : إن هذا البعض هو محمود عباس ، فقد كرر في خطابه يوم 1/1 ما سبق و ذكره قبل ذلك بأن حماس قد طلبت التمديد للرئاسة و للتشريعي ، و لكن بفارق أنها طلبت سابقا ( أربع سنوات ) ، و في خطابه أمس طلبت عشرا !! و كم كنت أود أن أسمع و على لسان أبي العبد أو أبي الوليد ردا ً ، يصدق ما قاله أو يكذبه ، حتى جاء الرد من أبي العبد مكذبا ! فقلت : متى يترك هذا ( الشيخ) الكذب ، فلقد كسى الشيب كيانه ، ومن كانت هذه حاله فالأجدر أن يعمل لآخرته بأن يتحرى الصدق ، فرجله على حافة القبر ، والأدهى أنه يستشهد بصائب ( الشائب أيضا ) و لست أدري لماذا قال عبارته ( كاد المريب أن يقول خذوني ) فما مقصود عباس من جمع صائب على كاد المريب ؟! أم أن الذي أنطقه هو من أنطق كل شيء ؟!
لقد دأب عباس على اتهام حماس و رميها بكل سخيمة ، و لم يترك التحريش بين أبناء الشعب الفلسطيني حتى وصل إلى أن يأمر بقتل المقاومين ( اقتلوا – طخوا – كويس هيك ) و قد صدَّق نفسه أنه كان مستهدفا لحماس و أنها زرعت في طريق ( موكبه ) عبوة ، و يخرج علينا اليوم بأن حماس ترفض التوقيع في مصر ، و أنها مرتبطة إقليمياً و كل هذه أسس تبنى عليها سياسات من القطيعة و قطع الرواتب و تكريس الانقسام و التفرد بالقرار و ترقيع مؤسسات م . ت . ف ، ثم أخيراً ( زعله ) من (إسرائيل) التي تنفذ إعداماتها منفردة دون إشراك أجهزة عباس حتى وصل به الزعل إلى التهديد بإعادة النظر في التنسيق الأمني إذا أصرت (إسرائيل) على تفردها ... ولا أمن للمواطن ولا من يأمنون إذن فالأمر جد خطير ، ولابد أن يـُقرأ في معزل عن المناكفات السياسية و العواطف و استجاشة المشاعر .. وتكمن خطورته بما يترتب عليه من يأس في إتمام المصالحة و توحيد الصف و من ثم مجابهة العدو الصهيوني الذي يقضم حقوقنا ثم يمضغها ثم يهضمها و بعد ففضلات الفضلات لنا ، و على مسمع من قادة الفصائل و مرآهم ، و وسط تصفيقهم و إعجابهم و كأن الأمر من المتفق عليه سندا و إسنادا و تلك مصيبة !! و من وراء كل ذلك النظام العربي عدا الشعوب و ما أنجبت باحثين عن الحقيقة و قادة فكر ، و لعل فيما نسمعه من بلال الحسن ، و منير شفيق ، وعزمي بشارة ، بين الحين و الحين ما يكشف الكثير من المستور ، و لعله أقله أن دحلان كان يعد إنقلابا ضد عرفات فأخبرت حماس الأخير من الشام و غزة على السواء ، فانتبه عرفات ، وضيـَّق على دحلان ، حتى مات عرفات مسموما بأيد ٍ فلسطينية ، و هو ما يؤكده أبو شريف. ليصل بنا بلال الحسن إلى أن دحلان أعد العدة بعد الانتخابات للانقلاب على حماس ، و فعلاً أقدم على التنفيذ، وقد دعمه أبو مازن في ذلك !! إن الحديث لم يكن صادماً ، فإن تأثير إعلانه لا يقل عن تأثير الصمت عنه ، ولكنه يضيف إلى السيرة الذاتية لعباس بندا جديداً ، يحتاج إلى فهم جاد من رجالات فتح و كوادرها قبل فوات الأوان ، فعباس ليس بالقائد الذي يـُقيل فتح من عثرتها ، بل سيغرقها أكثر مما أغرقها في مستنقع التفاوض الخائب و التنسيق الأمني العفن ، و سيكرس العداوة و البغضاء أبداً ، ولن يصب في مصلحة القضية ،هذا إلى جانب الذهاب بفتح إلى مزيد من الارتهان لخارطة الطريق و مسلسل التنازلات ، وإحالة القادة و الخبراء إلى التقاعد في سن مبكرة ، وإسلام بقية الدفة لربان تتحرك بوصلته حسب المزاج الصهيو- أمريكي اسمه سلام فياض ... وإلا فالطوفــــــــــــــــــان.

