الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:45 م

مقالات وآراء

الترامال

حجم الخط

آفة تضرب عقول شباب غض ، كانوا معقد آمال أمهاتهم ، اللائي سهرن الليالي ، ولم يبرد لإحداهن قدم ، لترى وليدها في عداد الرجال ، وللحسرة والندامة أن وقعوا فرائس لهذه الآفة ، من الذي أدخلها ؟ وكيف يسرها للشباب؟ وما هي الأسباب والدوافع ؟ هذا ما ينبغي أن يحظى باهتمام زائد من حكومة حماس ، وهو مسئولية مباشرة للسيد إسماعيل هنية بما تقلد من سياسة هذا الشعب وتسيير عجلة حياته خاصة وأن السياسة هي إصلاح أحوال الرعية بتعزيز مصالحهم  وحمايتها مما يفسدها . ومما أسفت له وأحزنني عندما علمت بأن صيادلة يروجون هذه الآفة في غيبة من ضمائرهم أو موتها ؛ طمعا في الغنى الفاحش الحرام ، على حساب كرامة الإنسان الفلسطيني وآدميته ، غير آبهين للنتائج المدمرة لقلوب أمهات وقوامة آباء وأحلام أخوات أو أماني زوجات وأولاد ، وغير آبهين كذلك بالوطن الجريح ، وكل الذي يعني المروجين هو الكسب الحرام ثم الكسب الحرام ثم الحرام ، ولا يخفى أن هذا الإجرام إنما يتقاطع مع أفاعيل العملاء والجواسيس وأباطيلهم ، وما يخطط له يهود .

 

غضبت حتى الانفجار عندما حدثني صديق عن سيدة في الخامسة والعشرين هربت من عنف زوجها إلى الخيال ؛ فتعاطت برشامة ، فوجدت فيها السلوى ، فاعتادتها ، حتى وصلت إلى أن واحدة لا تكفي ولا اثنتين أو ثلاث ، بل عشر ، كمن يفر من الرمضاء إلى النار ؛ فأدمنت ، لم تعد شواقلها بالتي تفي بحاجتها ، فامتدت إلى جيب زوجها فسرقت ، ثم من كل جيب استطاعت أن تصل إليه ، باعت مصاغها..جسمها يتحطم.. الصيدلي يبتزها, يتمنع في إعطائها بدعوى أن الشرطة تمنع وتراقب وتعاقب, يطلب إليها (روشتة) , تبحث عن طبيب, فتجده.. ذئبا ضاريا يقتادها إلى وكره، يساومها على جسدها ، تستسلم .. داس شرفها ، لطخها بالعار, والرذيلة.. ووجدت فيه ضالتها.. يعطيها ما يهدئ من سعارها, وينتهك جسدها... لفظها... قدمها كجيفة قذرة لقطيع من الكلاب.. مرات بدأت متباعدة ثم تقاربت حتى اتصلت!! أفزعتني الحكاية (الحقيقية) , أفزعتني الأسماء, بقدر ما أفزعتني الإجراءات.. كان القانون بلا عيون لا يرى هؤلاء.. لا يرى قطيع الكلاب, كما لا يرى الساقطات, وإذا راهن وجرهن إلى أقفاصه سرعان ما تفتح, فلا أحكام رادعة ولا عقاب, تسجل قضية وتحفظ لا يحتجز أحدهم أو إحداهن إلا لساعات بدعوى غير مقنعة.. ليس هناك أماكن للحجز, أو لا بد من الستر فهو السبيل للحفاظ على أسر من الدمار, وحسب (عائلات) من الفضائح.. أقول: لا, وألف لا.. فهؤلاء مجرمون, لا بد أن تأخذ العدالة طريقها إلى حرياتهم, والجزاء من جنس العمل.. فتدمير كرامة الإنسان وآدميته أشد إثما من قتله وأكبر, وعلى الباغي تدور الدوائر, يجب حماية جيل من أولئك المجرمين, ويجب ألا يأخذ القاضي بهم رأفة أو شفقة, ففي كل الدنيا هم ملاحقون, ويضيق عليهم ويسجنون أو يقتلون, أو يعاقبون بغرامات تكسر رأس الشيطان الساكن في صدورهم, هذه الخائنة الساقطة اللعوب لا بد أن تقلب وإلا كانت كلبا عقورا ينهش ذا ويدمر ذاك.. إذن فلتضرب بيد القانون الأمضى من السيف, ولتسلب حريتها في تدمير نفسها ومن حولها, ولتنظم برامج توعية يقوم عليها مختصون أكفياء, في الوعظ والطب والطب الشرعي والنفسي, لتتبدى لها جريمتها وما جرته على نفسها وأهلها ومجتمعها ووطنها, أما ذاك الصيدلي فلتسحب إجازته العلمية, ورخصتا العمل والتجارة... إن ثبت أنه يتاجر بالموت, وأما الطبيب فكذلك فلتسحب شهادته فهو ليس أمينا على أمته بل خائن لمهنة موضوعها الإنسان ( حياته, سلامته...) فدمر الحياة, وأهدر السلامة مقابل رخيص تافه زائل ولحظات من المتعة القذرة, فجريمته هنا مركبة يجب أن يلقى الجزاء الوفاق, هذه مسئولية الحكومة وعلى رأسها أبو العبد, مسئولية الشرطة, مسئولية النائب العام, مسئولية التشريعي... أن يحموا مجتمعنا من هذه الآفة التي تجعل من الإنسان عبدا ذليلا تائها أينما توجهه لا يأتي بخير بل بالشرور والجرائم والدمار.