الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:51 م

مقالات وآراء

د. أحمد بحر

نائب أول رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني
عدد مقالات الكاتب [5 ]

ستتحطم كل المؤامرات على صخرة صمود شعبنا

حجم الخط

بقلم: د. أحمد بحر

 

قد يسيطر اليأس على البعض فيرى الأمور سوداوية أو ينزع إلى التشاؤم فيعتقد أن الوضع الراهن يشكل نهاية المطاف لوطننا وشعبنا وقضيتنا.

 

لا ريب أن في ذلك اختلال كبير في الرؤية، وخلل عميق في التفكير السويّ والنظرة المنطقية لطبائع الأمور ومآلات الأحداث وسنن الكون وتجارب التاريخ.

 

صحيح أننا الآن نعيش أوضاعا قاسية، وأن القضية الفلسطينية تمر بأسوأ حالاتها، وأن قطاع غزة يرزح تحت نير حصار شرس لم يسبق له مثيل، وأن الجدار الفولاذي سوف يدفع بالأوضاع الاقتصادية والصحية والبيئية إلى أوضاع كارثية.

 

لكن ذلك الوصف المجرد يمثل تفاصيل الواقع الراهن القابل للتعديل والتغيير في أية لحظة أولا، فضلا عن كونه يشكل استلابا نفسيا خطيرا للهجمة الإقليمية والدولية، وإسقاطا لعوامل الإرادة والصمود التي تقهر الجبال وتقلب المسارات وتُغيّر –بمعيّة الله ونصرته- من حال إلى حال ثانيا.

 

لقد عايشنا أعواما طويلة من الحصار الظالم اللا إنساني، وتحملنا القسط الأكبر من الألم والمعاناة، وتجاوزنا الكثير من المخططات التآمرية التي استهدفت وحدتنا وأمننا واستقرارنا وقضيتنا ونظامنا السياسي وتجربتنا الديمقراطية، وها نحن اليوم نعيش المخاض الذي يسبق انبلاج فجر الأمل والنور، ونستشرف الربع الأخير من مساحة الزمن الذي سيحمل إلينا بشريات التمكين والانتصار بإذن الله.

 

جربوا الحصار الذي خنق كل شيء، والانقلاب السياسي والأمني والإداري الذي أرهق البلاد والعباد وأوصلنا حال الانقسام المذموم، وشنوا حربا محرقة لم تبق ولم تذر، ومع ذلك لم تسقط حماس ومقاومتها وحكومتها، وخرجت من كل ذلك أصلب عودا وأشد مراسا وأكثر حنكة وتجربة، وباتت عصية على أي استهداف بغرض الاستئصال والتذويب، ولعل خير دليل على ذلك التفاف الجماهير الفلسطينية بمئات الآلاف في مهرجان الانطلاقة، ثم تفتقت عقولهم عن آخر سهم في كنانتهم عندما أقدموا على بناء جدار الموت لخنق شعبنا وضرب مقاومته الباسلة، ولكن إرادة شعبنا القوية ستنتصر بإذن الله رغم كل المخططات والمؤامرات.

 

قد يغامر الصهاينة بتحريض محلي وإقليمي ودولي بارتكاب حماقة جديدة في المرحلة المقبلة بهدف إضعاف حماس والإثخان في قدراتها، لكن ذلك لن يحقق آمالهم المرجوّة، وستبقى الحقوق هي الحقوق والثوابت هي الثوابت، والاستعداد هو الاستعداد، والإرادة هي الإرادة، ولن يخرج شاليط إلا بثمنه وشروطه، ولا يفلّ الحديد إلا الحديد.

 

يعتقدون مخطئين أن هول الحرب والدمار، ونزف الدماء، وكثافة المعاناة، كفيلة بالإضعاف العسكري والتراجع الوطني والانحسار الشعبي، وهي –لا شك- أحلام وأمنيات تداعب خيال البعض المريض، لكنها تبقى خيالا على أية حال، وفرق شاسع بين الواقع والخيال.

 

ألم يدرك هؤلاء أن الحصار لا يزيدنا وشعبنا إلا صلابة، وأن الحرب -أيا بلغ حجمها ودرجة شراستها- لا تزيدنا إلا عزما وإصرارا، وأن استمرار استهدافنا والتآمر علينا لا يزيدنا إلا قوة ومضاء، ويسهم أكثر فأكثر في مزيد من التأييد الشعبي والالتفاف الجماهيري حول مشروعنا الوطني؟!

 

قد يشتد الحصار ضراوة في قادم الأيام، وقد تتكاثف خيوط المعاناة على شعبنا في القطاع، لكنها –والله- إرهاصات النصر القادم، ومقدمات الانكفاء والاندحار للهجمة الإقليمية والدولية التي حاولت تركيعنا وإخضاع شعبنا طيلة الأعوام الماضية، وطيّ ملف قضيتنا الوطنية في سوق النخاسة الدولية.

 

لا نحتاج سوى مزيد من الصبر والصمود، مزيد من الإيمان والثقة بنصر الله وتأييده لعباده المؤمنين، ومزيد من الالتفاف حول مشروع المقاومة والتشبث بحقوقنا وثوابتنا الوطنية، ومزيد من الوحدة الداخلية في مواجهة التحديات المقبلة التي تشكل نقطة الحسم الفارقة في كسر الحصار وارتداد الهجمة وسقوط الرهانات والمخططات.

 

هي حقيقة راسخة لا تقبل الجدل والتأويل.. أن المستقبل لشعبنا ووطننا وقضيتنا.. بعزّ عزيز أو بذل ذليل، وما ذلك على الله بعزيز.