الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:29 م

مقالات وآراء

إجراءات محرمة.. تخالف القانون، وتخدم (إسرائيل)

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

     

بتنا في حيرة من أمرنا تجاه تصرفات الحكومة المصرية، وتعاملها مع قطاع غزة خاصة، والفلسطينيين بصفة عامة، حتى في ظل السلطة الفلسطينية، وقبل الانقسام، إذا كانت هذه هي الحجة، وقبل وصول حماس إلى سدة الحكم ، كان الفلسطيني عندما يصل من أي مكان في العالم يركن على جانب لساعات، ويمر كل ركاب الطائرات من مختلف الجنسيات، وهو ينتظر حتى يسمح له بالمرور، وهذا بات معلوماً للجميع.

 

واليوم علماء المسلمين يقولون إن جدار مصر الفولاذي حرام شرعا، الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي عالم عصره يقول في الجدار قوله حق هو عمل محرم شرعاً لأن المقصود به سد كل المنافذ على غزة، للزيادة في حصارهم وتجويعهم وإذلالهم والضغط عليهم حتى يركعوا ويستسلموا لما تريده (إسرائيل)'.

 

ثم يواصل القرضاوي حديثه عن الجدار ويقول:' لا نظير له إلا جدار (إسرائيل) العازل'، وقال :إن (إسرائيل) تقيم جداراً عازلاً لخنق الفلسطينيين، ومصر تقيم جدارا آخر هو في النهاية يصب في صالح الإسرائيليين'.

 

ولا ينفي القرضاوي حق مصر وسيادتها، وفي نفس الوقت لا يجوز لها قتل الفلسطينيين ويقول: 'صحيح أن مصر حرة ولها حق السيادة على بلدها، لكنها ليست حرة في المساعدة على قتل قومها وإخوانها وجيرانها من الفلسطينيين'، مشدداً على أن هذا لا يجوز لها عربياً 'بحكم القومية العربية'، ولا إسلامياً 'بمقتضى الأخوة الإسلامية'، ولا إنسانياً 'بموجب الأخوة الإنسانية'.

 

 من قبل القرضاوي أفتى الشيخ عبد المجيد الزنداني في الجدار وقال انه حرام، وقال :' 'لماذا هذا الجدار، ولمصلحة من، ومن الذي أباح لمسلم المشاركة في حصار أخيه المسلم'؟! مؤكدا أن هذا القرار لا يجوز، وحرام وباطل.

 

وقبل علماء الدين قالت كارين أبو زيد، مفوض عام الأمم المتحدة في فلسطين وقبل أن تغادر منصبها، وما قالته بخصوص الجدار كان في الجامعة الأمريكية في القاهرة وهو إن هذا الجدار الذي تقيمه مصر اليوم لا يخدم إلا (إسرائيل) ويشدد الحصار على قطاع غزة.

 

لندع كل هؤلاء جانباً، وننظر في القانون الدولي ماذا يقول في الجدار، الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي المصري ومساعد وزير الخارجية الأسبق :' ... إن جدار (إسرائيل) وجدار مصر يناقضان أحكام القانون الدولي بمرجعية واحدة ويعتبران كلاهما جريمة من جرائم النظام العام الدولي'.

 

إذا كانت هذه مواقف العلماء والدوليين والقانونيين، فلماذا هذا الإصرار من مصر على تطبيق حكم الإعدام على مليون ونصف مليون غزي؟ وهل في هذا كرامة وسيادة وأمن لمصر؟ لا أريد أن أزيد أكثر من هذا حتى لا نغضب القريب والبعيد.

 

ومن الأمور المحيرة،  هذا الموقف من قوافل المساعدات وآخرها ( شريان الحياة 3 )، التي تقف الكرامة المصرية المزعومة والسيادة الموهومة عائقاً بينها وبين الوصول إلى غزة، وتطلب منها العودة مرة أخرى والسير بشكل قد يعرضها للقرصنة الإسرائيلية، للوصول إلى ميناء العريش، إضافة إلى عدم السماح بالدخول للمتضامنين من مختلف الجنسيات مع قطاع غزة، في الذكرى الأولى للعدوان الإسرائيلي الذي أعلنته المجرمة تسيفي ليفني من القاهرة مع الأسف. هذه القافلة التي يقودها البريطاني غالوي وشخصيات أوروبية اعتبارية، لا تمت للإسلام بصلة، ورجال الأزهر يلوذون بالصمت ولا يحركون ساكناً.

 

نفس الأمر يتم مع مسيرة الحرية لغزة والتي يقودها متضامنون أوروبيون أيضا، حيث تمنع السلطات المصرية أعضاء القافلة من التوجه إلى رفح عبر الحافلات، والسؤال هل هذه القوافل تشكل تهديدا للأمن القومي المصري؟ وهل فيها ما ينقص من سيادة مصر أو ينتهكها؟ وهم يعلنون رسالتهم بشكل واضح أياَ تهدف إلى رفع الحصار عن غزة، فهل رفع الحصار عن غزة فيه مس بالقيادة المصرية؟، أو يهدد الأمن القومي المصري المزعوم؟، وهؤلاء المتضامنون يقولون بشكل واضح أن رسالتهم كما جاء في بيان لهم هي:' هذه القوافل تشكِّل رسالةً قويةً وكبيرةً إلى العالم بأسره رغم ما تحمله من مساعدات رمزية، وتابع 'أنها تحمل رسائل سياسية قوية بضرورة رفح الحصار عن غزة وإنهاء العزلة السياسة عن حكومته المنتخبة بإرادة الشعب'.

 

ماذا نقول بعد ذلك؟ وبماذا يمكن لنا أن نبرر الإجراءات المصرية؟ وهل هذه الإجراءات تعتقد الحكومة المصرية أنها ستكون أقوى من العدوان الإرهابي الذي نعيش ذكراه الأولى في قطاع غزة، أو أن هذه الإجراءات يمكن أن تشدد الحصار وتكسر الإرادة وتدفع الفلسطينيين إلى الاستسلام للمشروع الأمريكي الصهيوني، والذي سيذهب نتنياهو اليوم إلى القاهرة ليعرضه على الرئيس حسني مبارك.