السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 11:38 ص

مقالات وآراء

جنون وإرهاب صهيوني

حجم الخط

 مصطفى الصواف
   
   

شاءت الأقدار أن يتمكن حراس المسجد الأقصى، ومجموعة من الشبان المرابطين من أهل القدس من ضبط إرهابي صهيوني جديد على مقربة من المسجد الأقصى عند الساعة الثانية فجرا متسلقا أحد الجدران، ومتسللا في محاولة منه دخول المسجد الأقصى لارتكاب مجزرة جديدة على غرار تلك الجريمة البشعة التي ارتكبت في الحرم الإبراهيمي على أيدي الإرهابي جولدشتاين.

التخطيط الصهيوني لارتكاب مجازر بحق المصلين ليس جديدا؛ فتاريخ الصهاينة حافل بارتكاب المجازر في أنحاء العالم وأكثرها في فلسطين، ومنها الطنطورة، كفر قاسم، دير ياسين، مجزرة خانيونس، مجزرة الحرم الإبراهيمي، مجزرة القدس، مجزرة الجنود المصريين ... وأخيرا وليس آخرا مجزرة غزة التي مازالت قائمة وشاهدة على الإرهاب الصهيوني.

محاولة فجر أمس دليل إضافي على الفكر الإرهابي اليهودي، والذي يرون فيه الوسيلة الوحيدة للسيطرة على القدس وإرهاب أهلها وإجبارهم على الرحيل عن القدس، وفيها رسالة واضحة إلى المقدسيين خاصة والفلسطينيين عامة؛ لا سبيل أمامكم إلا الرحيل أو الموت، ولكن تناسى اليهود أن الفلسطينيين لم تعد ترهبهم هذه السياسات الصهيونية واليهودية، وهم يؤكدون بشكل يومي أنهم باقون على الأرض ولن يرحلوا عنها وسيدافعون عن مقدساتهم حتى يأتي الزمن الذي يحررون فيه القدس والأقصى من الاحتلال الصهيوني اليهودي كما حررها صلاح الدين الأيوبي من أيدي الصليبيين.

الصهاينة بلغوا حدا من الغباء لا مثيل له، عندما يتحدثون عن مجنون أو مضطرب نفسيا، مع كل جريمة مرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وأنهم سيحولونه إلى مصحة نفسية، ومن هنا نحن ندعو الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون إلى ضرورة أن تقيم الأمم المتحدة مصحة للأمراض النفسية تشرف عليها لوضع المجانين من اليهود، تتسع لهؤلاء المغتصبين لفلسطين؛ لأنه يبدو أنهم جميعا يعانون من اضطرابات نفسية عدوانية إرهابية ما يشكل تهديدا للأمن والسلم العالمي.

صهيوني، مستوطن، مغتصب، مسلح بسلاح أوتوماتيكي، يتسلق أحد الأسوار ويحاول التسلل إلى المسجد الأقصى، هذا تخطيط محكم تقف خلفه مؤسسة إرهابية، ثم يقال إنه يعاني من اضطرابات نفسية حتى لا يقدم للمحاكمة على أنه مجرم قاتل إرهابي؛ لأن المستهدف هم الفلسطينيون، أما عندما يُقدم شاب أو فتاة فلسطينية ليدافع عن أهله وعرضه وبيته وأرضه، أو يدافع عن نفسه فهو إرهابي، يجب أن يقتل أو يقدم للمحاكم ويحكم عليه بمئات السنين.

من قام بإحراق المسجد الاقصى عام 1969، دينس مايكل روهن، وصف في ذلك الوقت بأنه مجنون، وأدخل مصحة نفسية للتغطية على الجريمة، باروخ جولدشتاين، الطبيب المجرم الذي ارتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي، هل كان هو الآخر مريضاً نفسيا؟ وهل أولمرت وليفني وباراك وقادة الاحتلال الصهيوني الذين ارتكبوا محرقة غزة مرضى نفسانيون؟ وهل من ارتكب مجزرة دير ياسين هم كذلك مرضى نفسانيون؟

هذا الإرهابي الصهيوني كان يحمل سلاحا أوتوماتيكيا، وهل المجانين في الكيان الصهيوني يحملون سلاحا؟ هذا الوصف لم يعد ينطلي على أحد، وهذه وصفة لعدم القيام بالتحقيق حتى لا يتم الكشف عن أن المحاولة هي جريمة تم التخطيط لها في واحدة من المستوطنات التي تحيط بالقدس، ويقف خلفها كبار من الصهاينة، وقد يطال التحقيق قيادات في الشرطة الصهيونية أو بعض ضباط جيشها.

هذه المحاولة الصهيونية الجديدة لارتكاب مجزرة في المسجد الأقصى؛  ألا تحمل رسائل إلى العالمين العربي والإسلامي، وإلى لجنة القدس التي عقدت جلستها قبل أيام قليلة في الرباط بالمغرب والتي خرجت بقرار أن استراتيجية المجتمعين هي السلام، وليس تحرير القدس؟، أي سلام هذا الذي يتحدث به هؤلاء الذين اجتمعوا في الرباط، والصهاينة اليهود يقولون لكم نريد الموت للعرب وللمسلمين؟ ليس هذا قول المجانين منهم بل هو قول وفعل قادتهم الذين تريدون أن تصنعوا معهم سلاما وتصرون على تقديم مبادرة السلام.

 هذه المحاولة الصهيونية الإرهابية تتطلب من الفلسطينيين في القدس وفي كل مكان الرباط في القدس والمسجد الأقصى؛ لأن هذا التفكير اليهودي لن ينتهي وهو مستمر، ولن توقفه إلا يقظة المرابطين في ساحات المسجد وفي المسجد، والتي ستبطل كل المحاولات الصهيونية لارتكاب جرائمهم المختلفة، فشد الرحال إلى الأقصى والقدس بات من واجبات الدين لمن يستطيع الوصول اليها.