د. عطا الله أبو السبح
أردوغان اسم سيظل في ذاكرة الدنيا وليس غريبا أن يبرز رجال ينتشلون أمتهم من وهدة الهزيمة إلى صفوف النصر, ومن التخلف إلى العلا ومن الفساد إلى الصلاح... أردوغان يحمل في قلبه وعقله تراثا عظيما, هو الإمبراطورية العثمانية التي حكمت ثلاثة أرباع الدنيا ودانت لها ممالك وحضارات.. أردوغان له عيون في كل جانب من رأسه فيرى أمامه فلا يرى إلا مستقبل تركيا الزاهر القوي المنيع الأبي والذي لن يتحقق بالتبعية للغرب, رغم أن بلاده لهثت طويلا لتجد لها مكانا بينهم ولكنهم رفضوها رغم انسلاخ أتاتورك بالكلية عن الإسلام وتعاليمه وحضارته فنقل تركيا شكلا إلى النمط الأوروبي.. العري والبرنيطة وقطع رؤوس العلماء وتعزيز المشروع الاستعماري في بلاد المسلمين حتى وصل بخلفه أن يرهنوا تركيا ثقافة واقتصادا وقوة للمشروع الصهيوني وتباروا في التنكيل(بالإسلام) حركة وفكرة وانقلابا, ورخصوا دور البغاء, وحكم العسكر مقاليد الأمور وأوكلوا تركيا حلف الناتو واختصوه بأكبر قواعد الطيران لينطلق منها إلى جهات الدنيا الأربع وأمست سماء تركيا ملعباً للطائرات الإسرائيلية بمشاركة طائرات الناتو والطائرات التركية لتعود إلى قاعدة (انجرليك) فضلا عن مواقف تركيا المعادية دوما للموقف العربي كما رخص خلف أتاتورك شركات سينما البورنو أن تنشئ فضائيات لا تبث إلا الأفلام الإباحية وحرموا من قبل الأذان بالعربية... ومرت تركيا بمسيرة دم وشهادة.. حتى جاء أردوغان ليقول لكل ذلك لا وهو في حقيقة الأمر يقولها لليهود والأمريكان ثم للغرب عامة فجعل من اسطنبول من أرقى العواصم ازدهارا وجمالا وعاد الضياء إلى المآذن بعد أن أنفق الملايين لترميمها لتعود منارات هدى وأغلق دور البغاء فطرد الغرباء وأهَل الأتراك منهم والتركيات ليعيشوا حياة كريمة وأما الساحات التي لم تعرف إلا القمامة والمشردين (الشاذين جنسيا) منذ أن اغتصب أتاتورك الحكم فقد جعل منها أردوغان أعظم منتجع سياحي ثقافي تاريخي فقد أنشأ فيها بانوراما فتح القسطنطينية بقيادة محمد الفاتح ويكاد عقل الزائر أن تخطفه مشاهد المعارك الحقيقية والنصر الذي كان درة التاج لحقبة من أعظم وأجل حقب التاريخ, وجعل من مسجد محمد الفاتح محجة ومزارا وأعاد للسلطان عبد الحميد اعتباره, قدم أردوغان مشروعا حضاريا بناه صحبه في قيصري وخوارزم وكونيا وبورصه(العاصمة الأولى لدولة العثمانيين)و... و... فازدهرت البلاد ورأى الناس مجدهم التليد وقارنوا بين (تركيا الفتاة) وجمعية الاتحاد والترقي (الماسونية) الصهيونية اليهودية التي ( أذلت ) التركي واضطرته إلى الفرار إلى مباذل الغرب فأسلم لهم نفسه وبلاده ليقول أردوغان لا فبعث العزة في الأتراك موقفا واقتصادا وثقافة وعدلا... وهو ما رأته الدنيا .. خاصة بعد أن أشاح بوجهه للغرب وولى وجهه شطر الشرق حيث الدين الواحد والعقيدة الواحدة والمظلومية الواحدة...
رأى العالم كيف أغلق أردوغان 'انجرليك' فلم تنطلق منها الطائرات لضرب بغداد وبقرار من برلمان تركيا.
ورأى العالم كيف صفع أردوغان مجرم الحرب شمعون بيرس في دايغوس انتصارا لفلسطين والقدس ولغزة على وجه أخص.
ورأى العالم كيف خرج الأتراك يعلنون لا لـ(إسرائيل) وطغيانها وجرائمها خلال حرب الفرقان وبعدها.
ورأى العالم الموقف الكريم والشجاع في دعم غزة بالأطباء والمهندسين والمعونات والمؤتمرات والمهرجانات... كما رأى أبناء غزة يستقبلون على أرض تركيا استقبال الفاتحين,
ورأى العالم المؤسسات التركية وفي مقدمتهاI.H.H كيف تبعث الحياة في غزة وأهلها، واليوم يرى العالم أردوغان وهو يقف مؤيدا للمشروع النووي الإيراني من منطلق حق الشعوب في أن تحمي نفسها من تجار الحروب وأعداء الإنسانية، ورآه وهو يقول لا للطائرات الصهيونية في الوقت الذي يرى العالم شعب تركيا يقول كلنا حماس وكلنا فلسطينيون.
في الوقت الذي تماهى المشروع العربي مع المشروع الصهيوني ويرى ويسمع خطاب عباس (نحن مصممون على إنهاء إمارة الظلام)
