الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 02:33 ص

مقالات وآراء

أمقبلون نحن على فوضى جديدة؟

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

    

حالة من القلق يجوز التعبير عنها دخلت خلجات نفسي في كلا الخطابين من قبل محمود عباس الخميس الماضي في ذكرى انطلاقة حركة فتح الـ 45 والتي ألقاها في رام الله ، وكذلك من خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية السبت في قاعة رشاد الشوا في احتفالية المجلس التشريعي الفلسطيني في الذكرى الأولى للعدوان على غزة، هذا العدوان الذي يطلق عليه الكثيرون التسمية الخطأ الحرب ، لأن الحرب تقع بين جيوش نظامية على درجة من التكافؤ، ولكن الذي جرى على غزة هو عدوان بكل معنى الكلمة لأنه يقع من جيش مترسن بأقوى  الأسلحة على شعب محتل لا يملك إلا أدنى مقومات المقاومة.

 

القلق الذي ساورني كان بداية في لغة التحريض التي بدت واضحة على محمود عباس على غزة بغض النظر أن حماس تتولى قيادتها؛ ولكن التحريض الجديد هو تأليب الحكومة المصرية على القطاع ، كذلك اللغة التهكمية التي تحدث بها عباس سواء عن حماس أو الحركة الإسلامية، وهذه لمستها عندما قال محمود عباس بكلمة ، والكلمة عند العرب هي جملة مفيدة، هذه الكلمة قالها وباللغة الفصيحة وبشكل مسرحي، ونبرة مختلفة لا يجيدها عباس في أكثر من جملة أو جملتين وهي ' أنت عدوٌ للديمقراطيةُ يا صائب' كلمة خطيرة ومقلقة وتنم عن فكر معوج وتفكير نحو الأخطر، رغم أن خطاب عباس لم يحمل مضامين أو مواقف سياسية تسترعي التوقف من قبل الإعلاميين أو المراقبين والسياسيين أمامها؛  ولكني أجدها تحمل نذر شؤم وتفكيراً أسود نحو الشعب الفلسطيني، ويحمل في طياته أخطاراً يحملها المستقبل وربما أشرت إلى بعضها في مقال الأمس.

 

زاد من قلقي عبارات اعتبرتها تحمل جديدا في كلمة إسماعيل هنية في خطاب أمس، عندما حذر من دفع شريحة من أنصار الشرعية في الضفة الغربية إلى ردود أفعال تخرج عن نطاق التحكم، هذا التحذير من هنية ليس بالأمر الهين، وليس من أجل التخويف؛ ولكنه يحمل في طياته أمورا خطيرة ربما يحملها عام 2010، وهذا التحذير قد يكون مبنيا على معطيات لا يعلمها الكثير، وهي بين يدي مسئول ما كان له أن يعبر عنها لولا أنه على اطلاع على كثير من الخبايا والمعلومات، وتدابير ما أو تحركات في الاتجاه الأسوأ، فجاءت بهذه الشدة وبحركة رفع اليد اليمنى وإصبع السبابة، وهذا مؤشر على جدية التحذير.

 

بدأت أخشى أن يحمل عام 2010 مزيدا من الدماء الفلسطينية الفلسطينية، مزيدا من الفوضى والفلتان الأمني، لأن السخرية والتهكم في خطاب عباس، والتحذير في خطاب هنية كلاهما من وجهة نظري ينطويان على مخاطر واستشعار بهذه المخاطر، ولو أضفنا عليهما تحريضات قادة الاحتلال الإسرائيلي والتي قال فيها ديسكن إن حماس في غزة لن تزول، ولكن ستعمل على السيطرة على الضفة الغربية، وهذا يعيدنا إلى حالة التحريض التي سبقت أحداث حزيران 2007، وزاد عليها المحاولات المتواصلة من قبل كل الأطراف المناوئة للمقاومة الفلسطينية وللحقوق الفلسطينية وأصحاب مشاريع الاستسلام لشروط الرباعية وفلسفة الواقعية التي باتت تشكل عبئاً جديدا على الشعب الفلسطيني، وما تقوم به مصر من تعطيل للمصالحة وبناء الجدار الفولاذي.

 

ألا يحق لنا أن نقلق، أو نستشعر القلق، ونحذر مما نقلق منه، فالمسألة ليست هينة أو بسيطة، خاصة ونحن نعاني من حالة الانقسام التي تركت آثارا سلبية على مجمل الأوضاع الفلسطينية وباتت تهدد المشروع الفلسطيني ليس بالتدمير؛ ولكن بالتأخير وبمزيد من المعاناة.

 

يجب أن يدرك كل العقلاء في فلسطين والغيورين على فلسطين خطورة الأمور، وأن يعملوا على إعادة النظر في طريقة التعامل مع الوضع الفلسطيني، لأن الخطر لن يصيب الفلسطينيين لوحدهم؛ بل الأمة العربية مهددة بالأخطار لو تعرضت القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني لمآس أكبر من التي يتعرضون لها، أو الإقدام على الدفع بجهات فلسطينية لإراقة مزيد من الدماء، لأن زيادة الضغط لن تقتل الأفكار والمبادئ ولكن تجذرها وتنذر بالانفجار بالاتجاه المعاكس.